مجموعة البنك الدولي تتعهد بتقديم 3.5 مليار دولار للبلدان الأكثر فقرا
أقرت مجموعة البنك الدولي خطة للمساهمة بمبلغ قياسي قدره 3.5 مليار دولار أمريكي من دخلها لتقديم منح واعتمادات إلى أشدّ بلدان العالم فقراً من خلال التجديد الخامس عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية IDA-15. ويشكل هذا التعهد أكثر من ضعف مبلغ 1.5 مليار دولار أمريكي الذي تعهدت به مجموعة البنك الدولي لصالح التجديد الرابع عشر لموارد المؤسسة IDA-14 عام 2005.
وقال روبرت ب. زوليك رئيس مجموعة البنك الدولي، "إن مجموعة البنك الدولي تفي بالتزامها من خلال تعزيز تعهدها نحو المؤسسة الدولية للتنمية بأكثر من 100 في المائة. ومن شأن ذلك أن يساعدنا على اكتساب الزخم في الوقت الذي نحث فيه البلدان المانحة على زيادة التزامها لمساعدة أشدّ بلدان العالم فقراً البالغ عددها 81 بلداً، ولاسيما في إفريقيا، وذلك عن طريق عملية طموحة للتجديد الخامس عشر لموارد المؤسسة. وتعهدت جنوب إفريقيا بالفعل، على سبيل المثال، بزيادة المساعدات التي تقدمها بأكثر من 30 في المائة لمساندة المؤسسة".
وبيّن رئيس مجموعة البنك الدولي في حديثه: "لقد استطاع مديرونا التنفيذيون الأربعة والعشرون الذين يمثلون 185 بلداً، من خلال العمل معاً، أن يتفقوا على مجموعة مهمّة من القرارات والتدابير من شأنها دفع مجموعة البنك الدولي قدماً قبيل عقد اجتماعها السنوي".
ووفقا لتقرير للبنك الدولي تسهم مؤسسة التمويل الدولية، وهي إحدى المؤسسات المنتسبة إلى مجموعة البنك الدولي التي تُعنى بتشجيع تنمية القطاع الخاص من خلال الاستثمار والخدمات الاستشارية، مساهمةً كبيرةً من صافي دخلها في تمويل المبلغ الذي تعهدت به مجموعة البنك الدولي للمؤسسة الدولية للتنمية. إذ من المُتوقع أن تتم المساهمة في هذا المبلغ البالغ 3.5 مليار دولار أمريكي مناصفةً بين مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهو أيضاً إحدى المؤسسات الأخرى المنتسبة إلى مجموعة البنك الدولي. ويرتكز هذا التعهد على مستوى الدخل السنوي لكل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية حسبما يوزعه مجلسا المؤسستين كل عام.
وأضاف رئيس البنك الدولي، " يمكن للمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية تنفيذ استثمارات مشتركة لمساندة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية الأساسية، ولاسيما في قطاعات: الطاقة، وإمدادات المياه، والزراعة، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية. ومن الممكن أن تكون تلك الاستثمارات مفيدة بالذات في تشجيع جهود التكامل الإقليمي".
علاوة على ذلك، اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي خطوة ثانية مهمّة: حيث وافق على أكبر خفض ـ على مدى تسع سنوات ـ في رسوم القروض الممنوحة إلى البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل المتمتعة بالأهلية الائتمانية البالغ عددها 79 بلداً من بين البلدان المساهمة في البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمتعاملة معه، إلى جانب تبسيطها. ويُعيد ذلك القرار أسعار القروض إلى المستويات التي كانت سارية قبل زيادة أسعار الفائدة في عام 1998.
وقال زوليك " يمكن لمجموعة البنك الدولي أن تكون شريكاً أفضل بكثير مع البلدان المتوسطة الدخل المتعاملة معها، ويشكل ذلك خطوة من بين عدة خطوات نعتزم اتخاذها للوفاء بالتزاماتنا".
وأضاف رئيس البنك الدولي أن تخفيض رسوم القروض الممنوحة وتحويلها إلى المؤسسة الدولية للتنمية جسّدا الحاجة إلى الاستفادة من القوة المالية لمجموعة البنك الدولي ككل للقضاء على الفقر وتحقيق نمو مستدام يشمل الجميع." إننا نعمل بكل جد للاستفادة ـ بأكبر قدر من الفاعلية ـ من المركز الرأسمالي القوي لمجموعة البنك الدولي لتلبية احتياجات البلدان الشريكة لنا. وتلك القرارات تعكس كلاً من التزامنا نحو المؤسسة الدولية للتنمية، وهي أكبر مصدر واحد لأموال الجهات المانحة إلى الكثير من البلدان الفقيرة، ونحو البلدان الشريكة المتوسطة الدخل، التي طلبت منا العمل على تلبية احتياجاتها بشكل أفضل من خلال البنك الدولي للإنشاء والتعمير. كما تظهر تلك القرارات أيضاً أننا مصممون على إتاحة الفرصة لمؤسسة التمويل الدولية للنمو، وتسخير خبراتها ومواردها في تشجيع تنمية القطاع الخاص، وبصورة أكثر فاعلية في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية".
يفي قرار البنك الدولي بتبسيط سعر الإقراض وخفضه بالتزام قطعه على نفسه في أيلول (سبتمبر) 2006 أثناء الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سنغافورة. وكان جهاز الإدارة العليا في البنك الدولي قد وعد ـ في إطار الاستجابة لطلبات رفعتها البلدان المقترضة ـ بمراجعة تسعير القروض التي يقدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير. تجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي للإنشاء والتعمير يمنح قروضه إلى البلدان من أجل مشاريع لا تجتذب في العادة تمويل القطاع الخاص، ومنها مشاريع في قطاعات الخدمات الاجتماعية والبنية الأساسية.
كما يلغي البنك هيكل الرسوم السابق الذي كان من بين الهياكل الأكثر تعقيداً على مستوى بنوك التنمية المتعددة الأطراف حيث اشتمل على ستة عناصر لتحديد تكلفة القرض الممنوح. وقد تم استبدال ذلك الهيكل برسم مقدم صغير، إضافة إلى هامش مخفض على أسعار الفائدة. وبهذا يكون السعر المفروض على أدوات القروض الرئيسية ذات الهامش المتغير والقروض ذات الهامش الثابت التي يقدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير قد تم تخفيضه بواقع ربع نقطة مئوية تقريباً. ويتحدد المستوى الدقيق لتسعير قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير بتكلفة التمويل، ومن ثم يمكن أن يتغير.
الجدير بالذكر أن المحادثات الخاصة بالتجديد الخامس عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية بدأت في آذار (مارس)، ومن المُتوقع أن تنتهي في كانون الأول (ديسمبر) من هذا العام. وتقع 39 بلداً من بين البلدان المؤهلة للحصول على المساعدة من المؤسسة الدولية للتنمية البالغ عددها 81 بلداً في إفريقيا التي شهدت ازدياد عدد فقرائها بواقع الضعف خلال العقدين الماضيين من السنين. كما تعد تلك المباحثات الأولى منذ قمة مجموعة الثمانية في جلين إيجلز في عام 2005، حيث تعهد فيها قادة العالم بمضاعفة حجم المعونات المقدمة إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء خلال الفترة بين عامي 2004 و2010، وشطب الديون المستحقة على البلدان الأشدّ فقراً. وتنبثق تلك التعهدات من الالتزام الذي قطعته البلدان في اجتماع مونتيري عام 2002 بزيادة المعونات لمساعدة البلدان النامية على الوفاء بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة بحلول عام 2015.