منتدى جدة الاقتصادي.. تحديات جديدة
قال رجل الأعمال المعروف محمد على الحمراني إن منتدى جدة الاقتصادي علامة مشرقة على خريطة الاقتصاد العالمي، ولكن هذه العبارة الزاهية تحتاج إلى جهود مضنية كي يكون هذا المنتدى علامة مشرقة على خريطة الاقتصاد العالمي.
وفى العادة، فإن المنظمين للمنتديات العالمية أو حتى المنتديات الإقليمية يبذلون جهودا مضنية كي يحصلوا على جائزة التفوق حتى ولو كانت هذه الجائزة هي عبارة (مبروك نجح المنتدى)، بل يعد المسؤولون عن تنظيم المنتديات أن هذه العبارة هي الجائزة الكبرى للجهود الحثيثة التي بذلوها في إعداد وتنظيم المنتدى. صحيح أنه لا يمكن اختزال تنظيم منتدى عالمي يبحث عن موقع له في خريطة الاقتصاد العالمي بهذه العبارة فقط، ولذلك فإن مخرجات المنتدى والتأثير الذي تحدثه هذه المخرجات في الفعاليات الاقتصادية وفي الاقتصاد الوطني هي الجائزة التي تتحدث عن نفسها.
وبحساب التكلفة والعائد نقول إذا كانت تكلفة إقامة الدورة الواحدة من المنتدى هي في المتوسط عشرة ملايين ريال تقريبا، فإن ما دفعته غرفة جدة لإقامة تسع منتديات كان 90 مليون ريال، هنا السؤال يطرح نفسه: هل اسـتفاد الاقتصاد السعودي بما يساوى أو يعادل هذا المبلغ؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد إذا كان المنتدى ناجحا أم مخفقا!
وإذا كان مطروحا على غرفة جدة التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة لتنظيم المنتدى في المستقبل، فإننا نرجح هذا الاتجاه، لأن قيام الشركات المهنية المتخصصة بتنظيم مثل هذه المناسبات سيوفر الكثير من الجهد والمال إضافة إلى أنه يقدم المنتدى في صورة أكثر تنظيما ونجاحا، بدليل أن كبريات المنتديات والمؤتمرات والحفلات ابتداء من منتدى دافوس وحتى منتدى دبي تنظمها شركات مهنية متخصصة بكفاءة عالية ونجاح منقطع النظير.
والواقع أن الحكم على نجاح المنتدى أو إخفاقه يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، الأول مستوى المشاركة، هل هي مشاركة على مستوى رؤساء دول أو رؤساء وزارات أو حتى على مستوى قرينات الرؤساء، أم المشاركون هم من أصحاب الياقات الزرقاء ورجال المال والأعمال المغمورين؟!
المحور الثاني الذي يبنى على أساسه نجاح أو فشل المنتديات الاقتصادية يتمثل في الموضوعات المطروحة للنقاش، هل هي عناوين تقليدية لا تلامس جوهر القضايا المهمة على المستويين المحلى والعالمي، أم هي موضوعات تدخل في صلب المشكلات والطموحات التي تفرض نفسها على مجمل قضايا الاقتصاد المحلى والعالمي؟
أمـا المحور الثالث فإنه يتمثل في الرعاة الذين يمكن عدهم شركاء أساسيين في النجاح أو الإخفاق، هل هم من الأسماء التقليدية أم من الأسماء المدوية في سماء المال والتجارة؟
ونستطيع القول إن اختيار موضوع (إنماء الثروة عبر الشراكات والتحالفات) عنوانا رئيسا للدورة التاسعة التي ستبدأ في غضون الأيام القليلة المقبلة.. يعد عنوانا موفقا جدا لأنه يتناسب مع الاتجاه العام للاقتصاد السعودي الذي وقع على العديد من الشـراكات مع دول متقدمة ودول كبرى آخذة بأسباب النمو، كما أن هذا العنوان يعبر عن خطاب منظمة التجارة العالمية التي تدعم الشراكات بين الدول الأعضاء في المنظمة العالمية.
أمَـا فيما يتعلق بالشخصيات التي وعدت بالحضور فهي شخصيات لها بريق وتشد الإعلام الدولي وهو الشيء الذي نؤكد أهميته.
وبالنسبة للرعاة الذين نعدهم شركاء أساسيين، فهم من الأسماء والعلامات التجارية الكبيرة الذين لا يتقدمون إلاً في المناسبات الكبيرة.
وإذا كانت منتديات جدة السابقة عليها بعض الملاحظات، فإن هذه الملاحظات لا تقلل من النجاحات التي حققتها المنتديات السابقة وكانت بحق نقاطا مضيئة في تاريخ إنجازات الغرفة والكل شارك في تحقيق النجاح.
ولذلك نستطيع القول أن منتدى جدة الاقتصادي في دورته التاسعة يطل علينا بعينين، عين على توجهات الاقتصاد الوطني السعودي وعين على التوجهات العالمية للاقتصاد الدولي.
وإذا كنا نشيد بأهمية الموضوعات التي سـيناقشـها المنتدى، فإن أهم عوامل نجاح المنتدى هي الشخصيات العالمية التي سيتشرف المنتدى بحضورها، أو نقول بكلمات قليلة إن نجاح المؤتمر بمن يحضره من الفعاليات السياسية والاقتصادية العالمية المهمة. ومازلنا ولا نزال نحث القائمين على تنظيم المنتدى ونخص بالذات الأخ صالح التركى رئيس مجلس إدارة الغرفة وسامي بحراوى رئيس المنتدى على أهمية إشراك أكبر عدد ممكن من القيادات السياسية الجاذبة للإعلام العالمي وبالذات تلك الشخصيات التي لها بصمات على طريق تطور الاقتصاد الدولي أو تلك الشخصيات التي حققت نجاحات تكنولوجية أسهمت في تطور أداء الحضارة الإنسانية.
إن السعودية وهي تضع نفسـها في مصاف اقتصادات الدول الكبرى في أمس الحاجة إلى تنظيم مثل هذه المؤتمرات والمنتديات التي تعد واحدة من العناصر المعبرة عن إمكاناتها الاقتصادية الكبرى.
وحتى ننصف منتدى جدة الاقتصادي، فإن المنتدى منذ أن بدأ في عهد طيب الذكر الصديق الدكتور ماجد القصبي اهتم بالمحاور الثلاثة كلها، ولكن الفارق بين مؤتمر وآخر أن الظروف أحيانا تقف ضد حضور شخصيات عالمية أو كانت الظروف تحول بين الرعاة المهمين وبين الفوز بالرعاية لأسباب خارجة عن إرادة الجميع. وعموما فإن المنتدى أصبح علامة من علامات النجاح في فعاليات الاقتصاد السعودي، وأصبح كذلك معلما من معالم مدينة جدة العظيمة. ونستطيع القول إن منتدى جدة الاقتصادي استطاع في فترة وجيزة أن يضع نفسـه ضمن خريطة المنتديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يحسب للغرفة ويحسب لكل الفعاليات التي شاركت وأسهمت في تنظيم هذا المنتدى.
وعموما من خلال متابعتنا الإعداد لهذه الدورة من المنتدى نستطيع أن نتوقع نجاحا ربما يفوق كل النجاحات التي حققها المنتدى في السنوات الثمانية الماضية.