جامعة الملك سعود تتخلى عن صالات الفنادق وتعيد العلماء لقاعات البحث
تخلت جامعة الملك سعود في الرياض عن قاعات الفنادق المعروفة وصالات المؤتمرات الصحافية المعتادة وأعادت العلماء إلى قاعات البحث والدراسة خلال إطلاقها ورشة عمل حول أبحاث النانو في الجامعات تحت عنوان "الطريق نحو تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين" التي افتتحت أمس.
وبدت القاعة مشعة بالعمل زينها حضور أساتذة الفيزياء والطب والكيمياء، وحدا الفضول ببعض الطلبة لرؤية علماء النانو، وبالبعض الآخر لمتابعة تفاصيل هذه الورشة، ولم تكن هناك أماكن مخصصة لهم مما جعلهم يقفون طول فترة الافتتاح والجلسة الرئيسية، كما شاهدوا الدكتور عبد الله العثمان مدير الجامعة يوقع عددا من العقود مع العلماء، في حين نقلت شاشات النقل الداخلي للورشة الوقائع إلى الأقسام أخرى وصولا إلى أقسام الطالبات في الملز.
وتتوجه جامعة الملك سعود إلى صناعة عصر جديد من الاقتصاد المعرفي عبر تطبيق تقنية النانو، بصنع شراكة حقيقية مع علماء وخبرات وجامعات عالمية، الأمر الذي يضمن تحويل اقتصاد السعودية إلى اقتصاد مبني على المعرفة لضمان التنمية المستدامة، حيث وقع الدكتور عبد الله العثمان مدير الجامعة مع تسعة من الخبراء العالميين مذكرات تفاهم وشراكة للمساهمة في تحقيق الريادة العالمية للجامعة، وذلك خلال تدشين ورشة عمل حول أبحاث النانو في الجامعات تحت عنوان "الطريق نحو تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين".
وكشف العثمان خلال تصريحات صحافية أمس عن توجه الجامعة لإبرام عقود في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، الذي سيكون يوما تاريخيا للجامعة، مشيرا إلى أن العقود لتقديم الخدمات، إضافة إلى توقيع عقود مع رجال الأعمال لدعم برنامج كراسي البحث العلمي. وأشار إلى أن الحراك الذي تقوم به جامعة الملك سعود ليس مرتبطا بشخص أو شخصين في الجامعة، بل إن من يقود منظومة التطوير هم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة.
وأكد العثمان أن العقود ليست مذكرات تفاهم توقع ولا يستفاد منها، مبينا أن الجامعة ستنتهج من خلال هذه العقود تقديم الخدمات لفترة زمنية معينة، وهي المنهجية نفسها التي يقدمها عدد من الجامعات في الشرق والغرب وبها حققت الريادة العالمية.
وأكد سعي الجامعة لتحويل جميع الأبحاث التي تقوم بها إلى أبحاث تطبيقية لها مردود مباشر على الاقتصاد الوطني، وتقنية النانو جزء من المجالات البحثية التطبيقية.
وشدد العثمان على أن جامعة الملك سعود لا يوجد لها أي عذر في عدم تحقيق الريادة، لافتا إلى أنها تحظى برعاية خاصة من خادم الحرمين الشريفين. ودلل على التفاعل منقطع النظير مع كل البرامج التطويرية في الجامعة، ممثلا على ذلك ببرامج الكراسي البحثية التي لم يمض على عمرها أكثر من أربعة شهور، حيث جمعت أكثر من 273 مليون ريال لـ 53 كرسي بحثي.
وكرر العثمان أنه لا يوجد عذر للجامعة من الناحية المالية إلا أن تبدع، كما لا يوجد عذر في عدم إقناع الخبراء العالميين للعمل في هذه الجامعة، ولا أدل من هذه اللحظة إذ إن الجامعة وقعت تقريبا مع تسعة من الخبراء العالميين الذين سيسهمون في تحقيق هذه الريادة العالمية للجامعة.
وقال الدكتور العثمان: "إن الجامعة عندما أطلقت برامج الكراسي العلمية حددت أهدافا كثيرة من ضمنها تحول اقتصاد السعودية إلى اقتصاد مبني على المعرفة لضمان التنمية المستدامة".
وأضاف العثمان " نصبو إلى الريادة العالمية، ولن يتحقق هذا الهدف إلا باتخاذ وسائل كثيرة، منها استقطاب العلماء والاعتماد على العلماء السعوديين الذين تخرجوا في جامعات عالمية، سنحقق الريادة في أربعة مجالات تشمل الوظيفة التعليمية، الوظيفة البحثية، خدمة المجتمع، والبعد الاقتصادي".
وفيما يتعلق بباكورة هذه الأبحاث، أشار مدير الجامعة إلى تسجيل براءة اختراع جديدة في تقنية النانو من قبل الخبير الوطني الدكتور محمد الصالحي وعالم نوبل الدكتور منير نايفة، حيث سيسجل هذا الاختراع باسم السعودية في المحافل الدولية، مؤكدا أن الدكتور الصالحي سينال وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وسيتشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأكد العثمان إنشاء معهد الملك عبد الله لتقنية النانو، مشيرا إلى أن الفكرة بدأت بمركز وتطور إلى برنامج والآن طور إلى معهد، وتعد الجامعة لإطلاق مبادرة وطنية لتقنية النانو.
وفي سؤال حول زيادة الطلب على برنامج الدراسات العليا، أوضح العثمان أن الجامعة بدأت بإطلاق التعليم الموازي مقابل رسوم محددة، وهذه البرامج مرتبطة بأحد ثمرات التحالفات في الجامعات العالمية، لافتا إلى إطلاق برنامج إدارة الأعمال التنفيذي وهو مرتبط ارتباطا وثيقا مع جامعة أوهايو.
وقال مدير الجامعة: "إن هناك شراكة مع البروفيسور فواز العلبي أحد المستشارين لهذه الجامعة لتحقيق برنامج توأمة مع جامعة يونسيف متشغن"، مشيرا إلى أن كلية الهندسة في جامعة الملك سعود ستقترن مع هذه الجامعة إلى جانب كلية إدارة الأعمال".
واضاف: إنا متأكد جدا أن البروفيسور فواز سيختصر الزمن لهذا التحالف العالمي لتحقيق الريادة العالمية لجامعة الملك سعود".
وأكد العثمان أن التعليم الجامعي خصص له أكثر من 70 مليار ريال، كما أطلقت جامعة الملك عبد الله بتكلفة تقدر بـ 40 مليار ريال، مما يجعل جامعة الملك سعود تعيش جوا إيجابيا وتختصر الزمن لوجود الإمكانات المتاحة.
وأكد الدكتور عبد الله العثمان مدير الجامعة في كلمته أن ما يميز جامعة الملك سعود خلال مسيرتها المشرقة هو مواكبتها لما يستجد في التقنية والعلوم الحديثة، ولا شك في أن تنوع تطبيقات النانو في المجالات الطبية، والهندسية، والزراعية، والحيوية، والمعلومات، والاتصالات، تجعل البحث والتطوير في تقنيات النانو من أولويات اهتمامات جداول الأعمال في الجامعات ومراكز البحث العلمي.