رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حال القطاع: عشوائيات وعفويات

[email protected]

الفصل الأول:
وفقاً للإحصائيات المنشورة، فإن 30 في المائة من تكاليف المعيشة مرتبطة بالسكن وأكثر من 55 في المائة من المواطنين السعوديين لا يملكون مساكن وأكثر من 95 في المائة من المواطنين غير السعوديين لا يملكون مساكن! . هل الفجوة بين العرض والطلب و(قلة الاستطاعة) تتزايد يوماًَ بعد يوم؟ نحن الآن نعلم من الإحصائية قراءة للمستقبل القريب، أي أن زيادة في أعداد السكان وقلة في أعداد المساكن وعدم القدرة على التملك للأرض والمسكن جميعها تـنبئ بكارثة أو طفرة اقتصادية عقارية، والعجب العجب الكثير أن نصبح بعد خمس سنوات نتحدث في المشكلات الإسكانية، وهذا من جراء البطء في اتخاذ القرارات الحاسمة. مدينة دبي تعالج الأخطاء والتغيرات والتنمية، وذلك عند ظهور المعلومة والمعرفة ويلاحظ المواطن والمقيم آثار تلك القرارات على الأرض خلال أشهر قليلة. وحتى لا ينسى التاريخ أن يدوّن الجهود التي قمنا بها على مر السنوات الماضية في التوجيه والإعلام انطلاقا من صحيفة الاقتصادية اليومية، فلقد كتبنا واجتهدنا في البحوث والتنبيه على ما قد يحصل وعلى محاور الضعف وأساليب تعديلها لوضع صناعة العقار وما يحتاج إليه. وجميعها تؤكد أهمية وجود الأدوات المالية وتسهيل أنظمة القطاع، وهما أمران ذوا خطورة وخطوة واضحة في تسهيل الوصول إلى رؤية المستقبل.
إن المسكن هو الاستقرار والأمان والأمن للمدينة والدولة. غياب الرهن العقاري والتسجيل العقاري (السجل العقاري) يجعل الاتجاه في الصناعة العقارية إلى عفويات عقارية أو عشوائيات. المؤسسات المالية وشركات التطوير العقاري لا تزال رغم المقدرة والاستطاعة محجمة وملجمة عن التمويل لعدم وجود نظام يرعى الضمانات.
شركات التطوير العمراني ومجال البناء والتعمير تقدم حلولاً ليست مؤسساتية (اجتهادات فردية)، الطلب على إعمار السكن في زيادة والعمالة المتخصصة والأساليب والأدوات لا تزال مفقودة ومهمشة مع وجود الاهتمام ورغبة أولي الأمر. الأنظمة الخاصة بالتملك والتأجير للأجانب والمقيمين (كلهم مواطنون) غير مفعّلة وتنقصها الآلية. وآلية الأنظمة الحالية المنظّمة للعقارات والإسكان لم تساند في القضايا الحقوقية التي تختص بين المؤجر والمستأجر وبين البائع والمشتري.
هل تتساءلون أيها القراء الكرام المفكّرون: أين جمعيات العقار والعمران والإسكان؟ جميعها لجان غير متفرغة حضنتها الغرف التجارية…إلى متى يستمر التنظيم الهيكلي الحكومي للعقار والإسكان نسيجاً هامشياً ؟ ومتى تكون ثمة جهة معنية بالقضية التي تجمع الخيوط وتربطها فيما بينها لتعيد النسيج العنكبوتي إلى نسيج بيرق (علم) شامخ قوي ليتعامل مع المعطيات الجديدة ومتطلبات عصرنا وأجيالنا.
هيئة الإسكان وما أدراك ما هيئة الإسكان، يقولون نحن جاهزون، ونحن آملون أكبر وأسرع خيراً وتسهيلاً وتنظيماً للقطاع العقاري والإسكاني، وهو قطاع مرتبط بالاستقرار والأمن والاقتصاد المحلي.. والله نحبّك يا وطن.

