البتروكيماويات.. مستقبل الصناعة السعودية في الأسواق العالمية

البتروكيماويات.. مستقبل الصناعة السعودية في الأسواق العالمية

أكد فيصل السديري رجل الأعمال السعودي الشريك المؤسس لشركة "أوكتال القابضة"، وهي شركة مساهمة مغلقة متخصصة في الاستثمارات البتروكيماوية مقرها عُمان، أن الاستثمارات السعودية في صناعة البتروكيماويات تفوقت على الكثير من المستثمرين والمصنعين التقليديين من أوروبا وأمريكا.
وقال السديري في حوار مع "الاقتصادية"، إن صناعة البتروكيماويات هي عنوان مستقبل المملكة في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن كل عوامل النجاح والمزايا التنافسية من توافر للمواد الخام ورؤوس الأموال والموارد البشرية، تؤيد وضع المملكة ودول الخليج على رأس قائمة دول العالم في هذه الصناعة.
وقال السديري"إن منافسة "سابك" على سبيل المثال جعلت من شركة عملاقة مثل "جنرال إلكتريك" تتخلى عن أهم مواردها التجارية، وذلك بعد أن أخرجتها عن السيطرة على معظم الحصص في الأسواق العالمية، كما أن الكثير من المصانع الأوروبية باتت هرمة ولم تعد تحدّث مصانعها اقتناعا منها بأن احتكار هذه الصناعة لم يعد من اختصاص الغرب".
السديري تناول في الحوار العديد من القضايا المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي في المملكة، والصناعة السعودية والتكامل الخليجي في هذا الإطار، إلى جانب قضايا أخرى كالتدريب والتعليم .. وهنا تفاصيل الحوار:

كيف تقيمون مستقبل المملكة صناعيا، وخصوصا على مستوى صناعة البتروكيماويات؟

الواقع أن الجهود المبذولة من القطاع الحكومي عبر الكثير من الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب الجهود المتميزة من شركات القطاع الخاص، بدأت في إحداث تغيير مهم على مستقبل صناعة البتروكيماويات في السعودية وعلى مستوى العالمي.
أتذكر أن الكثير من الدوائر الاقتصادية الغربية كانت تشير إلى "سابك" عندما بدأت في مشروعها "الـفيل الأبيض"، وهو ما يعني تهكما أنها لن تحقق الكثير في هذا المجال، ولكن وبعد سنوات قليلة أثبتت الشركة أن لديها ميزة تفاضلية فهمها المستهلكون جيدا.
السعودية والمنطقة الخليجية تتمتع بمزايا تنافسية عالية، يمكن من خلال استغلالها، وهذا ما بدأ فعليا، أن تجعل من صناعة البتروكيماويات عنوانا لمستقبل المملكة.

ما رأيكم في بيئة الأعمال محليا، وماذا عن الجانب البشري؟

في الحقيقة أن هناك تحسنا كبيرا في بيئة الأعمال سواء في السعودية، رغم أننا لا نزال في أول الطريق، وأتصور أن أنسب طريقة لدفع الأعمال التجارية والصناعية نحو الأمام هي تهيئة البيئة الملائمة تنظيميا وقانونيا.
وفي الجانب البشري أعتقد أن النظام التعليمي وبعض التشريعات العمالية تحتاج إلى مراجعة لكي تكون متوائمة مع المتطلبات والتطلعات، والحقيقة أننا لا نزال نحتاج إلى المزيد من التطوير في جامعاتنا السعودية والخليجية، والدليل أن هناك بطالة "محزنة" تنتشر في الوطن العربي.

ماذا عن الشراكات الخليجية في الجوانب الاقتصادية؟
في اعتقادي الشخصي أن أقصر الطرق لتعزيز الوحدة بين أبناء وحكومات الخليج هي من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة، والواقع أن هذا ما دفعنا للمشاركة في عدد من المشاريع الخليجية وأوكتال القابضة إحداها.

هل لنا أن نطلع على ماهية شركة أوكتال القابضة؟

تأسست "أوكتال القابضة" في عام 2006، وتشهد الشركة نمواً كبيراً وتسير بخطى حثيثة باتجاه تحقيق هدفها المتمثل في أن أكبر منتج لرقائق APET البلاستيكية، وتزويد قطاع التغليف بمنتجات تراعي أقصى درجات الدقة ومعايير جودة الشفافية واللمعان، بما يتيح للعملاء تعزيز إنتاجيتها وكفاءة أعمالها.
وفي حين تتمتع منشآت "أوكتال" بموقع استراتيجي في "منطقة صلالة الحرة" في سلطنة عمان، تمتلك الشركة كذلك مراكز للمبيعات وخدمة العملاء في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

ماذا عن خطط شركة "أوكتال القابضة" في هذا المجال، وحصصها العالمية؟

نخطط للاستحواذ على حصة قدرها 20 في المائة من السوق العالمية لمادة التغليف البلاستيكية "البولي إثيلين تيريفتالات غير المتبلور" APET، التي تشهد رواجاً متنامياً، الأمر الذي سيوفر مئات فرص العمل الداعمة للاقتصاد الوطني. يأتي ذلك في الوقت الذي وصلت فيه المبيعات العالمية من هذه المادة إلى نحو 2.25 مليار دولار أمريكي في عام 2006، وكان معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
لدينا استثمارات تزيد على 300 مليون دولار في أحدث تقنيات وخطوط الإنتاج المتطورة. وتخطط الشركة إلى أن تصبح أكبر منتج في العالم رقائق التغليف المصنوعة من مادة APET، وأكبر منتج في الشرق الأوسط لمواد البولي إثيلين تيريفتالات الراتنجية PET resins.
ونحن نتطلع إلى رفع مبيعاتنا السنوية لتصل إلى 500 مليون دولار بحلول منتصف عام 2008، وتتمتع الشركة بكل المقومات التي تمّكنها من التوسع عند الضرورة، بفضل قاعدتها القوية من المساهمين.
"أوكتال" دخلت السوق بطاقة إنتاجية قدرها 20 ألف طن متري، وتم رفعها بمقدار عشرة آلاف طن متري سنوياً ابتداءً من الشهر الحالي. وسيتم إنشاء مجمع مماثل لإنتاج مواد بولي إثيلين تيريفتالات الراتنجية PET resins ورقائق APET، مما سيدعم الطاقة الإنتاجية من هذه الرقائق بـ 300 ألف طن متري اعتباراً من نيسان (أبريل) 2008.
ومع إتمام تلك المرحلة، ستكون "أوكتال" أكبر من أقرب منافسيها في إنتاج رقائق APET بواقع خمسة أضعاف، وأكبر منتج لمواد البولي إثيلين تيريفتالات الراتنجية في منطقة الشرق الأوسط، بواقع 20 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي.

من هم المستثمرون في الشركة؟
الواقع أن الشركة خليجية بامتياز، إذ يشكل المستثمرون العمانيون فيها نحو 30 في المائة، فيما تبلغ حصص الشركاء الخليجيين الآخرين نحو 70 في المائة، معظمهم من السعوديين.

الأكثر قراءة