الأسهم السعودية تتكبد 33 مليار ريال خسائر في أسبوع
تكبدت سوق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الأخير خسائر رأسمالية وصلت إلى نحو 33 مليار ريال، وخسر مؤشرها العام ما نسبته 2.1 في المائة، مقارنة بربحيته الطفيفة عن الأسبوع ما قبل الأخير البالغة 0.6 في المائة، ليستقر المؤشر العام عند مستوى 7.765.17 نقطة.
وأدت تلك الخسائر الأسبوعية الثقيلة الوزن للسوق المحلية إلى زيادة خسائرها منذ بداية عام 2007 من 0.1 في المائة للأسبوع الماضي إلى 2.1 في المائة، كما زادت من خسائر المؤشر العام للسوق مقارنةً بقيمته في نهاية شباط (فبراير) 2006 من 61.6 في المائة، إلى أن وصلت خلال الأسبوع الأخير إلى -62.4 في المائة.
وأدت أيضاً التطورات الأخيرة التي حدثت في السوق المحلية، وفي قيمة أسعار أصول السوق المحلية إلى ارتفاع مكرر ربحيتها من 18.7 مرّة للأسبوع الأسبق إلى 18.2 مرّة في نهاية الأسبوع الأخير، فيما ظل العائد على السهم لمجمل السوق عند مستواه السابق نفسه 2.6 ريال للسهم.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
سعدتُّ مع "ثلةٍ" من المهتمين بشؤون سوقنا المالية بدعوةٍ كريمة من إدارة تداول "السوق المالية السعودية" خلال الأسبوع الماضي، تم إطلاعنا خلال العرض المميز من الإخوة الزملاء في تداول على جميع جوانب وترتيبات نظام تداول الجديد، والمراحل التي سيستغرقها لأجل تدشينه بصورةٍ كاملة الفترة المقبلة، وليس هناك من زيادةٍ "غير معلنة" عمّا صدر في إعلان مجلس هيئة السوق المالية أو في ثنايا المطبوعات التي قامت "تداول" بإعدادها لأجل مجتمع المستثمرين، غير أنَّ سياسة الحوار المفتوح، والنقاش الدقيق وطرح المقترحات المتبادلة حول مستقبل السوق تحت مظلة نظامه الجديد، كان لها الأثر الكبير والإيجابي في تصورنا القادم للسوق، وترسخ الاعتقاد بكفاءة واقتدار الإدارة التنفيذية التي ستتولى الجانب التنفيذي لإدارة سوقنا المالية. حدث ما كنّا نأمله منذ تأسيس هيئة السوق المالية؛ من ضرورة وجود قناةٍ مفتوحة بين الجهات الإشرافية والرقابية والتنفيذية على السوق من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى صفوف المراقبين والمهتمين بشأن السوق المالية، ورغم النتائج السلبية للسياسة شبه المنغلقة طوال السنوات الثلاث الماضية، إلا أن مجرّد بدء الخطوة الأخيرة من قبل الإدارة التنفيذية المتمثلة في "تداول" على الرغم من الترسبات الثقيلة التي تركتها السياسة القديمة، أؤكد أنها كانت ناجحةً تماماً، قياساً على الشفافية العالية التي قوبلنا بها من قبل الإخوة الزملاء في "تداول"، على رأسهم الأخ عبد الله السويلمي مدير تداول. ما آمله مستقبلاً؛ أن تظهر إدارة "تداول" بصورةٍ دائمة ومستمرة أمام مجتمع المستثمرين عبر وسائل الإعلام المختلفة، للإجابة عن أية تساؤلات تثار من وقتٍ إلى آخر، ولإيضاح أية التباسات تطغى على أذهان المستثمرين، قطعاً لدابر الشائعات والتضليلات المنتشرة بصورةٍ فادحة في وسطنا المالي والاستثماري، شرط أن تقترن بالصراحة والجرأة والشفافية وثقافة المواجهة الشجاعة، خاصّةً أن ما شهدته "شخصياً" داخل أروقة "تداول" ينبئ عن وجود كفاءاتٍ سعودية شابة مؤهلةً تماماً. وقد جرّبنا وعانينا كثيراً من سياسة "النعام"، وثبت لنا أن دسَّ الرؤوس في الرمال لم يحصل إلا على شهادة "الفشل الذريع"، ولعلنا على موعدٍ قريب جداً متمثل في تدشين ثقافةٍ جديدة لإدارة شؤون السوق المحلية، لا أظن موعده الزمني سيأتي قبل إعلان تشكيل مجلس الإدارة "تداول"، والذي نأمل جميعاً أن نراه قريباً جداً.
مجتمع المستثمرين: هل نبقى أم نرحل من السوق؟!
قد يستغرق اتخاذ قرار الاستثمار من عدمه في أي سوقٍ للأوراق المالية زمناً ليس بالهين بالنسبة للمستثمر الحصيف! ودون الخوض في حيثيات اتخاذ ذلك القرار، فقد وجدت أن لا بد من الإشارة إلى أمرٍ بالغ الأهمية لأي مستثمرٍ مهما كانت درجة ثقافته الاقتصادية والمالية. حينما تجد نفسك وأموالك في سوقٍ مالية تتسم بسماتٍ محددة وثابتة، تُرى ما القرار الأنسب من وجهة نظرك أمام أهم السمات التالية؟:
ـ إن أسعار الأسهم لا تتحدد بناءً على المعلومات المنشورة!
ـ إن الأسعار لا تتفاعل مع نتائج القوائم المالية للشركات!
ـ إن الأسعار لا يمكن التنبؤ بها وفقاً للتحليلات الأساسية والفنية!
ـ إن الأسعار تتحدد بموجب قواعد للعبة، حتى وإن كانت تلك القواعد مخالفة للنظام ولوائحه!
ـ يغلب على تعاملات السوق الغش والتدليس والتضليل والتلاعب، الذي لم يقابله حزم قانوني ورقابي يردعه!
أمام تلك السمات المبينة أعلاه، دعونا نستعرض بعضاً من الأسئلة، التي أوجهها إلى كل مستثمر في سوقنا المكبلة بالخسائر الفادحة، علماً أنها تتركز زمنياً على فترة ما بعد الانهيار العظيم من بعد 25 شباط (فبراير) 2006:
1 ـ لماذا قررت استثمار مدخراتك أو جزء منها في السوق المحلية؟
2 ـ أليس بحثك عن تنمية مدخراتك ومدخرات أسرتك هو الهدف الرئيس للاستثمار؟
3 ـ هل اعتمدت في اتخاذ قراراتك الاستثمارية على نتائج التحليل الأساسي والفني، ورغم ذلك تكبدتْ المزيد من الخسائر؟
4 ـ إذاً؛ حينما لم تتحقق أهدافك من الاستثمار في السوق المحلية، ما القرار الذي توصّلت إليه؟
5 ـ هل كان قرارك الاستمرار في السوق حتى تسترجع – على أقل تقدير- رأس مالك؟
6 ـ أم أنك قررت الخروج نهائياً من السوق حفاظاً على ما تبقى لديك من فتات رأسمالك؟
7 ـ إن حدث وقررت الخروج النهائي من السوق، هل تتوقع أن تعود إليها متى ما رأيت أوضاعها استقرّت؟ أم أنك قررت الخروج نهائياً منها حفاظاً على دخلك وصحتك وراحتك النفسية؟
8 ـ ماذا تتوقع أن يحدث للسوق المحلية مستقبلاً إذا ما زادت قناعة 3.6 مليون مستثمر بحتمية الخروج منها دون رجعة؟
9 ـ ما درجة ثقتك بالسوق المحلية، وفي جميع الجهات المرتبطة بها؟
10 ـ برأيك؛ ما الأسباب الرئيسة التي أدّت إلى فقدانك الثقة بالسوق المحلية، ومن ثم قررت الخروج نهائياً منها دون رجعة، أو دعتك للتفكير في الخروج نهائياً؟
11 ـ من المسؤول من وجهة نظرك عن نشوء هذه الأزمة المعقدة واستمرارها بهذه الصورة؟
قد يكون التشاؤم هو الشعور الغالب على الأسئلة أعلاه، وللإيضاح فدائرة "التشاؤم" و"فقدان الثقة" نشاهدها اليوم أكثر اتساعاً، مخيمة بسوادها على أغلب مجتمع المستثمرين قاطبةً! وهو أمرٌ ـ لا شك - محيّر إلى حدودٍ بعيدة. أثبتت السوق المحلية طوال فترة العام ونصف العام الأخيرة أنها على قطعيةٍ تامّة مع أي أخبارٍ إيجابية "اقتصادية، مالية"، فيما شهدناها تستجيب بأكثر من حدود اللامعقول مع أية أخبار أو تطورات سلبية! ندرك جميعاً تبعات الانهيار الكبير الذي مرّت به السوق المحلية، شأنها شأن بقية الأسواق الأخرى، ولكن ما نستشفّه يوماً بعد يوم في سوقنا وما نلاحظه من حالةٍ معقدة من التقلبات المريعة فيها، ينبئ عن حالةٍ من الخلل العميق في أعماقها أكبر مما قد نتصوره أو يمكننا قياسه. أتساءل: كم سيبقى في السوق من مستثمرين بمجرد استعادتهم رؤوس أموالهم بعد التجربة المريرة التي مروا بها؟! هل سنعود إلى رقم مجتمع المستثمرين في نهاية 2002 حينما كانوا أقل من 79.8 ألف مستثمر، وهم اليوم يحوم عددهم حول 3.6 مليون مستثمر مُسجلٌ في محافظ أغلبيتهم خسائر رأسمالية تفوق 65 في المائة؟!
