تحذير: الاتفاقيات الثنائية تكبد الاقتصادات العربية الخسائر

تحذير: الاتفاقيات الثنائية تكبد الاقتصادات العربية الخسائر

حذر باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية من أن اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية التي تعقدها العديد من الدول العربية والنامية وخاصة صغيرة الحجم تكبد اقتصاداتها تكاليف وتنازلات أكبر مما تقدمها بموجب المفاوضات التجارية متعددة الأطراف.
وأشارت الإحصائيات الصادرة عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) إلى تزايد أعداد الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وأرجع لامي ذلك بسبب ضعف موقفها التفاوضي خلال الاتفاقيات الثنائية، خاصة أنها تتفاوض مع دول كبيرة الحجم، كما أن القضايا الحساسة العالقة كالدعم الزراعي وغيرها لا يمكن حلها بموجب اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

بينما أشارت الإحصائيات الصادرة عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) إلى تزايد أعداد الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، حذر باسكال لامي المدير العام للمنظمة من أن اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية التي تعقدها العديد من الدول العربية والنامية وخاصة صغيرة الحجم تكبد اقتصادياتها تكاليف وتنازلات أكبر مما تقدمها بموجب المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، بسبب ضعف موقفها التفاوضي خلال الاتفاقيات الثنائية خاصة أنها تتفاوض مع دول كبيرة الحجم، كما أن القضايا الحساسة العالقة كالدعم الزراعي وغيرها لا يمكن حلها بموجب اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية.
وحذر لامي في كلمة ألقاها خلال مؤتمر نظم في ماليزيا حول التحديات التي تواجه التجارة العالمية من التأخير المتكرر لمفاوضات جولة الدوحة للتنمية، حيث قال إن هذا التأخير سيؤدي إلى تمرير تسويات على حساب الدول النامية، كما أن الدول الكبيرة تستغل هذا الوضع للتفرد بالدول النامية والدخول معها في اتفاقيات ثنائية كما يفعل الاتحاد الأوروبي حاليا مع الهند. وأضاف أن استكمال جولة الدوحة مهمة سياسية وليس اقتصادية فحسب وعلى الحكومات الأعضاء في المنظمة إنجازها في أسرع وقت ممكن.
وتوافقا مع هذا الطرح دعى تقرير للأسكوا الدول النامية عموماً والعربية لأن تكون على جاهزية كبيرة للتعامل مع أي تطورات متسارعة قد تشهدها الأسابيع المقبلة لإنضاج حلول سريعة وغير مدروسة بشكل كاف. وعليها أن تتأكد أنه إذا كان نجاح جولة المفاوضات في صالحها فهو كذلك في صالح الدول المتقدمة وذلك لامتصاص الضغوط التي ستتعرض لها بشكل متزايد. وعليها أن تكون أكثر درساً لما يعرض عليها في المفاوضات التجارية لإبرام اتفاقية ثنائية مع الدول الكبرى حتى لا تفوت الزخم الذي يمثله النظام التجاري المتعدد الأطراف.
ويبين التقرير أن العقد الماضي شهد تسارعاً في عقد أو إبرام الاتفاقيات التجارية الإقليمية والثنائية وذلك فيما بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في إطار النظام التجاري المتعدد الأطراف. وبلغ عدد الاتفاقيات التي جرى الإبلاغ عنها لمنظمة التجارة العالمية 366 اتفاقية. كما بلغ عدد الاتفاقيات المعمول بها حالياً 214 اتفاقية. من بينها 147 اتفاقية يعمل بها وفق المادة 24 من الاتفاقية العامة بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (الجات) و23 اتفاقية وفق الشرط الممكن و45 اتفاقية بحسب المادة 5 من الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس). وتشير البيانات المتوفرة إلى أن عدد الترتيبات الإقليمية كان قد ارتفع من 50 في عام 1990 إلى 312 في عام 2005 لتسجل تزايداً بواقع 54 ترتيب خلال الفترة 2005 – 2006، بما يشير إلى تسارع قيام الدول المنضمة إلى منظمة التجارة العالمية في الدخول في هكذا ترتيبات.
وحول المفاوضات الحالية بشأن جولة الدوحة قال التقرير إن الخلافات حول تخفيض الدعم الزراعي والنفاذ إلى الأسواق في كلا المنتجات الزراعية وغير الزراعية تشكل محور الخلاف بين الدول الأعضاء في الفترة التي تلت المؤتمر السادس لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في هونج كونج نهاية عام 2005. وقد سعت المنظمة لتحقيق اختراق مع اقتراب المهل المحددة في تموز (يوليو) 2006 يسهل إنضاج جولة المفاوضات، إلا انه في ضوء عدم التقدم الحاصل، أعلن المدير العام للمنظمة عن تعليق المفاوضات في منتصف ذلك الشهر تلافياً لأي انهيار محتمل للجولة. وبعد إعادة المفاوضات من جديد خلال شهر آب (أغسطس) 2006، دب النشاط في جميع اللجان التفاوضية وعلى وجه الخصوص في لجنة المفاوضات الزراعية التي بدل رئيسها مجهوداً إضافيا لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء ووعد بإصدار أوراق عمل في مطلع شهر نيسان (أبريل) 2007 بهدف مساعدتهم في تضييق الخلافات والتركيز على إيجاد حلو ل لها.
وكانت بعض التقارير قد أعطت إيحاءات بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ترغبان في استكمال المفاوضات عبر تشكيل مجموعات صغيرة من الدول الأعضاء بحيث أن أي اتفاق يتم تطبيقه يجري تعميمه إلى مجموعات أكبر وذلك انطلاقاً من القناعة بأن أي اتفاق مبدئي يكون أسهل بوجود عدد قليل من اللاعبين أو يكون الخلاف أقل حدة بين وجهات النظر. لكن هذا السلوك التفاوضي آثار حفيظة عدد من الدول النامية التي تتخوف أن يكون أي اتفاق مستقبلي على حسابها. وهذا الأمر يفسر البطء الذي أرخى بظلاله على سيرة المفاوضات بعد انقضاء ما يربو على الشهر من النشاط المتجدد لها، وأعطى انطباعاً بأنه لا يبدو هناك في الأفق ما يوحي بأن اختراقاً ما في طريقه إلى الظهور.
وقد تركت هذه التطورات الدول النامية في خانة الضغوطات وخاصة الكبيرة منها كالهند والبرازيل من أن يكون فشل الجولة بسبب سلوكياتها وخاصة في مجال الزراعة والسلع الصناعية. فالأولى يكون مطلوب منها التسامح بعض الشيء مع التخفيضات المقترحة على الدعم الزراعي لدى الدول المتقدمة بل تقبل التخفيضات المقترحة على الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والتخفيضات الجمركية من الاتحاد الأوروبي. بينما على الثانية أن تقدم تنازلات جوهرية في النفاذ للأسواق للمنتجات غير الزراعية وهو ما يعتبر مقتلاً للكثير من الدول النامية والأقل نمواً. وقبول هذه الدول بتطبيق المعادلة السويسرية على التخفيضات الجمركية للسلع غير الزراعية في مؤتمر هونج كونج والاكتفاء بأن تكون المفاوضات حول معايير التخفيض كان تنازلاً جوهرياً من قبلها يؤسس لهذه الضغوط التي تمارسها عليها بصورة متواصلة الدول المتقدمة بغية تحقيق اختراق ما في جولة المفاوضات ولكن لن يكون لصالح الدول النامية.

الأكثر قراءة