الإقبال على اللحوم الحمراء في العاصمة يتراجع بنفسه 50% نتيجة ارتفاع الأسعار

الإقبال على اللحوم الحمراء في العاصمة يتراجع بنفسه 50% نتيجة ارتفاع الأسعار

سجل استهلاك المواطنين من اللحوم بشتى أنواعها (الحاشي، البقر، الغنم) تراجعا ملحوظا، حيث انخفض الطلب عليها بنسبة بلغت 50 في المائة مقارنة بالأشهر القليلة الماضية، نظرا لغلاء تكاليف المعيشة وارتفاع عدد من السلع الاستهلاكية في المملكة.
ويقطن في العاصمة السعودية الرياض نحو 536 ألف أسرة، اتجهت صوب اللحوم البيضاء والدواجن بشتى أنواعها، التي هي الأخرى شهدت ارتفاعا طفيفا في أسعارها، وبات استهلاك اللحوم الحمراء مقتصرا على المناسبات والحفلات، ولاسيما أن سعر الكيلو منه تراوح بين 35 و45 ريالا.
وفي هذا السياق، أكد لـ"الاقتصادية" عبد الله الخلف مدير إدارة إحدى الثلاجات العالمية المختصة باستيراد اللحوم بأنواعها، أن حجم التعامل مع اللحوم الحمراء انخفض بنسبة 50 في المائة في الوقت الحالي مقارنة بما قبل عشر سنوات، وذلك نتيجة لغلاء الأسعار.
وبين أن حجم استهلاك اللحوم الطازجة تراجع مقارنة بالأعوام الماضية، بينما بقي المبرد منه، نوعا ما محافظا على استهلاك المواطنين والمقيمين منه، ولاسيما أنه سحب البساط من الطازج رغم ارتفاعه، موضحا أن نحو 850 رأسا يستهلكها المواطنون من المبرد يوميا.
وأضاف قائلا:" لابد من إيجاد اللحم البديل المتوافر في الأسواق وهو النيوزيلندي الذي يعد من أفضل اللحم من خلال إقبال الناس عليه، خصوصا أن نيوزلندا تعتبر من أقوى دول العالم في مبيعات اللحوم، مبينا أن الدراسات التي أجريت أثبتت أن اللحوم إذا جمدت قضت على البكتيريا، وبالتالي تكون أفضل من الطازجة.
وأشار إلى أن نحو 99 في المائة من اللحوم الحمراء التي يبيعها المطاعم في الرياض على شكل وجبات مجمدة، مبينا أن حجم استهلاك المواطنين للمجمد والمبرد ارتفع بنحو 80 في المائة، و20 في المائة للطازج. وقال: "خلال العام الماضي تم استيراد نحو 30 ألف طن من البقر الهندي، وثمانية آلاف طن بقر، و25 ألف طن من الغنم الأسترالي، و144 طنا من الحاشي.
وأوضح الخلف أن على رب الأسرة ومستهلك اللحوم تكييف نفسه مع قدرته المالية، موضحا أن الناس عادة ما يحملون وزارة التجارة، والتجار مسؤولية ارتفاع الأسعار، رغم توافر البديل عن السلع الاستهلاكية المرتفعة.
كما كشف عاملون في سوق اللحوم عن ارتفاع أسعار كيلو لحم الحاشي مقارنة بالأشهر القليلة الماضية، حيث بلغ سعر الكيلو من النوع ذاته من اللحوم نحو 37 ريالا، بعدما كان بـ 17 ريالا، وارتفع حتى 22 ريالا، وتدرج ليستقر عند 37 ريالا. وعلل ارتفاع سعر الكيلو منه إلى زيادة أسعار الشعير والأعلاف التي شهدت خلال الأيام الماضية ارتفاعا انعكس على أسعار اللحوم. واستاء عدد من المواطنين والمقيمين من مرتادي سوق اللحوم الطازجة من ارتفاع أسعار كيلو اللحوم، وبلوغه أسعارا خيالية لم تكن متوقعه في أوقات سابقة.
في حين شهد سوق المواشي في الرياض وبالتحديد الحواشي منها حركة شرائية نشطة خلال الأشهر القليلة الماضية، تمثلت في الصنف الصغير الذي قضى حياته في البراري ويتغذى من الطبيعة، على اختلاف بعضها التي أصبح غذاؤها الأساسي الغذاء المركب.
وتعد اللحوم من المصادر المهمة لإمداد الجسم بالدهون ويحتاج الإنسان إلى كميات معينة منها يوميا يزداد مقدارها في حالة الأجواء الباردة، ويقل في حالة الأجواء الحارة وترجع أهمية الدهون في غذاء الإنسان إلى عدة عوامل أهمها: إمداد الجسم بالطاقة الحرارية اللازمة، منع فقدان كميات كبيرة من حرارة الجسم في الجو البارد والمساعدة على نعومة الجلد ومنع جفافه عبر المركبات المولدة لفيتامين (د) ذائب يفيد الجلد عند التعرض لأشعة الشمس.
وتقوم الدهون بوظيفتها كحامل للفيتامينات الذائبة فيها وتعمل على إيصالها لجميع أجزاء جسم الإنسان وهى التي تمد الإنسان بالأحماض الدهنية اللازمة لنمو جسم الإنسان وحمايته من العديد من الأمراض وقد يؤدي نقص تلك الأحماض الدهنية إلى وقف النمو والقدرة على التوالد والتعرض لأمراض أخرى.
وتتميز الدهون الموجودة في اللحم بقابلية للهضم تصل إلى 95 في المائة، ويجب أن يستمد جسم الإنسان بين 20 و 25 في المائة من السعرات الكلية المطلوبة من الدهون أما الأشخاص ذوو النشاط الجسماني العالي فإن الواحد منهم يحتاج إلى 4500 سعر حراري في اليوم فيما يحتاج الأطفال والشباب في طور المراهقة إلى ما يتراوح بين 30 و35 في المائة، من السعرات الكلية اليومية من الدهون. وتحتوى اللحوم على عدة معادن ذائبة لازمة للإنسان في بناء جسمه من عظام وأنسجة ودم كالفوسفور والحديد الموجودين بنسبة مرتفعة في كبد الحيوان.
ويحتم النمو السكاني السريع في السعودية التي يسكنها نحو 24 مليون نسمة والمناخ الصحراوي القاسي استيراد أغلب حاجة السكان من الغذاء. وأظهرت إحصاءات رسمية سابقة أنها استوردت لحوما وماشية بقيمة ثمانية مليارات دولار وأكثر من 35 ألف طن من الدواجن أي ما يوازي نحو 40 في المائة من الاستهلاك المحلي.
وفي الماضي كانت المملكة تشتري لحومها أساسا من أستراليا والولايات المتحدة والبرازيل وبعض الدول الآسيوية، ولكن تفشي أمراض في الآونة الأخيرة في الأغنام والماشية والطيور جعل السلطات تحظر الاستيراد من الكثير من الدول.

الأكثر قراءة