رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


في العراق.. أصدقاء أمريكا أعداؤها!

[email protected]

الأسبوع الماضي زارنا في "الاقتصادية" و"المجلة" الشيخ حارث الضاري وكانت فرصة لأن نعرف من الشيخ موقف (عقلاء العراق) الذين يهمهم مستقبل بلدهم ووحدته، والشيخ ضاري معروف أنه أحد القيادات العراقية النبيلة والشريفة التي وضعت روحها ومستقبلها في سبيل العراق، والشيخ كما نعرف مهدد ومطارد من الانفصاليين وعملاء الاحتلال من السياسيين الذين باعوا ضمائرهم ومعها العراق.. وإحساس الشيخ بأنه على خط النار الوطنية هو الذي يدفعه إلى القول مرارا في ثنايا الحديث الطويل: (إذا شاء الله وبقيت حيا)!
الشيخ حارث كان حريصا على أن يؤكد أن ما يجري في العراق هو (فتنة سياسية) وليس طائفية أو دينية، ويجزم بكل صدق أن العلاقة بين الطوائف الآن، بالذات بين السنة والشيعة هي أقوى من قبل، والطرفان كما يقول الشيخ يعرفان جيدا أن الذين جاءوا على (سفينة الاحتلال) من الطامحين إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات هم الذين تبنوا الحرب الطائفية وأشعلوها، وهم الذين هدموا (المرقدين) ثم هدموا المنارتين وهم الذين أسسوا الميليشيات لتقوم بالقتل على الهوية، وكان هدفهم إشعال حرب أهلية في العراق.. والشيخ يجزم بأن العراق لن يشهد حربا أهلية إذا خرج المحتلون كما يروج الساعون إلى إدامة الاحتلال.
لقد حرص الشيخ على التأكيد أن القيادات الدينية من السنة والشيعة وغيرهم من الطوائف الأخرى هم الأدرى بحقيقة أن ما يجمع العراقيين أكثر مما يفرقهم، ولقرون عديدة عاش الجميع في سلام، ولا يزرع الفتنة بينهم إلا السياسيون الذين يستخدمون الدين كأداة للفرقة وليس كوسيلة لتجميع القلوب واصطفافها.
يؤكد الشيخ حارث أن القيادات الشيعية الدينية الوطنية المؤمنة بوحدة العراق وعروبته تشاركه الرأي نفسه، وهي تقف مع السنة ضد المشاريع المطروحة الآن لتفكيك العراق، وحتى عقلاء الأكراد، أيضا ينمو بينهم تيار قوي يدرك أن قوة العراق في وحدته، وأن انفصال الأكراد في دولة مستقلة يعني أنهم يزرعون بداية النهاية لمستقبلهم.
هذه الأصوات العاقلة والمسؤولة عن الساحة العراقية، كما يتحسر ويتألم الشيخ، مازالت غير مسموعة جيدا لا في داخل العراق ولا في خارجه، وهنا يسوق لوما شديد لأجهزة الإعلام العربية لانغماسها في الاستقطاب السياسي على الساحة العراقية، وعدم نقلها للحقيقة وتحيزها إلى طرف دون آخر، وكل ما يرجوه من الإعلام العربي ومن السياسيين العرب هو الاجتهاد في الإنصات الجيد لأصوات العقلاء.. الذين طبعا لن يعلوا صوتهم على صوت المحتلين (فلا صوت يعلو على صوت الاحتلال!).
الشيخ يؤكد أن العراق إذا ترك وشأنه دون تدخل خارجي سيعرف كيف يسترد ذاته، وهو يتمنى أن تخرج أمريكا (وتحفظ ماء وجهها) لتعود صديقة للشعب العراقي، كما فعلت بريطانيا سابقا.
ويقول نحن أعداء أمريكا ما بقيت في العراق، وسوف نبقى أصدقاء أوفياء إذا هي رحلت وتركتنا وشأننا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي