محللون: قرار المساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون سيكون نافذة لفتح الأسواق الخليجية على بعضها

محللون: قرار المساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون سيكون نافذة لفتح الأسواق الخليجية على بعضها

استقبلت سوق الأسهم السعودية أمس ولأول مرة مواطني مجلس التعاون الخليجي وذلك بناء على القرار الأخير لمجلس هيئة السوق المالية السعودية بشأن تطبيق المساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون في مجال تملك الأسهم وتداولها. ويرى الخليجيون أن قرار المساواة التامة بين مواطني الخليج في مجال تملك الأسهم المدرجة سيكون نافذة لفتح الأسواق الخليجية على بعضها والتعجيل بالسوق الخليجية المشتركة.
وأكد لـ "الاقتصادية" عبد الله البراك محلل مالي وعضو جمعية المحاسبين السعوديين، أن قرار المساواة قرار إيجابي، ولكن ليس على مستوى السيولة حيث إن السوق السعودية تعد من الأسواق مرتفعة السيولة، مضيفا أن الإيجابية في القرار تأتي من ناحية فتح الأسواق الخليجية على بعضها أمام أبناء منطقة الخليج، وخاصة أنه يوجد هناك نسبة معينة لتملك الخليجيين في بعض الأسواق الخليجية، إضافة إلى أنها خطوة من الممكن أن تعمل على التوجه لعمل سوق مشتركة بين دول الخليج.
وأبان البراك أن السوق السعودية كانت مفتوحة لمواطني الخليج عن طريق المؤسسات المالية أو صناديق الاستثمار، أما الآن فهذا القرار يخدم تطلعات المواطن الخليجي بإدارة أمواله. وأضاف البراك أن قرار المساواة بين مواطني دول الخليج بالتملك في الأسهم السعودية سيعمل على زيادة شركات الوساطة ما بين دول الخليج لتقديم الخدمات المالية من مختلف المدن الخليجية.
ولفت البراك إلى أن السوق السعودية تعتبر الآن سوق استثمارية جيدة أمام المستثمرين السعوديين والخليجيين، مشيرا إلى وجود شركات في السوق السعودية ستكون مجدية للمستثمر فيها إضافة إلى الشركات الكبرى الجديدة التي ستدخل في السوق مثل شركة زين السعودية للاتصالات، وشركة بترو رابغ.
وأشار البراك إلى أن السوق السعودية تعتبر واعدة وستصل إلى مستويات عالية جدا في السيولة المتداولة فيها خلال المستقبل القريب، معتبرا أن السوق ستكون جذابة من بين أسواق الشرق الأوسط.
وطالب البراك من هيئة سوق المال تسريع بعض خطواتها حول الطرح المزدوج للشركات الكبرى الذي سيخدم ثقافة المتداول والمستثمر في السوق السعودية بشكل كبير وإيجابي.
ويشمل قرار المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في الأحكام والشروط نفسها التي يخضع لها السعوديون، في مجال تملك الأسهم المُدرجة في السوق وتداولها سواء من الأشخاص الطبيعيين الذين يتمتعون بجنسية إحدى دول مجلس التعاون، أو الشخصيات الاعتبارية المملوك غالبية رأسمالها لمواطني دول المجلس أو حكوماتها وتتمتع بجنسية إحدى دول المجلس.
وأكدت مصادر ذات علاقة أمس أنه لن يكون هناك أي نوع من القيود المفروضة من قبل هيئة سوق المال أو " تداول" على نسبة تملك الخليجيين في الشركات المساهمة السعودية، وستكون المرجعية في هذا الأمر هي النظام الأساسي لكل شركة مساهمة.
ويرى معظم الخليجيين أن القرار يعد خطوة إيجابية إذ إنها تحوّل السوق من المحلية إلى الإقليمية، في حين يرى بعض الآخرين أن السوق السعودية لن تغري شريحة كبيرة لأنها سوق مضاربية أكثر منها استثمارية. وعموما فقرار تطبيق المساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون في مجال تملك الأسهم وتداولها هي مرحلة جديدة في عمر السوق السعودية التي تعد واحدة من أكثر الأسواق العربية المالية نشاطا، حيث من المتوقع أن تجتذب رؤوس أموال جديدة وبالتالي سيشهد حجم وقيم التداولات فيها نشاطا أكبر خلال المرحلة المقبلة.
كما أن هذه الخطوة ستدفع بالجهات المعنية في السوق السعودية لبسنّ تشريعات أكثر شفافية لتعزيز مكانة السوق بهدف استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الخليجية، خاصة أن الاقتصاد السعودي يعد من الاقتصادات الخليجية المزدهرة، ما يعنى أن سوق الأسهم السعودية ستحقق المزيد من الطفرات وتعود بالفائدة على المتداولين من دول مجلس التعاون الخليجي. ومما لا شك فيه أن مثل هذه الخطوات تعزز من مكانة الاقتصاد الخليجي على المستوى العالمي، وتعطي المزيد من الفرص للاستثمارات الخليجية المكدسة في الخارج بالرجوع إلى المنطقة لتأسيس المشاريع العملاقة، وبالتالي سيكون المستفيد الأول والأخير هو المواطن الخليجي الذي يتساءل دائما عن العائد المعنوي والمادي من وجود المنظومة الخليجية التي تم تأسيسها عام 1982. فأي قرار تتخذه أي دولة خليجية في المجال الاقتصادي والاستثماري سيعمل بلا شك على توسيع النشاط الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، ناهيك عن الفوائد السياسية التي تجنيها دول المجلس عند التفاوض مع الكتلات الأجنبية التي تربط بها.
وعبر عدد من الاقتصاديين السعوديين عن آرائهم حول قرار السماح للخليجيين بالتداول في سوق الأسهم السعودية، مشيرين إلى أن السوق المحلية ستحظى بمزيد من السيولة من دول المنطقة، خاصة أنها أثبتت خلال الفترة الماضية أنها تتمتع بحصانة قوية ضد المتغيرات في أسواق المال العالمية، وهم يقصدون بذلك الاستقرار والميل للصعود الذي كانت تشهده سوق الأسهم السعودية خلال فترة الانهيارات الأخيرة في البورصات العالمية المتأثرة بأزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة. كما يرون أيضا أن القرار الأخير بالسماح للخليجيين يتسق مع مساعي دول مجلس التعاون في دعم التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول الأعضاء، خاصة أنها تعمل على تحقيق الوحدة النقدية اعتبارا من مطلع 2010. كما يتوقعون أن تؤدي هذه الخطوة إلى السماح للأجانب كافة بالتعامل في الأسهم السعودية في المستقبل القريب، حيث يرون أنها ستزيد من حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية القادمة للمملكة. ولأن هذه الخطوة مهمة نحو المضي في عمليات الإصلاح التي تتبعها هيئة السوق المالية لتنظيم سوق الأسهم السعودية، خصوصا أن هناك اهتماما خليجيا بالتعامل بالأسهم السعودية من خلال صناديق الاستثمار العاملة في السوق.

الأكثر قراءة