السؤال الأكبر: هل يتجاوز برميل النفط 100 دولار خلال الأسبوع الجاري؟

السؤال الأكبر: هل يتجاوز برميل النفط 100 دولار خلال الأسبوع الجاري؟

السؤال الرئيس أمام المتعاملين هذا الأسبوع إذا ما كان سعر برميل النفط سيبلغ 100 دولار أم لا، وهو سؤال سيجد مساندة له في تزايد القلق على وضع الإمدادات خلال فترة الشهرين من الربع الأخير من هذا العام والاستعداد لفصل الشتاء، حيث يزيد الطلب عادة، خاصة على المنتجات المكررة ووقود التدفئة تحديدا، وكذلك تنامي الشعور بأن الوضع الاقتصادي بخير.
الأسبوع الماضي شهد تبديد المخاوف من أن تسهم الأسعار العالية في إحداث حالة من التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة. فالأرقام الرسمية أوضحت أنه تم خلال الشهر الماضي إضافة 166 ألف وظيفة جديدة إلى سوق العمل، والرقم ليس الأعلى فقط خلال فترة بضعة أشهر، وإنما يمثل ضعف ما كان يتوقعه المحللون. وهناك مؤشر آخر على تحسن الوضع الاقتصادي يتمثل في تحسن طلبات المصانع خلال أيلول (سبتمبر) الماضي، إذ حققت زيادة بلغت 0.2 في المائة، وهي تمثل ضعف ما كان يتوقعه المحللون كذلك وهو 0.4 في المائة.
من ناحية أخرى، فإن وضع المخزون ظل يؤثر في المزاجية العامة ويزيد من القلق على توافر الإمدادات وقدرتها على مقابلة الطلب المتنامي. فالتقرير الأسبوعي للمخزونات الأمريكية شهد تراجعا بالنسبة للنفط الخام بلغ 3.9 مليون برميل إلى 312.7 مليون، وهو أقل معدل خلال فترة عامين، الأمر الذي شكل صدمة للسوق للأسبوع الثاني على التوالي، مما عزز من المخاوف باحتمال حدوث نقص في الإمدادات. لكن من جانب آخر فإن المخزون من البنزين سجل زيادة بلغت 1.3 مليون برميل إلى 195 مليونا، والمقطرات الوسيطة زادت 800 ألف برميل إلى 135.3 مليون، وبصورة عامة فإن حجم الطلب على المنتجات المكررة سجل الشهر الماضي زيادة بلغت 0.4 في الماضي علاوة على ما شهدته الفترة نفسها من العام الماضي، ولهذا يظل القلق بشأن وضع وقود التدفئة خلال فصل الشتاء، ولو أن التوقعات الخاصة بالطقس حتى الآن تشير إلى أنه يمكن أن يكون معتدلا.
فرغم أن منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" بدأت يوم الخميس الماضي في تنفيذ قرارها القاضي بضخ نصف مليون برميل يوميا إضافية إلى السوق، إلا أن حدوث بعض أعمال الصيانة في بعض الحقول في بلدان منتجة سيؤثر في وصول كل هذه الكمية، وهو ما يرفع من المخاوف ويعطي للعامل الجيوسياسي أهمية إضافية، خاصة مع عودة الملف النووي الإيراني إلى الواجهة واحتمالات حدوث تصعيد فيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة على طهران.
وإضافة إلى عاملي تحسن الأداء الاقتصادي ووضع المخزون، فإن معدل صرف الدولار مقابل العملات الأخرى يظل حرجا وعاملا في دفع سعر البرميل إلى أعلى. فكل تراجع في قيمة العملة الأمريكية تقابله زيادة في سعر النفط، الذي يسير في اتجاه معاكس لتحركات الدولار. ومع أن الدولار حقق بعض المكاسب في الأسبوع الماضي، إلا أنه يظل ضعيفا وعرضة للمزيد من الضعف مع الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الأمريكي، وعلى رأسها تزايد العجز في الميزانية والمتاعب السياسية التي يفاقمها أن البلاد تتجه إلى حالة من الشلل بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية وانتظار تبلور الوضع.
وأهم من ذلك كله أن الحاجز النفسي أمام الوصول إلى سعر 100 دولار، وربما تخطيه قد تم تجاوزه، خاصة في بعض الحسابات أن سعر 96 دولارا للبرميل الذي وصل إليه الأسبوع الماضي يعادل أعلى سعر بلغه برميل النفط في مطلع عام 1980 عند وضع عامل التضخم في الحسبان.

الأكثر قراءة