مؤتمر الجمعية الأمريكية لاقتصادات الطاقة يشيد بسياسات السعودية النفطية

مؤتمر الجمعية الأمريكية لاقتصادات الطاقة يشيد بسياسات السعودية النفطية

افتتحت الجمعية الأمريكية لاقتصادات الطاقة مؤتمرها السنوي بكلمة ألقاها إدوارد ديجارجيان، السفير الأمريكي السابق لدى كل من سورية وإسرائيل، ونائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى في إدراتي بوش (الأب) وكلينتون، والرئيس المؤسس لمعهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس في هيوستن.
وركز ديجرجيان على نتائج دراسة نشرت في عام 1996 والتي تم التأكيد فيها على أن من أهم العوامل المهددة لأمن الطاقة العالمي هي التهديدات الداخلية لحكومات الشرق الأوسط، الأمر الذي يتطلب دعم الحكومات الغربية لحكومات الشرق الأوسط ومساعدتها على إجراءات تغييرات هيكلية في اقتصاداتها وإحراز تقدم في العلاقات العربية الإسرائيلية، واحتواء الخلافات بين إسرائيل وحزب الله قبل أن تؤدي إلى انفجار المنطقة ككل. وأكد على أن السياسة المثلى هي "إطفاء النار مجرد اشتعالها".
وتوقع السفير أن تعاني أسواق الطاقة العالمية صعوبات وتحديات لم يشهدها العالم من قبل بسبب انخفاض مستوى الطاقة الإنتاجية الفائضة في الدول النفطية إلى مستويات تاريخية، وتركز الطاقة الإنتاجية الفائضة في عدد محدود من الدول، وكون أغلب الطاقة الإنتاجية الفائضة من النفط الثقيل غير المرغوب فيه. وأشار إلى أن الوضع الحالي أسوأ مما كانت عليه الأوضاع أثناء الأزمة النفطية الأولى في عام 1973 أو الأزمة النفطية الثانية في عام 1979، لذلك فإن أي حدث سياسي أو طبيعي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
استمر ديجارجيان في عرض التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية بقوله إن العالم اعتمد على دول الخليج في الماضي للقيام بالاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج وخلق طاقة إنتاجية فائضة لمقابلة النمو في الطلب العالمي على النفط. إلا أنه من الصعب على هذه الدول الآن أن تقابل النمو الهائل في الطلب على النفط حيث إن طلب الصين على النفط سيزداد بنحو أربعة أضعاف بحلول عام 2030. وتساءل ديجارجيان: "من سيقوم بالاستثمار لمقابلة هذه الزيادة في الطلب؟".
وفي هذا السياق أشار ديجارجيان إلى انتشار موجة الوطنية في الدول النفطية وسيطرة شركات النفط الوطنية على أغلب احتياطيات النفط العالمية وذكر النتائج التي توصلت إليها وأصدرها معهد بيكر أخيرا عن العلاقة بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط العالمية والتي تشير إلى أن شركات النفط الوطنية تسيطر على 80 في المائة من احتياطيات النفط في العالم، وأن 14 شركة من أكبر 20 في العالم هي شركات وطنية. وأشار ديجارجيان إلى أن الدراسات تشير إلى أن معدلات الكفاءة في شركات النفط الوطنية تعادل 60 في المائة فقط من كفاءة شركات النفط العالمية.
وانتقد ديجارجيان الحلول العسكرية بما في ذلك الاحتلال الأمريكي للعراق واحتمال ضرب إيران، مشيراً إلى أن الحل الأمثل هو الحلول السياسية. وأكد على أن حل الأزمة العراقية يعتمد على الوفاق الوطني بين كل الأطراف وأنه لا يرى حلا آخر. وأكد على أن استقرار المنطقة يتطلب تحسين الوضع في كل من العراق ولبنان.
كما انتقد الدعوة إلى "استقلال الطاقة" مؤكداً على أن التعاون العالمي هو أفضل حل لتعزيز أمن الطاقة، مشيراً إلى فشل الحكومة الأمريكية في تطبيق المعاهدات الدولية لتعزيز أمن الطاقة فيها، خاصة مع كندا.
وامتدح ديجارجيان سياسات السعودية في محاربة الإرهاب وقدرتها على حماية المنشآت النفطية ومساعيها لزيادة الطاقة الإنتاجية وتوسيع قدرتها التكريرية. كما امتدح دور السعودية القيادي في المنطقة مؤكداً على أن مصلحة السعودية تقتضي تحقيق سلام في العراق عن طريق اتفاق جميع الأطراف ووقف الزحف الإيراني في المنطقة بطرق مباشرة وغير مباشرة. كما أشار إلى أن أمن الخليج يتطلب تعاون جميع الأطراف، مشيراً إلى أن وضع السعودية قوي لدرجة أنها تتحمل انخفاضاًَ كبيراً في أسعار النفط، بينما لا يمكن لإيران أن تتحمل ذلك.
من ناحية أخرى، استعرض رود نيلسون نائب رئيس شركة شلومبرجيه للتكنولوجيا والاستراتيجيات نتائج دراسة مجلس البترول الوطني عن النفط والغاز في العالم، والتي شارك فيها 350 خبيرا وعالما من التخصصات كافة. من أهم نتائج الدراسة أنه لن تكون هناك مشكلة في الاحتياطيات وأن النفط والغاز والفحم ستبقى المصادر الأساسية للطاقة حتى عام 2030، وهي الفترة التي غطتها الدراسة. وأشارت الدراسة إلى أن أغلب المشاكل المتعلقة بأزمة الطاقة ستكون لأسباب لا تتعلق بوفرة المصادر، وإنما بعوامل سياسة وطبيعية في الغالب. ودعت الدراسة إلى تنويع مصادر الطاقة وزيادة الكفاءة في الاستخدام وزيادة التعاون الدولي. أكد نيلسون على أن الحديث عن "استقلال الطاقة" لن يحل مشاكل الطاقة بل سيزيدها تعقيداً مشيراً إلى ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال.

الأكثر قراءة