الفصل الثاني:
لم يحدث من قبل أن كانت رغبة الإنسان في أن يحيا الحياة التي يريدها ويستعيد التوازن بين العمل والحياة بصورة قوية كما هي الآن، إن حياتنا أصبحت مشحونة بالضغوط رغم أنه أصبح في مقدور أي إنسان أن يتواصل مع من شاء في كل الأوقات إلا أننا نادراً ما يتوافر لدينا الوقت الكافي للتواصل مع أنفسنا أو أحبائنا، لقد أصبحت حياتنا في الغالب ذات بعد واحد فقط، العمل ولا شيء غير العمل، سواء كان هذا العمل هو إدارة المنزل أو إدارة فريق عمل. وبالطبع فإن جيلنا هذا ليس هو أول جيل يعاني الضغوط، ولكن من الجائز أننا في الحقيقة أول جيل تصبح فيه الضغوط هي السمة السائدة على الحياة، كما أننا أول جيل تصل قدرته على التكييف إلى أقصى حد لها، كما أصبحت قدرتنا على التفكير بطيئة في خضم الحياة المشحونة بالعمل، ولم تعد قادرة على مجاراة السرعة الرهيبة التي تتطور بها الاتصالات وتتسع بها (الإنترنت) وتنتشر العولمة، إلا أننا في مرحلة حرجة، والضغوط أصبحت قاسية لا ترحم، فنحن إذا كنا لا نعمل 24 ساعة كل يوم وطوال أيام الأسبوع، فإننا نعتقد ذلك بالفعل. ونحن نحاول أن نبعد عن أنفسنا الشعور بالإرهاق والإجهاد المستمر، وذلك عن طريق تناول الكافيين، وكذلك عن طريق الأدرينالين الذي يفرز نتيجة القلق والخوف.
لكن كلا منا يدرك في أعماقه أنه يمتلك قدرات وطاقات أكبر من ذلك بكثير، وأنه قادر على فعل المزيد وعلى أن يصبح أفضل مما هو عليه. إن لدينا أحلاماً ورؤى، لكن للأسف يبدو أنها جميعاً تعتمد على أن تهبط علينا ثروة من السماء، والمحبط بشكل أكبر أنه ليس هناك فيما يبدو مخرج واضح من فوضى الحياة اليومية وأنه ليست هناك طريقة سهلة للرقي إلى الحياة التي نريد أن نحياها بحق، ومن السهل جداً أن نعقد رؤيتنا لما نريده حقاً.
ذلك هو واقع الحياة بالنسبة للكثير في عالم الأعمال. بالطبع بالمقارنة بحياة الكثيرين على هذا الكوكب فإن هؤلاء الناس يعرفون في أعماقهم أن حياتهم ليست على هذه الدرجة من السوء، فهي بالمقارنة مع حياة البعض الآخر تعد حياة مثالية.
ولكن للأسف فهذه الحياة لا تبدو لهم جيدة على هذه الصورة والحقيقة، هي أنهم يشعرون دائما كما لو أن هناك طريقة أفضل بكثير لحياتهم، وأن هذه الطريقة "قريبة جداً" ولكنها ليست في المتناول. غير أن هناك مخرجاً من هذه الحالة (غير مباشر) للخروج من تلك الفوضى وهو ببساطة أن تعدل طريقة تفكيرك وأن تتصرف بطرق معينة تضعها خصيصاً لكي تلائم موقفك المحدد، ثم بعد ذلك تواصل العمل عليها من خلال القيام ببعض التأمل وبعض الإجراءات المباشرة ومن خلال استخدام الذكاء التأملي، وهو عملية التفكير القوية التي تمكننا من التعامل مع الكثير من التحديات في حياتنا، وأخيراً قم بضبط بوصلتك الشخصية أو بوصلة الحياة وذلك بأن تقوم بفحص حياتك عن قرب أكثر وأن تعيد التفكير فيما تريده بحق من هذه الحياة، وفي الطريقة التي تواصل بها حياتك الآن، ويتعين عليك أن تجري بعض التغيرات الأساسية، ولربما تضطر إلى كسر بعض معتقداتك المقيدة مثل أنماط حياتنا التي تعيقنا في الوقت الحاضر...
ومين لابنك غيرك؟ ابنِ وعمّر أرض بلادك.. بكرة الخير لك ولأولادك.. الفتى ابن المواطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي