رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رفع الرواتب سيزيد رفاه المجتمع

[email protected]

أصدر مجلس الوزراء الإثنين 20 المحرم 1429هـ عدداً من القرارات التاريخية الهادفة إلى مساعدة المواطنين بوجه عام والموظفين بوجه خاص على مواجهة آثار التضخم ورفع مستويات معيشتهم. وسيؤدي تطبيق تلك القرارات إلى رفع مستويات الدخل المتاح للأسر السعودية والحد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات برفع مستويات المنافسة في الأسواق وتوفير المزيد من المعلومات والحقوق للمستهلكين. وستمكن بعض القرارات المتخذة مزيداً من المواطنين من الحصول على المساكن من خلال توفير البيئة القانونية المناسبة وسرعة تنفيذ برامج الإسكان الشعبي.
وكانت أهم تلك القرارات وأكثرها تكلفةً على الإيرادات الحكومية هي قرارات رفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ومخصصات الضمان الاجتماعي. حيث من المقدر أن تزيد تكلفة رفع الرواتب والمخصصات على 30 مليار ريال في العام بعد اكتمال عملية رفع الرواتب خلال السنوات الثلاث المقبلة. وكان هناك بعض الالتباس حول قرار رفع رواتب الموظفين بنسبة 5 في المائة سنوياً للسنوات الثلاث المقبلة. حيث اتضح أن المقصود زيادة الرواتب الحكومية بنسبة 5 في المائة في السنة الأولى ونسبة 10.25 في المائة في السنة الثانية ونسبة 15.76 في السنة الثالثة, وذلك من المستويات الموجودة حالياً. وستعوض زيادات الرواتب الموظفين عما فقدوه من دخولهم الحقيقية التي انخفضت نتيجةً ارتفاع معدل التضخم في الآونة الأخيرة. وأخذ هذا المعدل منحنى تصاعديا في الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 6.5 في المائة خلال عام 2007. وسيساعد رفع الرواتب بنسبة 5 في المائة خلال عام 2008 الموظفين على التخلص من آثار معظم التضخم الحاصل عام 2007، حيث أعاد إليهم في المتوسط ما نسبته 77 في المائة من الدخول الحقيقية المفقودة عام 2007. وستمكن الزيادات المتوقعة خلال العامين المقبلين الموظفين من مواجهة معدلات التضخم المتوقعة بشرط ألا تزيد معدلات التضخم على 5 في المائة سنوياً. وينبغي الإشارة هنا إلى أن رفع الرواتب بنسب محددة سهى عن تأثير التضخم المتزايد في معيشة الموظفين والمتقاعدين الأقل دخلا. حيث تبدأ رواتب موظفي الدولة عند مستويات تقارب 1100 ريال في الشهر وتبلغ أدنى مخصصات التقاعد 1750 ريالا في الشهر، ما يعني أن تأثير رفع الرواتب كان محدودا بالنسبة لأقل الموظفين دخلاً وينحاز لمصلحة الموظفين الأعلى دخلاً. فأقل الموظفين (والمتقاعدين) راتباً سيتلقون زيادة مقدارها نحو 55 ريالا شهرياًً في العام الأول (87.5 للمتلقين للحد الأدنى من التقاعد) بينما سيتلقى أعلى الموظفين والعسكريين رتبةًً زيادات تفوق الألف ريال شهرياً في العام الأول. ولهذا فإن وضع حد أدنى معقول ومقبول لزيادة الرواتب يعد ضرورياً لمراعاة ظروف موظفي الدولة ومتقاعديها الأقل دخلاً وكذلك لمحاربة الفقر. فرفع الرواتب بمبلغ 100 أو 200 ريال لا يغير كثيراً في الأحوال المعيشة لذوي الدخل المنخفض, ومن الضروري إعادة النظر في مبالغ الزيادات لهؤلاء الأشخاص, الذين يعاني الكثير منهم شح الموارد وارتفاع التكاليف. ويرى البعض أن مراعاة فوارق الدخل أمر خارج عن الحاجة الملحة إلى رفع الرواتب بسبب معدلات التضخم المتصاعدة. ولكن ينبغي ألا ننسى أن التضخم يؤثر سلباً في الشرائح السكانية الأقل دخلاً بدرجات تفوق الفئات السكانية الأعلى دخلاً، فمعظم دخل الشرائح السكانية منخفضة الدخل يذهب لشراء الأساسيات، كما أنهم يملكون القليل من الثروة، وهم الأقل توفيراً واستثماراً في المجتمع.
وكان من ضمن القرارات الصادرة قرار زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10 في المائة، وتفوق هذه النسبة معدلات التضخم المسجلة رسمياً. ولم تنص القرارات الصادرة على توالي رفع مخصصات الضمان الاجتماعي خلال الأعوام المقبلة، ولكن من المؤكد أن ترفع بنسب لا تقل عن معدلات التضخم في السنوات المقبلة. ويأتي رفع مخصصات الضمان الاجتماعي بنسب أكبر بسبب تأثر المستفيدين منه بدرجة أكبر بمعدلات التضخم المرتفعة. فقد ارتفعت تكاليف المواد الغذائية بنسبة 9.2 في المائة وارتفعت تكاليف السكن بنسبة 12.5 في المائة خلال عام 2007 حسب بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات. وتشكل مجموعتا المواد الغذائية والطعام أهمية أكبر لدى الفئات السكانية الأقل دخلاً. ويزيد إسهام هاتين المجموعتين الاستهلاكيتين لدى الفقراء على ثلثي إنفاقهم، ولهذا فإن المجموعات السكانية الأقل دخلاً هي الأكثر احتياجاً إلى الدعم والتمكين من تعويض المفقود من دخولهم الحقيقية. ويمكن القول إن زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي بنسبة 10 في المائة مكنت المستفيدين بشكل تقريبي من تعويض ما فقدوه من دخل بسبب معدلات التضخم الواردة في بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات. ويستفيد من مخصصات الضمان الاجتماعي ما يزيد على نصف مليون مستفيد وأسرة يزيد عدد أفرادها على 1.2 مليون شخص. كما يستفيد من قرارات رفع رواتب الدولة ما يزيد على 850 ألف موظف, إضافة إلى مئات الآلاف من العسكريين والمدنيين غير المصنفين ضمن كوادر الموظفين. إضافة إلى ذلك رفعت الزيادات الأخيرة الدخول الاسمية لمئات الآلاف من الأسر المستفيدة من مخصصات التقاعد, حيث يزيد عدد المستفيدين من مخصصات المعاشات التقاعدية على 800 ألف فرد بعضهم متقاعدون والبقية من الورثة يشكلون ما لا يقل عن 5 في المائة من سكان المملكة السعوديين وقد تصل نسبتهم إلى 10 في المائة من السعوديين. وأتوقع أن يشكل المستفيدون مباشرةً من رفع الرواتب والمخصصات سواءً كانوا موظفين أو عسكريين أو عمالاً أو متقاعدين أو فقراء ما لا يقل عن نصف السعوديين. وستستفيد القطاعات غير الحكومية بصورة غير مباشرة من رفع الرواتب بسبب ارتفاع الطلب والاستثمار الخاص. ولهذا فإن رفع الرواتب سيرفع من مستويات الرفاه في المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي