متناقضات في سوق الأسهم لا يمكن تفسيرها علميا.. السبب الخلل في الآليات

متناقضات في سوق الأسهم لا يمكن تفسيرها علميا.. السبب الخلل في الآليات

الفترة الحالية التي يعيشها سوق الأسهم تفرز عددا من المتناقضات التي لا يمكن تفسيرها علميا ويمكن ردها لوجود خلل في آليات السوق وفي قدرة المستثمر الاستفادة من الفرص. فحسب نظرية العرض والطلب في ظل تساوي الظروف تحرك السعر يدفع عادة إلى زيادة التداول والطلب على المنتجات والعكس صحيح. والظروف الأخرى نقصد بها المتغيرات المؤثرة في القيمة وهي ربحية الشركات ونموها والظروف الاقتصادية السائدة. ويمكن أن نعتبرها ثابتة وغير متغيرة نظرا لأن الفترة أساسا صغيرة والأخبار المتوافرة إيجابية أكثر منها سلبية مما يرفع من حدة التداول. والقضية المهمة والتي عادة ما يركز عليها هي حجم التداول واتجاهاته، من المعروف أن المستثمر في ظل توافر المعلومات بصورة عادلة يلجأ للتركيز على الشركات التي يمكن أن يحدث خطأ في التقييم فيها لتحقيق الربحية. ومن ضمن هذه الطرق الربط بين العائد على حقوق الملكية والقيمة السوقية الدفترية وبالتالي يجب أن يتوجه جزء كبير من السيولة تجاهها.

سلوكيات السوق

الملاحظ وخلال الأشهر الثلاثة الماضية أن السوق السعودي أخذ منحى مختلفا من زاوية حجم التداول ومن زاوية مستويات المؤشر حيث من الملاحظ أن سلوكيات السوق عندما تجاوز المؤشر 8000 نقطة اختلفت عن سلوكياته عندما بلغ 7000 نقطة وهي مخالفة للنقطة السابقة. وحسب الجدول رقم (1) نجد أن السوق تفاعل بصورة عكسية وخلال فترة صغيرة حيث ارتفعت الكميات والقيم والصفقات عندما يتخطى المؤشر نقطة 8000 وعاد مرة أخرى للهبوط عندما انخفض المؤشر عن نقطة 8000. فعدد الأسهم المتداولة عندما كان المؤشر أعلى من 8000 بلغ 208 ملايين سهم في المتوسط وقيمة الأسهم المتداولة 11 مليار ريال وعدد الصفقات 293 ألفا وفي المقابل خلال الفترتين كان عدد الأسهم أقل من 170 ألفا والقيمة أقل من ثمانية مليارات ريال والصفقات أقل من 207 آلاف صفقة. والسؤال هل هناك ظروف غير استثنائية يعيشها السوق تؤدى إلى هذا السلوك السلبي والمعاكس للمتوقع؟ القضية بالتالي تقودنا إلى عنصر مهم وأساسي ويرتكز على إدارة السيولة وتوجهاتها في السوق كعنصر ربما يفسر الاتجاه السابق.

القيمة السوقية والدفترية وعوائد الملاك

الجدول رقم (2) يحتوي على عينة من مجموعة كبيرة من الشركات التي تتميز بأنها جاذبة للاستثمار ومن ثلاثة قطاعات هي البنوك والأسمنت والصناعة. النظرية تقول إن قرار البيع يتم للشركات التي ينخفض فيها العائد على حقوق الملاك وتكون فيها القيمة السوقية الدفترية مرتفعة ويتم الشراء للشركات التي يرتفع فيها العائد لحقوق الملاك وتنخفض فيها القيمة السوقية الدفترية. وحسب الجدول نجد أن العائد مرتفع والسعر للقيمة الدفترية منخفض في كل من بنك الجزيرة وبنك الاستثمار والبنك السعودي الهولندي في البنوك وفي صافولا والتصنيع (إلى حد ما) والكيميائية وسبكيم، وفي قطاع الأسمنت نجد الأسمنت العربية وأسمنت تبوك. ونجد أن القطاعات الثلاثة يعتبر العائد على حقوق الملاك والقيمة السوقية الدفترية أفضل من قطاع التأمين والزراعة والخدمات.

اتجاهات السيولة

بالتالي نجد أن هناك عددا من الشركات التي من المفترض أن تتجه لها السيولة خلال الفترة الحالية مقارنة بقطاعات مختلفة توجه لها السيولة. ومن المفترض أن توجه السيولة للشركات الأكثر جاذبية حسب المعيار السابق مقارنة بغيرها من الشركات الأقل جاذبية. حسب الجدول رقم (3) نجد أن السيولة التي توجهت للصناعة والبنوك والأسمنت بلغت 39 في المائة في حين توجه نحو 60 في المائة من السيولة للقطاعات الأخرى والتي كانت تحتوي على عدد كبير من الشركات التي ينطبق عليها المعيار السابق البيع. بمعني أن السيولة تتوجه بصورة أكبر للقطاعات الأكثر جاذبية مقارنة بسيولة أقل للشركات ذات الجاذبية الأقل.

مسك الختام

اتجاهات السوق خاصة فيما يرتكز على السيولة بنت لنفسها أهدافا مخالفة للواقع والمنطق. المنطق يري أن الهدف الأساسي هو بناء القرار على الربحية والدخل المستقبلي المتوقع وليس على القدرة على رفع السعر أو قدرة الغير على رفع السعر. هدف الاستثمار الأوحد وفي سوق الاستثمار بغض النظر عن نوعه هو تحقيق الربح بصورة مباشرة من الأصل نفسه ويتغير السعر حسب وجهة نظر المستثمر للدخل المطلوب ومستوياته. ولكن لا تزال القضية غير مبنية على أساس صحيح ويمكن من خلال بناء أساس يؤدي لزيادة وارتفاع الأسعار لأن قانون العرض والطلب ينطبق على الكل وليس له فئة خاصة به.

الأكثر قراءة