ميركل تحذر الحكومة الألمانية من التخفيف من حدة الإصلاحات الاقتصادية
تلقت الحكومة الائتلافية برئاسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الأربعاء تحذيرا من قبل هيئة المستشارين الاقتصاديين التابعة لها من عدم النكوص عن المضي في إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل المؤشرات على حدوث تباطؤ في النمو.
وبما يعكس الانتقادات الموجهة من كل من دوائر الأعمال وخبراء الاقتصاد البارزين في ألمانيا، أعربت اللجنة عن قلقها في تقريرها السنوي من اختفاء الإصلاحات الاقتصادية القوية من جدول أعمال الحكومة بعد عامين من تشكيلها.
وأعرب رئيس اللجنة برت روروب في التقرير الذي تم تسليمه إلى ميركل في برلين عن قلقه بشأن أي محاولة "للتخفيف" من حدة الإصلاحات التي بدأ تطبيقها خلال السنوات القليلة الماضية.
يأتي صدور تقرير الهيئة أيضا على خلفية الخطوات التي اتخذها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية بقيادة ميركل للتخفيف من حدة التغييرات الرئيسة في سوق العمل. وذكرت وسائل إعلام أن التقرير السنوي الذي يطلق عليه تقرير "الرجال الحكماء" توقع أن يتراجع معدل النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا ألمانيا ليسجل أقل من 2 في المائة خلال العام المقبل.
وتوقع المستشارون الاقتصاديون الخمسة أن يسجل النمو الاقتصادي في البلاد 9ر1 في المائة في العام المقبل بعد نمو بلغ 6ر2 في المائة هذا العام. وقالت وسائل الإعلام إنه بالإشارة إلى تراجع معدل البطالة في ألمانيا بوتيرة أسرع مما كان عليه خلال فترات الازدهار الاقتصادي السابقة، فإن المستشارين الخمسة يتوقعون أن يبلغ عدد العاطلين عن العمل في المتوسط 783ر3 مليون شخص هذا العام وهو ما يقل بمقدار 700 ألف شخص عن عدد العاطلين في العام الماضي.
وتشير التوقعات إلى أن متوسط عدد العاطلين في العام المقبل سيبلغ 463ر3 مليون شخص. كما يأتي صدور أحدث تقييم للهيئة عن التوقعات الاقتصادية لألمانيا في أعقاب قيام اقتصاديين بتعديل توقعاتهم بالانخفاض بشأن النمو الاقتصادي الذي تعافى العام الماضي من أطول فترة من الركود.
وتجيء الخطوة بخفض التوقعات الاقتصادية لألمانيا في أعقاب ارتفاع سعر صرف اليورو وما يفرضه من تهديدات بإضعاف قطاع التصدير الرئيس للبلاد من الآلات في الوقت الذي تلقي فيه أزمة الرهن العقاري الأمريكي عالي المخاطر وأسعار النفط المرتفعة بمخاطرهما على نمو الاقتصاد العالمي.
على صعيد ذي صلة، أفادت تقارير إعلامية أن هيئة من مستشاري الحكومة تتألف من كبار خبراء الاقتصاد سيعلنون غدا بأن ألمانيا ستواجه تباطؤا في النمو الاقتصادي العام المقبل مع تراجع معدل التوسع في أكبر اقتصاد أوروبي لينحدر لأقل من 2 في المائة العام المقبل.
وبمقارنة معدلات النمو التي شهدها الاقتصاد الألماني هذا العام التي بلغت 6ر2 في المائة فمن المتوقع أن يقوم الخبراء الاقتصاديون الخمسة بإطلاع حكومة المستشارة الألمانية ميركل بذلك.
ووسط دلائل بتجدد النقاش في ألمانيا حول الإصلاح الاقتصادي، فمن المتوقع أن يقوم الخبراء أيضا بالثناء على جهود الإصلاح التي تبناها التحالف الكبير للمستشارة ميركل المكون من الحزبين الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاشتراكي.
يأتي الإعلان عن أحدث تقييم توصلت إليه هيئة المستشارين الخاص بمستقبل الاقتصاد الألماني إثر تعديل خبراء الاقتصاد توقعاتهم بارتفاع معدلات النمو في البلاد, التي برزت العام الماضي بعد فترة طويلة من الركود.
كما يأتي تراجع التوقعات الاقتصادية لألمانيا في أعقاب تراجع اليورو الذي يهدد بخفض أسعار أهم القطاعات في البلاد وهو التصدير مثلما حدث في أزمة سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة والارتفاع الهائل في أسعار النفط والتي تهدد جميعها النمو الاقتصادي العالمي.