خبراء عالميون يستبعدون تأثر القطاعين العقاري والمصرفي الخليجي بأزمة الائتمان ومطالب بتنظيم الأسواق العقارية

خبراء عالميون يستبعدون تأثر القطاعين العقاري والمصرفي الخليجي بأزمة الائتمان ومطالب بتنظيم الأسواق العقارية

استبعد خبراء ماليون وعقاريون تأثر القطاعين المصرفي والعقاري الخليجي بتداعيات أزمة الائتمان العالمية، وأرجعوا السبب إلى قوة الاقتصادات الخليجية وضآلة حجم القروض العقارية من إجمالي الإقراض المصرفي في المنطقة.
ودعا الخبراء المشاركون في المؤتمر المصاحب لمعرض سيتي سكيب دبي الذي بدأت أعماله أمس إلى ضرورة تدخل الحكومات الخليجية بتنظيم السوق العقارية في ضوء الطفرة التي تعيشها السوق حاليا وتوقعات تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية على الأسواق الناشئة وفي مقدمتها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والصين والهند.
واجمعوا على أن السوق العقارية في الخليج لا تزال تمتلك مقومات استمرار معدلات النمو القياسية لاعتبارات عدة، ذكروا منها حجم السيولة التي تتمتع بها المنطقة دون غيرها من المناطق في العالم واستمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا وهو ما يدعم تدفق السيولة لدى الحكومات الخليجية التي ترفع من حجم إنفاقها على المشاريع التنموية ومن بينها السوق العقارية.
وهو ما أكده محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الإماراتي في تصريحاته عقب افتتاح معرض سيتي سكيب متوقعا تواصل الطفرة العقارية التي تجتاح المنطقة لسنوات أخرى مقبلة استنادا إلى معطيات الطلب القوي واستمرار عجز المعروض في دول المنطقة كافة، واستمرار الارتفاع في أسعار النفط العالمية باعتبارها المحرك الرئيس للنمو في المنطقة.
وقلل القرقاوي من تأثيرات أزمة الرهن العقاري الأمريكية على سوق المنطقة، مؤكدا أن تلك الأزمة كان لها تأثيرات عالمية لكنها لم ولن تؤثر في سوق المنطقة، مرجعا ذلك إلى أن الاحتياجات العقارية للمنطقة تأخرت في الإعلان عن نفسها من جهة وأن نسب النمو لاتزال مرتفعة بما يقلل من تأثيرات الأزمة العالمية في السوق الإقليمية.
وقدر القرقاوي إجمالي حجم المشاريع العقارية قيد التنفيذ في المنطقة العربية حاليا بنحو 900 مليار دولار أمريكي بخلاف المشروعات التي جرى إنجازها أو تلك التي لم يعلن عنها بعد . ودعا دول المنطقة إلى إصدار قوانين لتنظيم السوق العقارية وتوجيهها إلى مزيد من النضج، مؤكدا أن تلك القوانين ستكون لها انعكاسات إيجابية تدفع السوق نحو مزيد من النمو في المستقبل.
وأكد القرقاوي أن حجم المشاريع الحالية كبير وبإمكانه تحقيق التوازن غير أن المشكلة تتمثل في عدم قدرة قطاع المقاولات على مواكبة الطفرة العقارية وعجزه عن تنفيذ هذا الحجم الضخم من المشاريع في الفترة الزمنية المحددة، مطالبا دول المنطقة بسرعة تحرير قطاع المقاولات والسماح لشركات المقاولات العالمية بدخول السوق.
وأشار القرقاوي إلى قيام عدد من دول المنطقة بتنظيم السوق العقارية مثل دبي التي أنشأت "مؤسسة التنظيم العقاري"، والقانون السلطاني رقم 12/2006 في سلطنة عمان، كما أن القانون رقم 8 لدائرة الأراضي والأملاك في دبي ساهم في جعل القطاع أكثر أماناً وجاذبية للمستثمرين، والمطورين، والمستهلكين النهائيين.
وفي الجلسة التي خصصها المؤتمر حول المشهد العقاري في العالم بعد أزمة الائتمان العالمية طرح المتحدث الرئيسي توماس باراك في بداية الجلسة سؤالا : إلى أين يتجه العالم ؟ مضيفا أن أزمة الائتمان خلفت وضعا غير موات عالميا حيث منيت البنوك والمؤسسات المالية العالمية بخسائر فادحة فقد بلغت خسائر كل من ميريل لينش خمسة مليارات دولار و"يو بي إس" 3,4 مليار دولار و"سيتي جروب" 3,3 مليار دولار و"دويتشه بنك" 3,1 مليار دولار و"مورجان ستانلي" 2,4 مليار دولار و"جولدمان ساكس" 1,5 مليار دولار و"ليهمان براذر" 700 مليون دولار.
