المودعون يتوافدون على "نورذن روك".. وهيئة حكومية تطمئنهم
أكدت هيئة الخدمات المالية البريطانية مجددا أنها تعتبر مؤسسة نورذرن روك للإقراض العقاري قادرة على الوفاء بديونها في مواعيدها وأن المشاكل التي يعانيها العملاء فيما يتعلق بسحب أموالهم لا صلة لها بحالة المؤسسة المالية.
وتراجع سعر سهم "نورذرن روك" أمس الأول وتدفق العملاء لسحب أموالهم بعد أن وافق البنك على قرض طارئ من بنك إنجلترا المركزي للتكيف مع نقص السيولة وارتفاع أسعار الفائدة في أسواق المال.
وقالت الهيئة في بيان "تؤكد هيئة الخدمات المالية مجددا أنها تعتبر "نورذرن روك" قادرة على الوفاء بديونها في مواعيدها وأن المودعين يمكنهم مواصلة إيداع وسحب الأموال".
وأضافت "من الواضح أن هناك بعض المشاكل المتعلقة بالتشغيل في ظل طوابير العملاء عند بعض الفروع وصعوبات الدخول إلى موقع البنك على الإنترنت نتيجة محاولة أعداد هائلة من العملاء الاطلاع على حساباتهم نتيجة الدعاية التي أحاطت بمؤسسة نورذرن روك". وتابعت "هذه المشاكل لوجستية تماما ولا صلة لها على الإطلاق بقدرة البنك على سداد ديونه أو قدرته على تقديم الأموال إلى المودعين الذين يودون سحب إيداعاتهم".
وقال رئيس الهيئة كالوم مكارثي "لكي أكون واضحا تماما .. إذا كنا نعتقد أن مؤسسة نورذرن روك ليست قادرة على سداد ديونها ما كنا سمحنا لها بمواصلة العمل".
وتدفق المئات من عملاء بنك "نورذرن روك" على مختلف فروعه حيث اصطفوا أمام أبوابه منذ فجر السبت الماضي لسحب مدخراتهم خشية إعلان إفلاسه وذلك رغم تدخل البنك المركزي البريطاني لمساعدته.
وبدأت أعداد كبيرة من العملاء بالاصطفاف أمام أبواب البنك منذ الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي حسب تلفزيون سكاي، لسحب مدخراتهم وذلك لشعورهم بالقلق من إفلاس خامس أكبر بنك للتسليف العقاري في بريطانيا.
وكان البنك المركزي البريطاني قد تدخل الجمعة لمساعدة هذا البنك وقدم له قرضا بقيمة مليار جنيه إسترليني (ملياري دولار) بعد أن أعلن أنه يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على الأموال لتغطية التزاماته وسط أزمة الائتمان العالمية الحالية.
وتعتبر "نورذرن روك" أول مؤسسة مالية بريطانية كبيرة تتأثر بشكل كبير بأزمة الائتمان العالمية التي تسببت فيها الشهر الماضي أزمة القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.
واعتصم زوجان أمس الأول أمام فرع بنك "نورذرن روك" وسط غرب إنجلترا بعد أن أبلغا أنه ليس بإمكانهما سحب مدخراتهما البالغة مليون جنيه استرليني. واستدعيت الشرطة لإجبارهما على مغادرة المكان. وألقت الصحف البريطانية باللوم السبت على "نورذرن روك" وعلى رئيس الوزراء غوردون براون، إلا أنها رحبت بالخطوة التي قام بها البنك المركزي البريطاني.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في افتتاحيتها "إن الأزمة تتطلب قرارات جيدة، وقرار البنك المركزي بالتحرك -- على افتراض انه لم يتعرض لضغوط سياسية -- يبدو منطقيا".
وذكرت الصحيفة المتخصصة في الشؤون المالية أن البنك يجب أن يفرض على "نورذرن روك" فائدة عقابية كبيرة. أما صحيفة "ديلي تلغراف" فقد انتقدت رئيس الوزراء في مقالها الافتتاحي. وقالت "على غوردون براون أن يقبل تحمل المسؤولية عن الفقاعة الائتمانية هذه، فقد كان سعيدا أثناء توليه وزارة المالية لمدة عشر سنوات بالاستفادة من أجواء الازدهار الوهمية التي لم تكن مستندة إلى زيادة الإنتاجية بل على أسعار المنازل والقروض والى حد ما على الهجرة". وقالت الصحيفة "لقد أصبح احتمال إجراء انتخابات مبكرة قبل أن يدرك الناس العواقب الكاملة لما فعله فكرة مغرية مرة اخرى".
ويرفض براون حتى الآن استبعاد إجراء انتخابات عامة خلال الأشهر المقبلة وسط تكنهات بأنه قد يقامر بالسعي لإجراء انتخابات جديدة.
وكان حزب العمال برئاسة سلفه توني بلير قد فاز في الانتخابات العامة التي جرت في 2005 بأغلبية مريحة.
وقالت صحيفة "صن" الواسعة الانتشار أمس الأول، إن البنك ليس بريئا مما حدث. وأوضحت "لقد واصل البنك منح العملاء قروضا تتجاوز خمسة أضعاف دخلهم و125 في المائة من قيمة منازلهم رغم كل التحذيرات من عدم الاستقرار الاقتصادي والانخفاض الوشيك في أسعار المساكن".
وقالت الصحيفة "إن الصفقات المجنونة أبقت على فقاعة العقارات مستمرة لفترة طويلة. ومن المؤكد أن هذه الفقاعة ستنتهي الآن وأن أسعار المساكن ستنخفض".
وسجلت أسهم "نورذرن روك" انخفاضا بنسبة 31،46 في المائة ليصل سعر السهم إلى 438 بنسا عند الإغلاق مما أدى إلى هبوط أسعار أسهم البنوك في الأسواق الأوروبية بعد أن أصاب المستثمرون القلق بشان بروز صعوبات في قطاعات أخرى.
وأصدر البنك تحذيرا الجمعة بأن أرباحه لعام 2007 يمكن أن تنخفض بمقدار 147 مليون جنيه عن المتوقع. واستبعد محللون أن يعلن البنك إفلاسه رغم احتمال أن تقوم إعداد كبيرة من العملاء بسحب مدخراتهم خشية إفلاس البنك، مما قد يجبره فعلا على إعلان إفلاسه.
ودعا وزير المالية البريطاني اليستير دارلينغ الذي أصدر تصريحا للبنك المركزي بمساعدة بنك "نورذرن روك" أمس الأول، إلى تحرك دولي للمساعدة على تخفيف احتمال تكرر هذا النوع من الاضطرابات المالية.
ووافق بنك إنجلترا على فتح خط ائتمان لا محدود للبنك، أي أنه يمكن أن يقترض أي مبلغ في أي وقت. من جهتها دعت سلطة الخدمات المالية التي تنظم القطاع المالي البريطاني، إلى الهدوء أمس الأول.