من قال إنها .. منّة؟!
يبعث أحد الآباء سارداً الكثير مما لا يحتويه المكان، أنقل بتصرف جزءا من هذا البوح، وفيه يقول: "منذ أكثر من عامين، توقفت وزارة الشؤون الاجتماعية عن الاتصال بنا لتسلم المخصص السنوي لابني، وهو طفل توحدي، ولم أعلم حتى هذه اللحظة ما السبب! ولك أن تعلم يا أخي أنهم كانوا حتى عام 1425هـ يبادرون بالاتصال في شهر جمادى الأولى طالبين إحضار الطفل والبطاقة الخاصة بالإعاقة لنتمكن من تسلم مخصص سنوي هزيل يقدر بثلاثة آلاف ريال فقط، وهذا لا يمثل 10 في المائة من قيمة تعليم ابني في أحد مراكز التربية الخاصة، ونظراً لما يشعر به الإنسان عزيز النفس من الحرج في المراجعة واصطحاب أوجاعه معه، المتمثلة في ابني الذي يعاني من التوحد، فقد آثرت ألا أعود للمطالبة ولكن أخشى على بعض محدودي الدخل وبعض الأرامل والمطلقات من أن يطولهم هذا الإشكال الحقيقي خصوصاً بعد إدخال تقنيات الحاسب على بيانات الوزارة، وسقوط بعض الأسماء من الكشوف بسبب خطأ من موظف أو غيره، والله أعلم".
اكتفيت بهذا القدر من رسالة هذا القارئ، فنحن نتحدث هنا اليوم عن هم حقيقي ووجع صادق، وصاحبك يا عزيزي سيفاجئك بما يلي:
1- أغنى دول العالم من أوروبا إلى أمريكا، وحتى في دول الجوار الخليجية الشقيقة، يقوم مندوبو وزارة الشؤون الاجتماعية بزيارة المنازل المسجلة لديهم مرة واحدة شهرياً على الأقل للوقوف على أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة ومتطلباتهم المتجددة.
2- يتم إيداع المخصصات، وليست معونات كما يدعي البعض، آلياً في الحسابات البنكية.
3- لا يشترط، حتى في أكثر الدول بيروقراطية، أن يتم اصطحاب ذوي الاحتياجات الخاصة لأماكن تسلم المخصصات لأن في هذا تجاوزاً لا تقبله كرامة الإنسان.
4- يتم إيقاف المخصصات عن المستفيدين آلياً إذا ثبت من خلال الزيارة أن المستفيد قد تعافى أو انتقل إلى جوار ربه، وهذا يعني أن استمرار صرف المستحقات من عدمه منوط بالوزارة ومكاتبها وليس باصطحاب ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الدوائر الحكومية للتأكد من وجود المستحق لها كما يحدث عندنا!!
5- جميع دول العالم تقريباً، بما فيها دول تعيش على الديون والمعونات، توفر النقل والعلاج لذوي الاحتياجات الخاصة.
6- جميع دول العالم المتقدم، وما في حكمها من بعض الدول العربية، توفر تعليماً مجانياً في المدارس الحكومية ضمن فصول لصعوبات التعلم، إضافة إلى مدارس التربية الخاصة ولا يدفع الوالدان أي "درهم" مقابل التعليم والتأهيل.
باختصار، فإن ما ذكرته في رسالتك يا عزيزي يدل على أن البعض ما زالوا يرونها "منـّـة" أو فضلاً يتفضلون به على خلق الله في أرضه، في وقت لم تفكر فيه المجتمعات المدنية في سبب يدفعها لإنشاء مثل هذه الأجهزة الحكومية والمرافق سوى للتيسير على الناس وقضاء حاجاتهم!
المسألة يا صديقي أشبه ما تكون بمحاولة الاقتراب من الناس.. من خلال تحيتهم من على ظهر فيل في كامل بهرجه!
أعلم أن هناك كثيرين ممن لاموا عليك بسبب عدم عودتك لمكتب الشؤون للمطالبة بمستحقات ابنك، لكني أضم صوتي لصوتك وأقول: ما فعلته هو عين الصواب!