دبي : تراجع الدولار يثير المتاعب في مواقع البناء

دبي : تراجع الدولار يثير المتاعب في مواقع البناء

يثير تراجع الدولار المتاعب لصناعة التشييد والبناء في دبي مؤججا احتجاجات العمال ومقلصا هوامش شركات المقاولات ومهددا العمل في موقع بناء أطول برج في العالم. ودبي هي المركز التجاري للإمارات التي تربط عملتها الدرهم بالدولار الأمريكي. ويؤدي تراجع العملة الأمريكية إلى مستويات قياسية متدنية في الأسواق العالمية إلى انكماش المبالغ التي تستطيع معظم العمالة الوافدة في دبي إرسالها إلى الوطن. وأوقد هذا إلى جانب شكاوى من ظروف العمل شرارة احتجاجات بين العمال لدى "أرابتك القابضة" كبرى شركات البناء في الإمارات من حيث القيمة السوقية. وبعض عمال "أرابتك" مضربون عن العمل منذ أكثر من أسبوع.
وقال موظف مضرب لدى "أرابتك" عمره 26 عاما من ولاية أندرا براديش الهندية خارج سكن للعمال في منطقة جبل علي في دبي "العملة الهندية الآن شديدة الارتفاع. لهذا السبب راتبي صغير جدا". ورفض الإفصاح عن اسمه. ويمثل الهنود أكبر مجموعة وافدة في الإمارات سادس أكبر بلد مصدر للنفط في العالم التي يشكل الأجانب أكثر من 80 في المائة من سكانها.
والعمالة الوافدة من جنوب آسيا ولا سيما من الهند هي العمود الفقري لصناعة البناء في دبي التي تشيد جزرا صناعية على شكل سعف النخيل وأطول ناطحة سحاب في العالم في مشروع برج دبي الذي تبلغ استثماراته 20 مليار دولار. ويتحمل هؤلاء العمل في العراء في درجات حرارة تقترب أحيانا من 50 درجة مئوية في الصيف ليرسلوا بضع مئات من الدراهم إلى بلدان مثل الهند، حيث بلغ سعر صرف الروبية 39.16 مقابل الدولار هذا الأسبوع وهو أقوى مستوياتها منذ آذار (مارس) 1998. وتراجع الدولار إلى مستوى قياسي منخفض مقابل اليورو وسلة من ست عملات أمس الأربعاء. وحمل عمال "أرابتك" المضربون لافتة كتب عليها "سعر البنك.. 10000 روبية = 940 درهما". وفي مطلع العام كانت العشرة آلاف روبية تعادل 830 درهما. وقال ماثيو فارجيسي مدير البناء لدى وايد أدامز للمقاولات في دبي "الأكثر تضررا هم العمال لأنهم يتقاضون في نطاق 500 إلى 600 درهم شهريا ومن ثم يعانون مصاعب جمة هنا".
ودعا مجلس الوزراء الإماراتي الأسبوع الماضي إلى تحرك "عاجل" بشأن أجور العمالة الأجنبية. وأفادت وكالة أنباء الإمارات "وام" الرسمية أن مسؤولين حكوميين ودبلوماسيا هنديا زاروا أحد مواقع البناء التابعة لـ "أرابتك" الذي تأثر بالإضراب.
ولم يتسن على الفور الوصول إلى مسؤولي "أرابتك" بمن فيهم الرئيس التنفيذي رياض كمال للحصول على تعقيب. و"أرابتك" واحدة من شركات المقاولات العاملة في مشروع برج دبي. وقالت "إعمار العقارية" في بيان عندما سئلت إن كان المشروع قد تأثر بالإضراب في "أرابتك" إن العمل مستمر في برج دبي لاستكماله في موعده المقرر بنهاية 2008. وأضافت دون إسهاب أنها واثقة من إنجاز المشروع في موعده. وقالت شعاع كابيتال في دبي إن شركات التنمية العقارية ستضطر على الأرجح إلى تحمل أعباء أي زيادة في الأجور يتفق عليها المقاولون أو تفرضها الحكومة.
وقالت شعاع "نرى أن تعديلا كهذا في تكاليف العمالة سيؤثر فورا على هامش شركات البناء وشركات التنمية العقارية على حد سواء". وأضافت "من المرجح أن يحاول كبار المقاولين مع تنامي قوتهم التفاوضية أن يحملوا شركات التنمية العقارية تلك التكاليف الزائدة". وبلغ هامش صافي أرباح "أرابتك" في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 12 في المائة مقارنة بـ 8.5 في المائة في 2006. وقالت "شعاع" إنه قد ينكمش بما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية.

الأكثر قراءة