رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خصخصة المرور وربطه بالنجاح الإداري

[email protected]

مع تطور المركبات في حياة الإنسان واستخداماتها المتنوعة سواء عند قيامها بوظيفة النقل والمواصلات، أو الشحن أو عند قيامها بوظيفة الأبهة والفخامة، فإن إدارات المرور احتلت مكانة حضارية مهمة بين المؤسسات الحكومية المهمة.
وحكومة السعودية كغيرها من الحكومات في دول العالم اهتمت بتطوير أداء إدارات المرور تمشيًا مع تطور وظيفة السيارة وتطور شكلها وجمالها، وانعكاسات ذلك على تصميم وتنظيم المدن العصرية.
إن السيارة لم تعد مجرد وسيلة من وسائل النقل والمواصلات بل باتت أيضًا عروسا تستعرض رفاهيتها وتتهادى في الشوارع والطرقات، كذلك أصبحت وسيلة من وسائل الرياضة العالمية وبات نجومها ينافسون نجوم الرياضة والفن.
وتبعًا لهذا الاهتمام الهائل بالمركبة فإن الحكومات اهتمت بتنظيم الشوارع وتزيينها بالثريات والدهانات وإضفاء الكثير من ملامح الجمال عليها، بل أصبحت إدارات المرور مشاركًا أساسياً في هندسة المدينة حتى باتت هذه الإدارات مسؤولة عن تكريس النظام والجمال في أعرق المدن.
ولعلنا نقول هذا في الوقت المناسب، إذ إن نظام المرور الجديد الذي صدر بالفعل من مجلس الوزراء يغطي كل الأسباب التي أدت إلى فوضى المرور في كثير من الشوارع وبالذات في مدينة جدة، ونأمل أن يكون نظام المرور الجديد الذي سيصبح رهن التنفيذ بعد ستة أشهر.. حجر الأساس لوجود مشروع مروري متحضر.
ومع الأهمية الكبرى التي ألقت بأعبائها على المؤسسة المرورية، إلا أن القصور الإداري ظل يلاحق إدارة مرور جدة دون سائر إدارات المرور في مختلف مدن المملكة التي أخذت بأسباب التطوير النسبي.
ولقد كان المفروض أن تواكب إدارة مرور جدة برامج التنمية في مدينة جدة التي باتت تتزين وتلبس أجمل حللها وتستقبل زوارها وقاصديها بثيابها الأنيقة وجمالها الأخاذ.
وفي خضم التقصير الذي يعانيه مرور جدة، فإن المواطن السعودي يلاحظ أن إدارة المرور تمارس عنفًا غير طبيعي ضد المواطن وتغلظ العقوبات وتبلغ في تغريم الناس، وتتخذ إدارة المرور من السجن وسيلة رئيسة من وسائل إنزال العقاب بالمواطن، رغم أن الاتجاه لدى وزارة الداخلية الموقرة هو تخفيف السجن وتغليظ الغرامات.
وإذا كانت وزارة الداخلية تريد أن تستبدل عقوبة السجن بعقوبات الغرامات المالية في القضايا الجنائية الخطيرة، فإن إدارة المرور تتجه اتجاهاً معاكسًا وتستخدم السجن في عقوبات يمكن معالجتها بالغرامات. وكان الأجدر بإدارة المرور أن تتنبه إلى أن السياسات في جميع قطاعات وزارة الداخلية يجب أن تكون متناغمة لا متعارضة، فإذا كان وزير الداخلية يعتمد العقوبات المالية ويلغي عقوبات السجن فما هو المبرر الذي يجعل إدارة المرور تصر على عقوبات السجن في عدد من حالات المخالفات البسيطة وغير المقصودة؟
إن العلاقة التي يجب أن تقام بين المواطن ورجل المرور.. هي علاقة ذات وشائج أخوية.. أما الإمعان في معاملة المواطنين معاملة جافة وقاسية فإنها معاملة تخرج عن حدود اللياقة وتجعل العلاقة بين المواطن ورجل المرور علاقة تقوم على التنافر لا التفاهم.
ولو تصفحنا تاريخ إدارة المرور في مدينة جدة.. نجد أن إدارة المرور في عهد العقيد دليم العسيري في الثمانينيات وإدارة المرور في عهد العقيد صالح فاضل في التسعينيات.. كانت مثلاً أعلى للإدارات الحكومية الناجحة، أما الآن فإننا إذا أحصينا عدد الحوادث المرورية في المدن السعودية.. نجد أن مدينة جدة تأتي في المقدمة، وإذا ألقينا نظرة على الشوارع نجد أنها ضحية فوضى مرورية وتكدسات غير مبررة، ناهيك عن غياب المرور عن استهتار الشباب بأنظمة المرور واستخدام الشوارع الآهلة بالناس لممارسة السباقات والتفحيط.
ولقد اتخذ البعض من غياب رجل المرور مبررًا لارتكاب كل مخالفات وموبقات السلوك غير السوي ابتداء من كسر إشارات المرور إلى السير في الاتجاه المعاكس.. إلى الوقوف في الأماكن الممنوع فيها الوقوف إلى استخدام المنبهات بشكل مزعج، وإهمال ربط الأحزمة.. وعدم حمل الوثائق المرورية أو تجديدها، أما إذا وقع حادث مروري فإن جندي المرور المكلف بكتابة تقاريرها لا يصل إلى مكان الحادث إلا بعد مضي أكثر من أربع ساعات كاملة، طبعًا كل هذا التقصير يشوه منظر مدينة جدة التي عرفت بنظامها ووسامتها وجمالها، حتى أصبحت الفوضى المرورية مضرب المثل في مدينة الدلال والنظام والجمال.
إن إدارة مرور جدة بهذا الأداء المؤسف تلحق أضراراً بالغة بكل مشاريع التنمية التي تنفذها الدولة في هذه المدينة التي تطالب الجميع بالمحافظة على جمالها وهيامها ونظامها.
إن على المواطن واجب التعاون لتحقيق مشروع مروري ناجح، ولكن قبل أن نطالب المواطن بذلك يجب أن نطالب رجل المرور بالقيام بواجباته الوظيفية حتى يكون مساهما فعالاً في نشر ثقافة المرور التي هي حجر الزاوية في ثقافة المجتمع المتحضر.
ورغم أن الكثير من الزملاء كتبوا أخيرا عن الأداء السيئ لإدارات المرور وأذكر منهم الدكتور عبد العزيز الخضيري ومساعد العصيمي، فإنني أنضم إلى الذين طالبوا بخصخصة المرور ولنبدأ بإدارة مرور جدة لأن هذه الإدارة بلغت مستوى تحتاج معها إلى نجدة إصلاحية سريعة وعاجلة.
إن خصخصة المرور قد يكون مقدمة لمشاريع خصخصة الكثير من الخدمات في البلديات والتجارة والتعليم، ونحن إذا استعرضنا مستوى المرور في الولايات المتحدة نجده ناجحًا جدًّا لأن الذي يقوم بوظيفة المرور في الولايات المتحدة هي شركات القطاع الخاص.
ويبدو أن مشكلة المرور ستظل مشكلة عويصة نعانيها في كل شوارعنا وطرقاتنا إن لم نبادر بخصخصتها على وجه السرعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي