رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


زيادة وغلاء.. استفيدوا!

[email protected]

الكل يبحث عن أخبار متعلقة بالزيادة، ومنذ زيادة الـ 15 في المائة دأب الناس على اختصار عملية اقتصادية معقدة في كلمة واحدة، زيادة!
المهم، صاحبكم لم يفهم حتى هذه اللحظة ما الجدوى من الزيادة المأمولة إذا كان معظم التجار والمستثمرين سيبادرون إلى رفع الأسعار للتعويض عن خسائر لن نفهم معادلاتها قط!
ما يهمني تحديداً هو الجانب الغذائي والإسكاني في هذه المتاهة، فأسعار المواد الغذائية في استعار متواصل، ومعها أسعار العقار التي تعاني من متواطئة الـ "سعار" المتنامي... والعذر الحاضر، دون محام، هو الحديد "المتهور"!
اسمعوا هذه الحكاية، في إحدى دول الجوار، خليجياً، تم تغريم عدد لا بأس به من التجار مع التشهير بهم لسبب واحد بسيط، أنهم بادروا إلى زيادة أسعار بضاعتهم بمقدار 10 في المائة بعد الزيادة التي أحدثتها الدولة في رواتب موظفيها بمقدار 70 في المائة!! والقصد باختصار هو: إذا لم نكن مستعدين لمواجهة شراسة موجة الغلاء التي تعقب أي تحسن في مستوى الدخل، وإذا لم تكن الأنظمة الرقابية والإدارية على قدر من الندية لتحجيم ضعف النفس ومغريات الكسب "المدبول"، فإن ما نبحث عنه في عناوين الصحف ورسائل الهواتف النقالة لن يعدو كونه كابوساً يضاف إلى قائمة شقائنا من الإحباط التربوي والصحي والاجتماعي(.)
واجه نفسك بهذه الأسئلة البسيطة:
كم عدد مراقبي وزارة التجارة؟
كم عدد دوريات التفتيش المفاجئ؟
كم عدد الأسواق ومنافذ البيع في البلاد؟
كم عدد المحتكرين والمتأهبين لإغلاء السلع؟
كم عدد صغار المستثمرين المضطرين لشراء السلعة بضعف ثمنها من تاجر الجملة؟
كم عدد ذوي الدخل المحدود ممن لا يطمعون كثيراً في زيادة الرواتب لأنهم لا ينوون شراء فيلا أو أرض بالتقسيط في "المربع الماسي المتلألئ" في واحدة من أحياء الترف في الرياض أو جدة أو الدمام؟

المسألة شديدة التعقيد، وبقدر ما تبحث الأسرة السعودية عن "زيادة" لها العذر فيها، إلا أنه من الواجب أن نتأمل وضعنا الأدائي في مواجهة ما قد يعتري بعض النفوس من لوثة أحلام تعجيل الثراء!
قبل الطلب بالتعجيل في "الزيادة"، نحن بحاجة على الأقل إلى الاستفادة من تجارب التشهير والتغريم في المناخات المشابهة لمناخنا، بعيداً عن تجربة هيئة سوق المال التي تركت الكثيرين يستجدون من أفواه العشم، بخلاف ما سجلته من يقظة وفرح مرتبط بمواعيد مع الانتظار!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي