العملات المزيفة "كابوس" يطارد "الباعة".. والشركات تلجأ لكشفها بالأجهزة
شكلت العملات المزيفة معضلة أمام الشركات والمحال التجارية في العاصمة، لعدم قدرة الأشخاص أحيانا على كشفها، إذ بات أمرها محيرا بالنسبة إليهم فيما كبدتهم خسائر كبيرة، دفعتهم إلى الاستعانة بأجهزة لمنع تمريرها.
وأكد باعة يعملون داخل أسواق في الرياض، أن العملة المزيفة في كثير من الأحيان لا يمكن "تمييزها" عن نظيرتها الحقيقية، ووصفوها بـ "العملة الموهمة"، والتي لا يمكن كشفها إلا بـ "التركيز الدقيق"، الذي يفتقده البائع كثيرا مع ازدحام "زبائنه" عن الدفع.
وعلى الرغم من التدابير الذي اتخذتها الشركات والمحال التجارية، إلا أن مالكيها لجأوا في نهاية المطاف إلى جهاز "كشف العملات المزيفة"، والتي رأى بعضهم أن وجوده بات ضرورة ملحة في أي منشأة تجارية، مبدين استياءهم الشديد من تزايد عمليات تزوير العملات السعودية القديمة والجديدة بمختلف فئاتها، والتي يقصد المزورون من خلالها تمرير العملات، في ظل غياب الوسائل المساعدة على اكتشاف التزوير.
من جهتها، ذكرت إحدى الشركات الغذائية الكبرى المختصة بالمطاعم في الرياض، أنها اضطرت إلى دفع مبالغ كبيرة لشراء أجهزة كشف العملات المزورة وتوزيعها على الفروع التابعة لها، بسبب كثرة الخسائر التي لحقت بها، جراء عمليات تمرير العملات المزورة واستغلال عدم قدرة موظفيها على التمييز.
وأكد محمد العسيري أحد العاملين في مطعم تابع للشركة المذكورة، وهو من الذين انطلت عليهم حيل المزورين لأكثر من مرة، أن عمله يبدأ في الفترة المسائية، إذ يوصل الطلبات إلى زبائن المطعم، وفي إحدى المرات اتصل به "زبون" في الواحدة والنصف صباحاً، طالبا عددا من الوجبات، وصل إجمالي سعرها إلى 230 ريالا، وأوكل إلى العسيري توصيل هذا الطلب وعند وصول الأخير إلى المنزل المقصود، طرق الباب، فخرجت إليه خادمة المنزل، فسلم إليها الطلب، وطلب منها إعطاءه قيمة الفاتورة، فتبسمت وأعطته 500 ريال من الفئة الجديدة، وأعاد إليها باقي المبلغ، وعند عودته إلى المطعم وتسليمه الـ 500 ريال للمحاسب، وضعها في جهاز كشف التزوير الذي لم يقبلها، ما أصاب محمد العسيري بالذهول، لأن دقة التزوير لم تجعله يشك مطلقا في الورقة النقدية، لا من حيث اللون أو حتى الملمس.
وأبدى تردده لحظتها فيما سيفعله إزاء هذا الموقف، إلا أنه في النهاية قرر أن يعود إلى المنزل المذكور لإعادة المبلغ المزور والحصول على الآخر السليم، حيث استقل سيارة المطعم مع عدد من زملائه، وذهب إلى المنزل فطرق الباب فظهرت له الخادمة نفسها، وطلب لقاء صاحب المنزل، الذي أخذ بدوره يتأسف ويربط الموضوع بالخدم، وما يمارسونه من أعمال الشعوذة والدجل، إلا أن ما أدهش العسيري، هو عدم توبيخ صاحب المنزل للخادمة أو حتى التحقيق معها، ما جعله يشك أن هناك أمورا خفية لا يعلمها. يقول "كان همي الأكبر استعادة الـ 500 ريال الأصلية. وفي المطعم نفسه حدثت قصة احتيال راح ضحيتها أحد المحاسبين، اعتذر عن ذكر اسمه، يروي قصت المائة ريال المزورة، ذكر أنه عند إقفال الفترة المسائية وتسليمه العهده للمشرف على المطعم، اكتشف وجود مائة ريال من الفئة القديمة مزورة، وذلك من خلال ملمسها الناعم الذي لا يدل على ملمس أي عملة أخرى، ليتحملها بدوره كونه المسؤول عن تسلمها.