رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رعاية الموهوبين.. ترف مطلق!

[email protected]

أعلنت المؤسسة المعنية برعاية الموهوبين قبل شهرين تقريباً عن برنامج صيفي يتمكن الشاب "المنتخب" من خلاله من الالتحاق ببرنامج علمي في أحد الجامعات خارج المملكة للاحتكاك بالباحثين هناك وأولي العلم منهم.
يحدث هذا فيما لم يمض الكثير على نقاش مطول مع صديق قديم حول المؤسسة ودورها شبه المغيب في رعاية الموهوبين وخصوصاً في المدارس الحكومية. ودار حوارنا حول هذا الأمر مطولاً، وللحقيقة فإن رياح تفاؤل هبت من قناعات صديقي هذا، إلا أنها اصطدمت بتأكيدي على حتمية التقاء المؤسسة بالواقع المرير، وكيف أن البنية التحتية للتعليم لا تسمح أصلاً بتدشين شرارة انطلاق الموهبة. فذوو الأفكار الخلاقة والابتكارية لا يمكن أن يبدعوا في مطبخ يقطنه أكثر من أربعين تلميذا لا يرون في حصة النشاط سوى فرصة للنوم أو "المهوجس"! ولن يكون الموهوب في أي منحىً من مناحي الإبداع الفكري بأحسن حالاً من شركائهم في البؤس بدءاً من بالمنهج ومروراً بقاعة الدرس ووصولاً إلى قمعية الوجهة الأدبية الواحدة!
سألني الرجل وقال: "أجل وش الحل في رأيك؟"فأجبته: المسألة لا تحتاج إلى خرق فيزيائي أو نسبي! المسألة يا صديقي ستؤول في النهاية للبحث في ردهات المدارس الأهلية، وتحديداً تلك التي تتخذ من المناهج الأجنبية نبراساً لها لتعويض ما فاتنا منذ اجتماع التربويين الأوائل في العام 1370هـ للتشديد على "أهمية مادة التعبير وفوائدها في صنع جيل قادر على مواجهة التحديات"!!
الجماعة يا صاحبي سيجدون أنفسهم مضطرين لتجاوز المدارس الحكومية، خصوصاً المستأجرة، وما فيها من مواهب لأن شكلها، أصلاً، لا يوحي باحتوائها على أي موهبة إنسانية كانت! مؤكداً أن التوجه سيكون فورياً للمدارس الأهلية التي يتقن طلابها عدداً من اللغات ويدرسون في قاعات تربوية مكيفة ويمارسون فيها رياضة الجمباز والسباحة والغطس!
إلى هنا انتهى الحوار، وصاحبكم شخصياً سعيد بتحقق نبوءته من جهة، وحزين على مصير طلاب المدارس الحكومية الذين لا يمكن أن يستفيدوا من أي فرصة متاحة للتبادل الثقافي من جهة أخرى. وبصراحة ما حدث يبعث على الإحباط لسببين، الأول قد عرفتموه، أما الثاني فهو يتلخص في أن فهمنا للموهبة ما زال محصوراً في الاختراع العلمي! وهنا أود أن أستجدي المؤسسة طالباً أن تنزل إلى ميدان الواقع التعليمي، وتحديداً المدارس الحكومية، وأن تبدأ، مشكورة، في البحث عن مواهب ابتكارية واختراعية إضافة لتلك الفنية والأدبية، وأن تعمل على التنسيق مع "الآخر" لتبادل الزيارات في جميع جوانب الموهبة وليس حكراً في ميدان "القدرات"... وإلا سيظل الطالب "الحكومي" محروماً من جميع أشكال المشاركة بسبب ضعف المستوى اللغوي لدى سوادهم الأعظم.
هنا يسأل الأخ "حسدي" قائلاً: ماذا عن اللغات والتواصل مع الآخر؟!.. فطلاب المدارس الحكومية بالعربي "يفشّلون"!
لنجب: هذا هو المقصود، فبالنسبة للغات، لن يصعب على المؤسسة أن توفر مترجماً مرافقاً لهؤلاء الموهوبين، بإضافة إلى غتنام الفرصة وتسجيلهم في مدارس لتعليمهم مبادئ الإنجليزية والمساهمة في تعويض أشياء مما فوتتها أنظمة التعليم الحكومي الموقر. المسألة لا تحتاج إلى التفكير طويلاً. ابدؤوا... لنفرح كثيراً وربما .. نفاخر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي