رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تجار انتهازيون ورقابة غائبة

[email protected]

مراقبة الأسواق والأسعار مهمة شائكة تحتاج إلى موظفين كثيرين موزعين على مجموعات كمجموعة السلع الغذائية الأساسية ومجموعة مواد البناء ومجموعة المثلجات ومجموعة الحليب والألبان ومجموعة الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، والأهم أن يقود تلك المجموعات موظفون مؤهلين أكفاء وأن توفر لهم جميع التسهيلات التي يتطلبها العمل، وتتطلب أيضا تشكيل محاكم قضائية عاجلة تنظر في قضايا من يتورط في رفع الأسعار وتوقع عليه العقوبة الرادعة.
لا تستطيع وزارة التجارة بكادرها الحالي أن تسيطر على هذا التسابق المحموم بين التجار على رفع الأسعار ولا يمكنها أيضا الاعتماد على الأساليب القديمة مثل (تكفى) ولا على القسم على المصحف الشريف كما فعلته الوزارة قبل ذلك، فهناك طرق ملتوية يستطيع عن طريقها التجار تبرير قراراتهم بالزيادة بالتنسيق مع مصدري السلع خارج المملكة.
نعلم أن ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية تعانيها معظم دول العالم إلا أن استغلالها من قبل بعض ضعاف النفوس من التجار لتعظيم أرباحهم أمر لا ينبغي أن يمر مرور الكرام بل ينبغي أن يعاقبوا بأشد العقوبات الممكنة حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
تجار الحديد المسلح في مدينة الرياض على سبيل المثال وقبل إجازة العيد بيوم واحد اتفقوا على رفع الأسعار بنسبة كبيرة ومبررهم أن هناك شائعات أو أخبار مفادها أن المنتجين سيرفعون الأسعار، هؤلاء التجار يملكون في مستودعاتهم التي يراها جميع المشترين عشرات الآلاف من الأطنان وربما مئات الآلاف اشتروها بالأسعار القديمة، فكيف يسمح لهم ببيعها بالأسعار الجديدة وهم لم يوردوا طنا واحد بالأسعار الجديدة إن صدقت أخبار الزيادة.
جميع تجار الحديد رفعوا أسعارهم ما عدا تاجرين اثنين أحدهم امتنع عن البيع والآخر استمر في البيع بالأسعار القديمة، وأنا هنا أتساءل أين وزارة التجارة؟ وكيف يمكن معاقبة أولئك الانتهازيون؟ وكيف ستكون ردة فعل ذلك التاجر الوحيد الذي لم يرفع الأسعار إذا لم يعاقب هؤلاء؟
تجار الأرز وحليب الأطفال أيضا رفعوا أسعارهم وكأنهم يستعدون للدعم الذي قررت الحكومة تقديمه للموردين، ولن تستطيع الوزارة إدانتهم لأنهم يملكون من الوثائق ما يبرر قراراتهم.
من هنا أدعو وزارة التجارة إلى توزيع السلع والمنتجات التي تتداول في الأسواق المحلية إلى مجموعات وأن توكل مراقبة أسعار كل مجموعة إلى فرق استشارية من خارج الوزارة تمتلك التأهيل الكافي واللازم للقيام بهذا العمل بما في ذلك فحص وثائق الشحن والاعتمادات المستندية والفواتير المحلية وكميات المخزون والأسعار في بلد المنشأ والأسعار في البلدان الأخرى أو في بورصات السلع المتخصصة وأن تعاقب كل موزع يستغل موجة الارتفاع لتعظيم أرباحه، فأنا لم أسمع حتى هذه اللحظة أن الوزارة عاقبت محلا واحدا أو تاجرا واحدا وكأننا نعيش في دولة أفلاطونية.
ومن هنا أيضا أدعو الوزارة من خلال مجلس الوزراء لرفع مسودة تحذير شديدة اللهجة موجهة لجميع التجار مصاغة بطريقة قوية لا لبس فيها، يشار فيها إلى تصميم الجهات المسؤولة على معاقبة كل من يتورط في رفع الأسعار دون مبرر ويشار فيها أيضا إلى أن الجهات المختصة ستعمل على التحري والتدقيق على جميع المستندات التي يقدمها التجار لتبرير رفع الأسعار داخل المملكة وخارجها.
وإذا لم يتحقق ما سبق أرجو من الوزارة منع كبار التجار والموردين من رفع أسعارهم إلا بعد أخذ موافقة مسبقة منها، وأن تضع سجلا بجميع المنتجات وأسعارها حسب كل مجموعة من السلع على الأقل خلال الفترة المقبلة وبصفة استثنائية، وأن تراقب المخزونات في السوق المحلية، لأن استغلالها من قبل التجار سيعود عليهم بأرباح طائلة فعلى سبيل المثال لو كان في الأسواق مليون طن من الأرز بالأسعار القديمة وباعها التجار بالأسعار الجديدة فإنهم سيجنون نحو ملياري ريال أرباحا إضافية، ومثل الأرز الحليب والأسمنت والحديد والدجاج المجمد وغيرها من السلع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي