أزمة الرهن العقاري وانخفاض عدد الوظائف الجديدة يزيدان التفاؤل بخفض سعر الفائدة 0.25 % على الأقل
تحدثت في التقارير السابقة أن أسواق الأسهم الأمريكية ستبقى حركتها في تذبذب مستمر بانتظار اجتماع البنك المركزي الذي سيُعقد غداً الثلاثاء, وبشكل عام ارتفعت الأسواق كمؤشر واضح على الارتياح العام والتفاؤل الصارخ من قبل المُستثمرين بأن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة، والمؤشرات الرئيسية بشكل عام سجلت ارتفاعا بنسبة تزيد على 2 في المائة ما عدا مؤشر ناسداك الذي ارتفع بنسبة 1.4 في المائة فقط, والسبب بينته في التحليل الفني المنشور الأسبوع الماضي, وهو أن متوسط 50 يوما عند مستوى 2600 نقطة تقريباً سيُقاوم صعود "ناسداك".
يتوقع المُستثمرون وعدد لا بأس به من المُحللين الاقتصاديين أن تؤدي أزمة الرهن العقاري التي مضى على انفجارها عالمياً قرابة الشهرين إلى خفض سعر الفائدة خاصة بعد تقرير الوظائف الجديدة المُحبط والمنخفض لآب (أغسطس), كما أن توقعات الاقتصاديين تصل إلى الحديث عن أن خفض الفائدة سيكون بمقدار ربع أو نصف نقطة في المائة، وعسى أن يأتي قرار "المركزي الأمريكي" حسب توقعاتهم وإلا فإن ردة الفعل ستكون عكسية.
بالنسبة إلى البيانات الاقتصادية التي صدرت في الأسبوع الماضي كانت قليلة ومن ضمنها تقرير عن مبيعات التجزئة لآب (أغسطس), الذي كان مرتفعاً بأقل من التوقعات وبنسبة 0.3 في المائة, وبالمثل جاء الإنتاج الصناعي مرتفعاً 0.2 في المائة, ولعل هذين التقريرين يعكسان علامات الإعياء على الاقتصاد الأمريكي ولكنها لا تعني الركود الاقتصادي الذي يتخوف ويُحذر منه الاقتصاديون وعلى رأسهم محافظ البنك المركزي السابق آلن جرينسبان, الذي أصدر مذكراته هذا الأسبوع.
الأسبوع الحالي
محور أحداث هذا الأسبوع ستدور رحاها حول اجتماع البنك المركزي غداً الثلاثاء وما سيصدر عنه من قرار بخصوص سعر الفائدة, وسيحبس الجميع أنفاسه عندما يعتلي بن برنانكي منصته ليسرد ويعلق على سياسة البنك المركزي بخصوص الفائدة والتضخم وكل ما يتعلق بالسياسة النقدية، وكما قلت إن موجة التفاؤل قوية جداً بأن يتم تخفيض الفائدة بين ربع إلى نصف نقطة بل تجاوز التفاؤل هذا بتوقع البعض أن يقوم البنك المركزي بتخفيض سعر الحسم مرة أخرى وتكون الفرحة فرحتين, كما يُقال.
لن تكون مفاجأة إذا تم خفض الفائدة بربع نقطة فقط ورأيت سوق الأسهم بطيئة التفاعل ذلك أن هذا متوقع ولكن سيكون تفاعل المُستثمرين أقوى لو كان خفض الفائدة بنصف نقطة ولكن إذا لم يصدر قرار رفع الفائدة فستكون النتيجة عكسية.
وسط هذه الأجواء وفي يوم الثلاثاء نفسه ستصدر نتائج الربع الثالث لأولى شركات الوساطة مع تشاؤم صارخ من بعض المُحللين حول بعض هؤلاء الوسطاء الذين يُديرون صناديق تحوط واستثمارات لها علاقة بسوق القروض مرتفعة المخاطر، نتحدث عن شركات وساطة مثل "ليمان بروذر" و"مورجان ستانلي" الأربعاء و"بير ستيرنز" الذي واجه صندوقيه قلاقل مختلفة مثل الإفلاس, سيُعلن نتائجه الخميس ومعه "جولدمان ساش"، ولا ينتظر المُستثمرون معرفة النتائج بل يريدون معرفة تعليق إدارة كل شركة من هذه الشركات حول الخروج من الأزمة وهل ستُعيد هيكلة شركاتها أو منتجاتها الاستثمارية فقط.
البيانات الاقتصادية التي ستصدر منها مؤشرات ذات علاقة بالتضخم مثل مؤشر أسعار المُنتجين PPI ومؤشر أسعار المُستهلكين CPI لآب (أغسطس)، والمؤشر الأول سيصدر في صباح يوم اجتماع البنك المركزي ويُتوقع انخفاضه مع ارتفاع مؤشره الجوهري Core PPI بنسبة 0.1 في المائة، يعقبه الأربعاء مؤشر أسعار المُستهلكين CPI الذي ربما لا يتغير مستواه حسب رأي الاقتصاديين مع توقع ارتفاع مؤشره الجوهري Core CPI بنسبة 0.2 في المائة بنسبة ارتفاعه نفسها في تموز (يوليو).
ستصدر أيضاً بعض البيانات الخفيفة ذات العلاقة بنشاط بناء المساكن وذلك يوم الأربعاء مثل عدد تراخيص البناء التي يُتوقع انخفاضها في آب (أغسطس) إلى 1350 ألف ترخيص، والمساكن التي بدأت تصل إلى 1360 ألف مسكن.
التحليل الفني
ذكرت في تحليل الأسبوع الماضي أن مؤشر ناسداك يواجه مقاومة من متوسط 50 يوما عند 2600 نقطة تقريباً ولكنه بإغلاق الجمعة ليومين متتاليين يكون قد تجاوزها ولكن ليس بحجم تداول عال ويجب أن نرى "ناسداك" يتجاوز مستوى 2650 نقطة ويثبت فوقها حتى نرتاح لصعوده ونتأكد من تغير مساره على الأجل المتوسط بينما نظرتنا لتوجهه على الأجل الطويل هي نفسها لم تتغير خاصة بعد أن وجد الدعم من متوسط 200 يوم عند هبوط نتيجة أزمة الرهن العقاري، وتحليلنا جاء مختصراً إذ لا يوجد الكثير لنقوله سوى الانتظار لاجتماع البنك المركزي مثل بقية المتداولين, حيث إن الأخبار تُغير مجريات التحليل الفني وحركة المؤشرات وتفسدها، وفي حالة ارتفاع "ناسداك" أو انخفاضه فنرى استخدام متوسطات الحركة ومستويات الدعم والمقاومة في تحديد مستويات الدخول والخروج من السوق وراقب مؤشر بولينجر باند الذي يتجه لمُحاصرة "ناسداك" وتضييق حركته.