التحليل الأساسي للسوق
تكبدت السوق المحلية خلال الأسبوع الأخير خسائر رأسمالية وصلت إلى نحو 33 مليار ريال، وخسر مؤشرها العام ما نسبته -2.1 في المائة، مقارنةً بربحيته الطفيفة عن الأسبوع ما قبل الأخير البالغة 0.6 في المائة، ليستقر المؤشر العام عند مستوى 7.765.17 نقطة. أدّتْ تلك الخسائر الأسبوعية الثقيلة الوزن للسوق المحلية إلى زيادة خسائرها منذ بداية عام 2007 من -0.1 في المائة للأسبوع الماضي إلى -2.1 في المائة، كما زادتْ من خسائر المؤشر العام للسوق مقارنةً بقيمته في نهاية شباط (فبراير) 2006 من -61.6 في المائة، إلى أن وصلت خلال الأسبوع الأخير إلى -62.4 في المائة. أدّتْ أيضاً التطورات الأخيرة التي حدثت في السوق المحلية، وفي قيمة أسعار أصول السوق المحلية إلى ارتفاع مكرر ربحيتها من 18.7 مرّة للأسبوع الأسبق إلى 18.2 مرّة في نهاية الأسبوع الأخير، فيما ظل العائد على السهم لمجمل السوق عند مستواه السابق نفسه 2.6 ريال/ للسهم، فيما تراجع مكرر السعر السوقي إلى القيمة الدفترية على مستواه السابق من 3.1 مرّة إلى 3.0 مرّة، وظلتْ أيضاً نسبة الربح الموزع إلى السعر السوقي حسب آخر ربح عند مستواها السابق البالغ 2.9 في المائة.
التحليل الفني للسوق
الأجل الطويل
لا يزال المؤشر العام للسوق يسير بهدوء، محافظاً على الوتيرة نفسها في نطاق ضيق كما هو واضح على الرسم البياني الأسبوعي في الشكل رقم (1)، الذي يبين محافظة المؤشر العام على سلوكه نفسه منذ منتصف آب (أغسطس) الماضي، حيث يتحرك المؤشر بين متوسطي الحركة الأسي للعشرة والـ 40 أسبوعا عند مستوى 7817 و8097 نقطة على التوالي. الجديد في الأمر خلال الأسبوع الأخير؛ أن المؤشر أغلق تحت متوسط حركة عشرة أسابيع الأسي، مع الإشارة إلى أنه إذا ما استمر في الإغلاق تحته، فإننا سنغير توقعاتنا على الأجل الطويل! غير أن انخفاض حجم التداول أسبوعاً بعد أسبوع، يكشف لنا أن الخوف من استمرار حالة التراجع أمر غير مُبرر في وقتنا الراهن، حيث نتوقع أن تعود وتيرة التعاملات أقوى وأفضل بعد إجازة عيد الفطر المبارك، وفي حينها يُمكن لنا تحديد اتجاهات السوق المقبلة بصورةٍ أفضل.
ما يُمكن قوله عند فحص وضع المؤشر العام على الأجل الطويل، إن هدوءه خلال الأسابيع الأربعة الماضية تحديداً – من بداية رمضان - بالذات، وما صاحبه من انخفاضٍ في أحجام التداول أسبوعاً بعد أسبوع، لم يغير من حيثيات التحليل والرؤية ولا يبدو أن بإمكانه فعل ذلك بسهولة. وعليه، ضع دائماً أمام عينيك أن المؤشر العام يتحرك بين حدي منطقة التماسك وهما مستوى 6767 و9000 نقطة.
