الأمير الرياض يزور قرية الغاط ويطلع على أعمال الترميم
يزور الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض اليوم، قرية الغاط القديمة ويطلع على الأعمال التي جرت فيها، وهي أعمال الترميم التي تقوم بها هيئة السياحة.
ويأتي مشروع ترميم القرية القديمة في الغاط ضمن خطة هيئة السياحة المعلنة لتنمية القرى التراثية، حيث أدرجت الهيئة العليا للسياحة 64 قرية على مستوى مناطق المملكة، استهدفت منها في المرحلة الأولى خمس قرى على مستوى البلاد، من ضمنها البلدة القديمة في محافظة جبة (100 كيلو متر شمال غرب منطقة حائل)، والبلدة القديمة في محافظة الغاط في منطقة الرياض، والبلدة القديمة في محافظة العلا في منطقة المدينة المنورة، وقرية ذي عين في منطقة الباحة، وقرية رجال ألمع في منطقة عسير.
وتُعد القرى التراثية أحد الموارد الرئيسة للسياحة الثقافية، ومورداً اقتصادياً مهماً تعتمد عليه المجتمعات المحلية، وعلى الرغم مما تملكه المملكة من قرى ومبان تراثية متميزة وقابلة للتنمية، إلا أن ضعف الوعي بأهميتها وعدم التركيز على تنميتها، أدى إلى عدم الاستفادة منها، وفقدها في كثير من الأحيان، كما تعد السياحة وسيلة مهمة لتفعيل النشاط الاقتصادي في القرى التراثية وخصوصاً تلك القريبة من مراكز تجمع السياح. وقد ثبت من استطلاع التجارب الدولية أهمية القرى التراثية كوعاء لإقامة الفعاليات الثقافية والتراثية، وكونها مكانا مناسبا لتشجيع سكان القرية والقرى المجاورة على مزاولة وإنتاج وتسويق المنتجات الزراعية والمأكولات المحلية والصناعات الحرفية التي يطلبها زوار القرية من المتسوقين والسياح، إضافة إلى أن قلة وجود التمويل والدعم اللازم لبناء الخدمات الأساسية التي تنمي القرى تعد من أهم عوائق عدم الاستفادة منها.
وتسهم تنمية القرى التراثية في استدامة التنمية وتشجع على إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة مما يعود بالنفع على السكان والمستثمرين، ولكن مع توار الخدمات الأساسية اللازمة في القرى والبلدات التراثية فإن ذلك يشجع السياح ويسهم في قضاء جزء من برنامجهم السياحي داخل هذه القرى، مما يعود بالفائدة الكبرى على السكان المحليين، ويشجع الأسر على العمل في إنتاج متطلبات السائح.
ويعمل البرنامج على تأهيل القرى التراثية وتنميتها اقتصاديا وعمرانيا وثقافيا بأسلوب مستديم يحافظ على تراثها، ويجعلها مورداً اقتصادياً للسكان المحليين ومصدراً لفرص العمل، ووعاء لنشاطات الحرف اليدوية والفعاليات التراثية، فيما يهدف إلى إيجاد فرص عمل جديدة لفئات المجتمع المحلي، وزيادة دخل المجتمعات المحلية وزيادة معدلات الإنفاق الداخلي، والإسهام في مكافحة الفقر في المجتمعات المحلية، إضافة إلى تنمية الوعي والتكافل الاجتماعي بين أهالي القرية، والمحافظة على استمرارية الهوية التراثية العمرانية، والاستفادة من السياحة كوسيلة لتفعيل النشاط الاقتصادي في القرى والبلدات التراثية، وكذلك الاستثمار في مشاريع مستدامة تعود بالفائدة على المجتمع المحلي والأسر المحتاجة.
ويسعى البرنامج إلى زيادة تشغيل الخدمات المساندة مثل: الفنادق، الشقق المفروشة، المطاعم، والنقل، والإسهام في الحد من هجرة السكان المحليين إلى المدن الرئيسة وتحقيق التوازن التنموي، وإحياء الحرف والصناعات التقليدية والتراث غير المادي الذي كان سائداً في القرى، وكذلك إشراك الأهالي في إعادة تأهيل القرى وتنميتها بما يعود عليهم بالمنفعة، وتشجيع المستثمرين على الاستثمار في القرى.
ويوفر البرنامج وسائل تمويل تتمثل في قيام الدولة بالاستثمار المباشر في تلك القرى لفترة زمنية محدودة، وذلك من خلال تنمية نماذج ناجحة من القرى واستثمارها اقتصاديا، مما سيؤدى بالتالي إلى إيجاد تجارب ناجحة يقتدي بها الآخرون من السكان المحليين والمستثمرين، وتأسيس شراكات استثمارية تتولى تطوير مشاريع القرى التراثية، وإيجاد صندوق لتنمية القرى التراثية، في حين يهدف هذا الصندوق إلى توفير مورد مالي يسهم في تنمية هذه القرى وإنشاء الخدمات التي تشجع على الاستثمار فيها.
وأعلنت الهيئة خلال إطلاقها المرحلة الأولى من المشروع عن تأسيس مشروع تنمية القرى التراثية في المملكة، وذلك بغرض إيجاد مورد مالي يسهم في تنمية المجتمعات المحلية في المحافظات والمدن والقرى لتقوية روح التكافل بين أفرادها.
وأكدت الهيئة أهمية القرى التراثية كوعاء لإقامة الفعاليات الثقافية والتراثية، وذلك من خلال استطلاعها لعدد من التجارب العالمية في بلدة سان حمنيانو في إيطاليا التي يزورها سنويا نحو ثلاثة ملايين سائح من جميع أنحاء العالم، ومدينة فاس التي تعد أحد أهم مواقع السياحة الثقافية في المغرب، وقرية طيبة زمان الواقعة جنوب الأردن بالقرب من البتراء. وأشارت الهيئة إلى أن الدراسات الدولية أكدت أهمية توفير التمويل اللازم لدعم السكان للقيام بأنشطة مهنية وثقافية في القرية وبناء الخدمات الأساسية التي تشجع الزوار والسياح لزيارة تلك الأماكن حتى يمكن الاستفادة من القرى والمباني التراثية.