وأكد أن أسواق الخليج خصوصا في السعودية والإمارات محصنة إلى حد كبير من تداعيات الأزمة العالمية بسبب متانة الاقتصادات الخليجية وتسجيلها لمعدلات نمو جيدة علاوة على جهود حكومية لتحسين أوضاع أسواق الأسهم خصوصا فيما يتعلق بمسائل الشفافية والإفصاح.
وتوقع توماس أن تكون الأسواق الناشئة خصوصا في دول الخليج العربي والصين الأكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة حيث من المتوقع أن تستقبل تدفقات نقدية من الاستثمارات الأجنبية التي ستجد في هذه الأسواق مناخا ملائما لها في الوقت الذي سيستمر المستثمرون الخليجيون في الاستثمار في أسواق خارج بلدانهم خصوصا في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث بات المستثمر الخليجي أكثر احترافية من ذي قبل ويعرف مناطق الاستثمار التي تدر عليه عوائد جيدة.
وأشار إلى أن انتشار شركات التمويل العقارية التي تعمل طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية مضيفا أنها توفر خيارات تمويل عدة أمام المستهلكين وهو ما يميز الأسواق العقارية في المنطقة عن غيرها من الأسواق.
وأكد عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي لشركة تمويل الإماراتية أن سوق العقارات في المنطقة واصل نموه ولم يتأثر بتداعيات أزمة سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة مضيفا أن الممولين العقاريين يواجهون تحديات بين خيار التوسع ومواجهة الأزمات العالمية أو الريادة المحلية وتطور القانونين الخاصين بالسوق العقاري في المنطقة.
وأوضح أن قطاع التطوير العقاري في منطقة الشرق الأوسط مقبل على مزيد من الطفرة مدفوع بارتفاع أسعار النفط من جهة حيث لا تزال معظم أسواق منطقة الشرق الأوسط في مرحلة مبكرة من النمو والتوسع حيث تجتذب رؤوس الأموال الكبيرة وتدفع المزيد من الخبراء والمحللين إلى الاهتمام بها".
وقال إن المبادرات القانونية التي تم إطلاقها لتنظيم السوق العقارية ومن ضمنها إصدار شهادات الملكية لعقارات التملك الحر، وإنشاء مؤسسة التنظيم العقاري في دبي وإصدار قانون حسابات الضمان من شأنها أن تعزز ثقة المستثمرين في القطاع العقاري.
وشدد مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقارية في دبي على أهمية تنظيم الأسواق العقارية في المنطقة، مضيفا أن الأسواق تنظم نفسها بنفسها في البدايات غير أنها تصل إلى مرحلة من النمو تستدعي تدخل الجهات الحكومية عن طريق الإجراءات والقواعد المنظمة بهدف حماية الأسواق والحرص على استقرارها.
وأضاف قائلا " في دبي عندما بدأت "إعمار" دخول السوق فرضت نوعا من التنظيم، وبعد أن وصلت السوق إلى مرحلة من النمو والأمان رأت الحكومة أهمية وجود مؤسسة تتولى تنظيم السوق عبر إجراءات وضوابط تحكم عمل المطورين العقاريين والمستثمرين.
وأوضح بن غليطة أن مؤسسى التنيظم العقارية قامت بالتعرف على تجارب أسواق عالمية بهدف الاستفادة منها في تنظيم السوق العقارية في دبي ومن هذه الدول نيوزيلندا , وبريطانيا وألمانيا.
وتوقع المشاركون في الجلسة المخصصة حول الاستثمار العقاري في قطاع السياحة والسفر أن ترتفع أعداد الفنادق في منطقة الخليج بسبب تزايد أعداد السائحين الزوار إلى العديد من دول المناطق التي أصبحت وجهات سياحية وتجارية في ذات الوقت.
ووفقا لما ذكره المتحدثون فإن من المتوقع أن يوفر قطاع السفر والسياحة في العالم 231 مليون وظيفة جديدة خلال العام الجاري وأن يحقق القطاع في منطقة الشرق الأوسط أعلى معدلات نمو في العالم في ضوء ارتفاع أعداد الزوار والسائحين للمنطقة.

الأكثر قراءة