الاتصالات… تقريب
في هذه الزاوية، كان صاحبكم قد طرح موضوعاً قبل فترة ليست بالطويلة عن ذوي الاحتياجات الخاصة وكيفية تعاطي القطاع الخاص مع احتياجاتهم بصفة استثمارية. كان الرأي حينذاك، والمرصود في المقال موضوع الحديث، مستحضراً من مشهد حقيقي لأربعة شبان سعوديين من غير الناطقين، في مطعم مزدحم في هدوء، وهم يعيشون لحظة احتفالية رائعة حرضهم عليها قدرتهم على استخدام الجوال، بخدمة الجيل الثالث، للتواصل من خلال مكالمة مرئية مع صديق خامس بعيد.
كان مشهداً لا تترك لك آثاره سوى أن تحاول مؤازرة النتائج ولو بالتوجه بنداء لمزودي الخدمة بضرورة تقديم تسهيلات تكفل لمن حرموا من استخدام الهاتف النقال طوال سنوات المزيد من التوظيف الفاعل بحكم الحاجة، وليس بدافع الثرثرة، كما يفعل الكثير منا!!
أذكر أني تلقيت بعد نشر المقال مباشرة رداً مهذباً من إدارة العلاقات العامة بشركة الاتصالات السعودية، وفيه أن الشركة حريصة على تقديم وتطوير خدمات يبذل فيها المزيد من الجهد لمواكبة احتياجات وتطلعات أبنائنا.
اليوم، هاهي الأنباء تأتي بإعلان الشركة عن التزامها منح خصومات لذوي الاحتياجات الخاصة تصل إلى 50% بالإضافة لتقديم 150 دقيقة مجانية للمكالمات المرئية، ويتم منحها كل شهرين لنوع معين من الباقات، بالإضافة لعدد من التسهيلات الأخرى.
تبادر لذهني وأنا أطالع الخبر، وبعد أكثر من ستة أعوام من الكتابة في هذا الهم الإنساني، سؤال يقول: "ترى... لماذا يتفاعل القطاع الخاص بهذه السرعة مع الطرح الإعلامي، بينما لا تملك الأجهزة الحكومية المعنية، إن هي نوقشت، سوى الرد بالتكذيب أو إخلاء المسؤولية؟!"... وحتى لو أفرطنا في التفاؤل، فسيكون التعقيب الحكومي مبدوءًا بكلمة "نؤكد" وممهوراً بكلمة "سوف"... تلك التي يقاس عمرها عندنا بالعقود وربما أنصاف القرون!
الخطاب الإعلامي، في المرحلة الراهنة، يسعى في جل محتواه للتنبيه لما يمكن أن يفيد وما لا يجب التفريط فيه كما حدث في مراحل سابقة حتى إن اختلفت طرائق التناول. ولو أخذنا ما أهدر من وقت خاص بأصحاب التحديات الحقيقية في الحياة، من أمثال ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن زخم المطالبات الشعبية المرتبطة بالنمو المعرفي لـ (ما هو لك وما هو واجب عليك) يجب أن تواكبها إنجازية أدائية تدرك أهمية الوقت ودوره في السيطرة على النتائج.
من جانب آخر، وإذا احتفظنا بقناعتنا بحسن النوايا، نلمح أن بعض الإدارات الحكومية تهدر وقتاً في الرد على هذا وذاك أكثر مما تستثمر من وقت في إنهاء إجراءات تفعيل قرار! إذاً دعونا نتفق أن هناك وقتاً... ولكن ليس ثم من يديره أو أن هناك من يعرقل إدارته برغم حالة التكدس في المكاتب والأقسام! وإذا كان التكدس، حتى الآن، مفيدا في أمر ما... فهو حتماً لا يفيد سوى في التحدث عن أن "الجهاز" مستهدف من قبل الصحافة!
لنا في الزمن ذاكرة... ولن ينفع الكثيرين تذكرهم أن الوقت مر بأسرع مما يتخيلون!