الأجل المتوسط
أدعوك بدايةً إلى تأمل الرسم البياني اليومي في الشكل رقم (2)، محاولاً إنعاش الذاكرة فيما يتعلق ببعض النقاط الفنية التي سبق ذكرها في التقارير السابقة. أولها أن المؤشر العام صعد منتصف تموز (يوليو) الماضي، وتحرك حينها في قناةٍ صاعدة إلى أول يوم في أيلول (سبتمبر)، معلناً يومها المؤشر العام عن نواياه بالهبوط وخروجه من القناة الصاعدة. أشرت حينها إلى ضرورة الاعتماد في تحليلنا الفني على فكرة نسب تراجعات فيبوناتشي، وكان أول تراجع من نسب فيبوناتشي 38 في المائة عند مستوى 7730 نقطة، وظل المؤشر العام يراوح بين 7989 و7730 نقطة، واستمرت حركته على تلك الصورة، وكان المؤشر العام مع كل هبوط يجد دعماً من متوسطات الحركة البسيطة، غير أنه فقد هذا الدعم مع انخفاضه أواخر أيلول (سبتمبر) الماضي حسبما هو موضح في الشكل رقم (3).
انخفض المؤشر العام في يوم الأربعاء الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) من الأسبوع الأخير بنسبةٍ فادحة بلغت 1 في المائة، وأغلق عند 7765.17 نقطة، ووجد المؤشر مرة أخرى الدعم من نسبة تراجع فيبوناتشي 38 في المائة عند مستوى 7730 نقطة، ذلك أن أدنى مستوى وصل له المؤشر يوم الأربعاء كان 7729 نقطة. ما قد يُضر بالمؤشر في المنظور متوسط الأجل أنه أغلق تحت متوسطات الحركة على غير عادته، وذلك بعد أن كان يجد الدعم منها، وتقف متوسطات الحركة كلها حالياً عند مستوى 7862 نقطة كما هو موضحٌ في الشكل رقم (3)، التي أصبحت الآن تُشكّل مقاومةً ثلاثية ضد صعود المؤشر. كما سيؤدي استمرار تراجع المؤشر العام إلى كسر متوسطات الحركة القصيرة ذات العشرة والـ 20 لمتوسط حركة الـ 50 يوما، وإذا ما حدث ذلك فإن المؤشر العام على موعدٍ مع المزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيُغير جميع التوقعات في المنظور المتوسط الأجل. بينما لو ارتفع المؤشر العام خلال الأسبوع المقبل، فسيكوّن قاعين متتاليين Double Bottom، وإذا ما حدث هذا السيناريو "المأمول" يمكننا القول إن المؤشر العام قد نجا – وإن مؤقتاً- من الانخفاض الشديد! كما يجب أن نتذكر أن صعوده كما أسلفت سيواجه مقاومة من متوسطات الحركة التي تقاوم عند مستوى 7862 نقطة حسبما هو موضحٌ في الشكل رقم (3).
الأجل القصير
تحرك المؤشر العام في الأجل القصير في قناةٍ هابطة من بداية أيلول (سبتمبر) إلى يوم 25 من الشهر نفسه، ليخرج من ثم المؤشر من القناة الهابطة مكوناً قناةً صاعدة؛ تفاءلنا جميعاً بها غير أن الأمر لم يدم فسرعان ما عاد المؤشر إلى الانخفاض يوم السبت الماضي، ليدخل إلى القناة الهابطة السابقة مرةً أخرى، ما يُشير إلى أن مسار المؤشر أقرب إلى الهبوط وأن الحد العلوي للقناة الهابطة سيُشكل دائماً مستوى مقاومة، والذي يتمركز حالياً عند مستوى 7850 نقطة حسبما هو مبين في الشكل رقم (4). وحسبما يبدو أن حالةً من "الذعر" دبّتْ في أرجاء السوق عقب الإعلان عن موعد تدشين نظام تداول الجديد؛ ترى هل يبدو الوضع وكأن هناك "لصوصاً" سمعوا بقدوم "الشرطة" ليهربوا من مكان سرقتهم؟!. كما يتضح أيضاً أن أقرب مستوى دعم يتمثل في 7726 نقطة، والذي ارتدّ من عنده المؤشر العام في الساعتين الأخيرتين من تداول يوم الأربعاء.