صندوق النقد: تأثير أزمة الائتمان سيتضح بشكل أعنف في 2008
كشف رودريجو راتو مدير صندوق النقد الدولي أمس الاثنين أن القسم الأكبر من تأثير أزمة الائتمان العالمية سيظهر في عام 2008 وستكون الولايات المتحدة الأشد تضررا.
وقال راتو في ندوة في مدريد إن النمو الاقتصادي العالمي سيظل مرتفعا في العام المقبل, ولكن يبدو من المؤكد أنه سيقل عن مستويات عامي 2006 و2007 وإن المخاطر النزولية تزداد كلما طال أمد أزمة الأسواق المالية.
وقال راتو "أسواق الائتمان تصحح مسارها ولكن ببطء ولم نعد إلى الوضع الطبيعي بعد".
وأضاف راتو أن الأزمة "لها تأثير في الاقتصاد الحقيقي وهو ما سيتضح أكثر في عام 2008 بشكل أعنف في الولايات المتحدة وبدرجة أقل في مناطق أخرى".
ونشأت أزمة الائتمان عن تقديم المؤسسات الاستثمارية قروضا عقارية لمشترين ذوي دخول محدودة ليس بمقدورهم سدادها ما تسبب في عدم تحصيل هذه القروض.
ومما فاقم المشكلة بيع هذه الديون لبنوك أومؤسسات استثمارية أخرى ما تسبب في فقدان المقدرة على قياس الخسائر أو التنبؤ بمدى تعرض مؤسسة بعينها لخسائر من عدمه، وتقول تقارير إن هذه البنوك خسرت قرابة 30 مليار دولار حتى الآن من جراء ديون معدومة فشلت في تحصيلها.
أكد الرئيس الأمريكي أن أسس اقتصاد بلاده قوية وأسعار الفائدة منخفضة، وهناك سيولة كافية في النظام المالي.
وقال جورج بوش في حينه، إن الصورة العامة للوظائف جيدة، وصادرات الولايات المتحدة في زيادة. واتفق وزيرا الخزانة الأمريكي هنري بولسون والمالية الياباني كوجي أومي - وبلداهما أكبر اقتصادين بالعالم- على مراقبة الأسواق عن كثب، في حين كشفت البنوك التي تواجه أزمة تجتاح القطاع المالي العالمي عن تعرضها لمصاعب خطيرة.
واستبعد أومي وجود خطط لعقد اجتماع طارئ لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بعدما شهدته الأسواق العالمية من اضطرابات حادة.
كما أفاد خلال مؤتمر صحافي بأنه اتصل هاتفيا بالوزير الأمريكي حيث اتفقا على مراقبة الأسواق عن كثب، واستمرار الاتصالات بينهما.
وقال المسؤول الياباني إن بولسون يقوم بجهود متعددة، وتم الاتفاق على مراقبة تطورات الأسواق باهتمام لفترة.
وأوضح وزير المالية الألماني بير شتاينبروك عدم تعرض الاقتصاد عامة لأضرار تذكر، وهو الأمر الذي يؤكده صناع القرار باستمرار منذ بدء الأزمة. كما أكد أنه بإمكان أوروبا السيطرة على تداعيات أزمة الرهن العقاري الأمريكي، مشيرا إلى أن الخبراء يرون أن أزمة القروض العقارية عالية المخاطر لن تنتقل إلى الاقتصاد الحقيقي.
وفي القطاع المصرفي قال الرئيس التنفيذي لبنك وست إل بي الألماني، إن أزمة سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر بالولايات المتحدة، جعل من الصعب على البنوك الألمانية فتح خطوط ائتمان مع شركائها الأجانب.
وأضاف ألكسندر شتولمان أن استثمارات البنك في قطاع الائتمان العقاري الأمريكي أكثر من 1.2 مليار يورو.
وتأتي تلك التصريحات بعد إعلان مؤسسة كابيتال وان فايننشال كورب عن اعتزامها تسريح 1900 من العاملين بها، وإغلاق وحدة للرهن العقاري لم يمض على شرائها لها سنة بسبب صعوبات تواجهها من مشكلات قطاع الإسكان الأمريكي.
ويبحث بولسون ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي ورئيس لجنة البنوك بمجلس الشيوخ كريس دود -في وقت لاحق- الأوضاع بأسواق المال.
وخصص المركزي الأوروبي 275 مليار يورو (370.8 مليار دولار) كقروض لمدة أسبوع واحد للتخفيف من الضغوط التي تواجه البنوك العاملة بمنطقة اليورو. ويضخ البنك أموالا إضافية من خلال إعادة التمويل بشكل دوري أسبوعيا. ويتعرض البنك لضغوط في اتجاه عدم رفع أسعار الفائدة في أيلول (سبتمبر) المقبل، بعد سريان حالة من عدم اليقين عقب اضطرابات أسواق المال أخيرا.