"لوكهيد مارتن" ستستفيد من 460 مليار دولار .. ميزانية الدفاع الأمريكية عام 2008
لا أجد مقولة "مصائب قوم عند قوم مصائب" تنطبق في مجال أكثر من مجال الاستثمار وعالم الأسهم في كل يوم وكل دقيقة، خاصة فيمن يستثمرون في شركات تصنيع الأسلحة، حيث تربح مثل هذه الشركات من الحروب حول العالم، وأظن والله أعلم بأنه لا توجد شركة استفادت وربحت من حرب مثلما ربحت شركة لوكهيد مارتن التي حصلت على عقد من الحكومة الأمريكية اعتبر في وقتها أكبر عقد تم توقيعه في العالم في هذا المجال، كما تستفيد الشركة كثيراً من موجة التسلح التي اكتسحت العالم فهذه الحكومات حول العالم تقوم بالتسلح عاماً بعد عام لحماية نفسها وسط هذه الأجواء المرعبة.
نظرة عامة
أكبر عملاء شركة لوكهيد مارتن هو الحكومة الأمريكية يليها عدد من الحكومات في العالم ثم تأتي شركات أخرى تتعامل معها، وتنقسم أعمال الشركة إلى أربعة قطاعات، أولها ما يتعلق بعلوم الطيران من تصميم وتطوير في هذا المجال، إضافة إلى بحوث ودراسات تقوم بها الشركة وثاني قطاع هو الأنظمة الإلكترونية ثم قطاع أنظمة المعلومات والأنظمة الذكية والخدمات العالمية، إضافة للقطاع الرابع وهو أنظمة الفضاء، والشركة يتم تداول سهمها في نيويورك ويمكن الاطلاع على حركة سهمها وأخبارها باستخدام الرمز LMT.
الأجواء السياسية العالمية وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، حيث كثر الحديث عن احتمال وقوع هجوم على إيران وحدوث مواجهة بين البلدين تجعل أعمال شركة مثل شركة لوكهيد مارتن تنشط أكثرا، كما نشطت في السابق وقت الحرب على النظام العراقي السابق وزادت ربحيتها، من هنا فإن المُستثمر قد يجد في مثل شركة لوكهيد مارتن فرصة جيدة للاستثمار لذا اخترت الحديث عنها واستعراض وضعها المالي والفني وعرضا لأهم أخبارها وأحدثها إعلانها أرباحها قبل أيام في الثالث والعشرين من الشهر، حيث ارتفع العائد على السهم 23 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ميزانية الدفاع الأمريكية
استفادت شركة لوكهيد مارتن كثيراً من إنفاق الحكومة الأمريكية على حربها في العراق، حيث رصدت الحكومة الأمريكية في ميزانيتها لعام 2007 مبلغاً ضخماً وصل إلى 157 مليار دولار أمريكي وتم حصولها على موافقة لزيادة ميزانيتها بسبعين مليار دولار أخرى مع توقعات بطلب الحكومة الأمريكية مائة مليار أيضاً، مثل هذه المبالغ يصب جزء كبير منها في خزائن شركة لوكهيد مارتن بسبب عقودها مع الحكومة الأمريكية، كما يُتوقع أن ترصد الحكومة الأمريكية ميزانية ضخمة للدفاع تراوح بين 460 و480 مليار دولار.
إن مثل هذه المبالغ والميزانية الضخمة تزيد من نمو الأرباح التشغيلية للشركة وربحيتها في مشاريع بدأتها من قبل مثل تلك التي تتعلق بطائرات قتالية جديدة F-35 وغيرها وسبق للشركة أن قامت بتحقيق ربح جيد جاء من نشاطها في هندسة الطيران قبل سنوات قريبة تتعلق بطائرات F-16 وF-22 وغيرها.
منافسون أمريكيون وعالميون
تواجه شركة لوكهيد مارتن منافسة من شركات أمريكية وعالمية وبعض هذه الشركات في طريقها إلى منافستها مع توقع البعض زيادة حجم هذه السوق بسبب احتمال تزايد الحروب واتجاه كثير من الحكومات إلى التسلح للدفاع عن نفسها، وتتركز هذه المنافسة في الطائرات القتالية والنقل الجوي الحربي والطائرات العسكرية.
أحدث الأخبار
أعلنت الشركة قبل أيام نتائجها للربع الثالث والتي ظهر فيها أن أرباحها التشغيلية وصلت إلى 766 مليون دولار وحققت عائدا على السهم 1.8 دولار لكل سهم أي بارتفاع مقداره 23 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي ووصلت مبيعات الشركة إلى 11.1 مليار دولار أي بزيادة 16 في المائة وسيولتها النقدية وصلت 935 مليون دولار، أي فاقت بكثير سيولتها النقدية في العام الماضي التي كانت 652 مليون دولار.
بهذا تكون الشركة ومنذ بداية العام قد حققت عائدا على السهم 5.21 دولار وأرباحا قدرها 2.2 مليون دولار مقارنة بـ 1.8 مليار دولار وعائدا على السهم 4.12 دولار لكل سهم عام 2006 ووصلت مبيعاتها منذ بداية العام 31 مليار دولار مقارنة بـ 28.8 مليار دولار في العام الماضي.
المؤشرات المالية
بعد أن تحدثنا عن أداء الشركة حتى الربع الثالث فمن الضروري معرفة أدائها الذي نُشر في آخر تقرير مالي سنوي معتمد لذا سنتناول قوائم الشركة لعام 2006 المنتهي في كانون الأول (ديسمبر)، حيث حققت الشركة مبيعات مقدارها 41.86 مليار دولار مُسجلة ارتفاعا بمقدار 6.1 في المائة مقارنة بمبيعات عام 2005 وأرباحها ارتفعت بنسبة 22.3 في المائة فوصلت إلى 2.96 مليار دولار، وبالنسبة إلى ربحية الشركة نجد أن صافي نمو أرباح الشركة وصل إلى 7.1 في المائة وهو أعلى من نسبة صافي نمو الربحية لبقية الشركات العاملة في القطاع نفسه ومقداره 6.9 في المائة.
نسبة العائد إلى حقوق ملكية المُستثمرين ROE 38.2 في المائة وهو عائد مرتفع وأكثر بكثير من العائد الذي تمنحه البنوك على إيداع الودائع وأكثر من العائد على الملكية الذي يمنحه القطاع الذي تنتمي إليه الشركة ومقداره 23 في المائة، أما قُدرة الشركة على الاستفادة من مبيعاتها في تغطية قيمة الأصول Asset Turnover فهي 1.4 و دوران مخزونها عال يصل إلى 22 مرة، أما مكرر الأرباح الحالي للشركة فمعقول يصل إلى 16 مرة وهو مكرر مُحفز على الاستثمار في الشركة وهذا المؤشر المالي يُعد أحد المؤشرات المهمة في تقييم جدوى الاستثمار في سهم ما ويُتوقع أن ينخفض مُكرر الربحية فيصل إلى 15 مرة نهاية عام 2008.
التحليل الفني
منذ عام 2003 وسهم شركة لوكهيد مارتن يرتفع سعره ليصبح ضعف قيمته أكثر من مرة بسبب الأخبار المُحفزة ونظراً لمراقبة العديد من المُستثمرين أخبار الشركة مثل توقيع الشركة المزيد من العقود مع الحكومة الأمريكية التي في كل مرة تحصل على دعم لميزانية الدفاع حتى وصل سهم الشركة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) إلى 113.74 دولارا ثم بدأ بالتراجع حتى سعر 103 وارتفع بعدها قريباً من 110 دولارات ومن المتوقع أن يستمر هبوط السهم حتى مستوى قريب من 100 دولار، عندها يمكن الدخول في السهم وشراؤه والخروج منه عند مستويات بين 118 و120 دولارا.
مخاطر الاستثمار
إن أول مخاطر الاستثمار في الشركة هو أن تولي الديمقراطيين للحكم بعد انتهاء فترة حكم الرئيس بوش سيُضعف من فرص نمو أرباح الشركة بسبب رغبة الديمقراطيين وقف الحرب في العراق وأي حرب أخرى، أي بعبارة أخرى ستتجه حكومة الديمقراطيين في حالة توليهم الحكم إلى تخفيض ميزانية الدفاع ولكن هذا لا يؤثر فيها، حيث إن الهدف المُتوقع وصول السهم إليه هدف قريب جداً يصل إلى 120 دولارا.
لا ننسى أيضا شدة المنافسة من شركات أمريكية وعالمية ومنافسيون سيدخلون الحلبة قريبا لتقاسم الكعكة مع شركات تصنيع الطائرات والفضاء وهذا المجال يشهد تغيرا في تقنياته والمكونات التي يتم تزويد المركبات والطائرات بها مما يجعل عملية التطوير أمرا مُلحا ومكلفا.
المُستثمرون
لدينا نوعان من المُستثمرين أولهما الصناديق الاستثمارية التي تُديرها مؤسسات مالية وكذلك المُلاك والمديرون والموظفون المالكون للسهم وهم المُطلعون على أخبار الشركة Insiders ويبقى أن المؤسسات المالية تملك 89 في المائة من أسهم الشركة المطروحة للتداول، حيث قامت هذه المؤسسات المالية ببيع نسبة 5.2 مليون سهم خلال الربع الثالث ومن أكبر المؤسسات المالية تأتي Barclays Global Investors UK Holding، التي تملك 6.45 في المائة وMarsico Capital Management بنسبة 5.04 في المائة.
بالمنسبة لمُلاك الأسهم والمُطلعين على أخبار الشركة فقد باعوا 76.2 في المائة من الأسهم التي يملكونها خلال الستة أشهر الأخيرة ويملكون حالياً أقل من 1 في المائة من أسهم الشركة المطروحة للتداول. وأعود للقول إن مثل هذه الأخبار لا تضر سوى المُستثمر طويل الأجل، حيث إن هدفنا قريب وقصير وهو شراء السهم وبيعه عند الوصول إلى مستوى قريب من 120 دولارا.