وكالات الائتمان.. القوة العظمى الثانية بعد الولايات المتحدة
كانت المعاملات الاقتصادية في الماضي تجري غالباً بين أناس يعرفون بعضهم جيداً. ومع مرور الوقت، أدى تطور الأسواق واتساعها وكثرة المعاملات الاقتصادية والمتعاملون بها وازدياد سرعتها إلى نقص كبير في المعلومات بين المتعاملين. وولد ارتفاع حجم وعدد الصفقات التجارية الحاجة إلى توفير المزيد من الائتمان والذي تطلب بدوره توفير معلومات لتحديد قدرة المقترضين على السداد. وقد أدت حاجة المستثمرين والمقترضين لسد فجوة المعلومات الموجودة بينهم، والرغبة في توفير معلومة سهلة الفهم وموجزة عن مستوى المخاطر في إقراض المؤسسات والشركات والأفراد إلى إنشاء شركات خدمات المعلومات الائتمانية في منتصف القرن التاسع عشر. واستخدمت هذه المعلومات في بداية القرن العشرين لتطوير خدمات تصنيف الائتمان. وكان جون مودي أول من أسس التصنيف المؤسسي في بداية القرن العشرين عندما صنف سندات شركة السكة الحديد في الولايات المتحدة. وبعد ذلك انتشر تصنيف المؤسسات والسندات ولكن تصنيف الأفراد ائتمانياً بدأ في الخمسينات من القرن الماضي.
تتمتع شركات تصنيف الائتمان بتأثير قوي في عالم المال. وقد وصف ثوماس فريدمان (صحفي وكاتب أمريكي) قوة تأثير تصنيف ائتمان وكالة موديز (إحدى أهم وكالات تصنيف الائتمان) بالقوة العظمى الثانية بعد الولايات المتحدة، وذلك نظراً للتأثير القوي والمدمر لخفض الوكالة لتصنيف ائتمان أي شركة أو ورقة مالية. وتصنيف الائتمان ببساطه هو رقم أو رمز يحدد قدرة المقترض على السداد. وتسمى عادةً الشركات المصنفة للائتمان بالوكالات. وتتصف خدمات تصنيف الائتمان بقلة عدد الوكالات،فلم يتجاوز عدد وكالات تصنيف الشركات والإصدارات في الولايات المتحدة خمس وكالات في أي وقتٍ من الأوقات. ويوجد في الوقت الحالي في الولايات المتحدة ثلاث وكالات رئيسية لتصنيف ائتمان الأفراد وثلاث وكالات رئيسية أخرى لتصنيف الشركات والإصدارات. وتنتشر فروع هذه الوكالات في كثيرٍ من دول العالم وتسيطر الشركات الأمريكية على سوق تصنيف الائتمان في العالم.
وينقسم تقييم أو تصنيف الائتمان إلى قسمين رئيسيين الأول هو تصنيف ائتمان الأفراد والثاني هو تصنيف الشركات والسندات أو الصكوك. وسيتم التركيز على هذين الجزأين وإن كان تصنيف الائتمان يجرى للدول والمؤسسات والعملات وكثير من الأوراق المالية. وتتكون هذه الورقة من ثلاثة أجزاء، حيث يغطي الجزء الأول بإيجاز خدمات تصنيف الأفراد، أما الجزء الثاني فيغطي وبإيجاز خدمات تصنيف الشركات، وفي الجزء الأخير تجري محاولة لتغطية بعض النقاط ذات العلاقة بخدمات الائتمان.
الجزء الأول: تصنيف ائتمان الأفراد
تم تطوير تصنيف الائتمان الأفراد في الخمسينيات من القرن العشرين، حيث تمكن رياضيان أمريكيان من تطوير أساليب تصنيف ائتمان المستهلكين سمي بأسلوب أو معيار فيكو. وقد سيطر هذا الأسلوب على خدمات تصنيف الائتمان للأفراد في الولايات المتحدة. حيث تعد الولايات المتحدة أكثر دول العالم تطوراً في هذا المجال. وتتبع باقي دول العالم، بشكل عام، المهارات والأساليب المستخدمة في الولايات المتحدة.
ويتم تحديد درجة تصنيف ائتمان الأفراد بناءً على المعلومات الواردة في سجل الائتمان. ولا تميز هذه المعلومات بين الأفراد إلا من خلال السجل الائتماني المتضمن معلومات عن التاريخ الائتماني. وليس هناك أي معلومات تخص الجنس أو العرق أو الدين أو الدخل.
ويتطلب اقتراض الأفراد في معظم دول العالم وخصوصاً الدول المتقدمة وجود سجل ائتماني يمكن الرجوع إليه لتحديد درجة المخاطر التي تتعرض لها القروض. فغياب سجل ائتماني لشخص ما في الولايات المتحدة مثلاً يحرمه من معظم أنواع الائتمان المتوافرة في السوق وخصوصا القروض طويلة الأجل، بما في ذلك القروض العقارية. كما يُطَلب من الشخص الذي ليس لديه سجل ائتماني أو لديه سجل ائتماني سيئ توفير ضمانات أو أطراف أخرى تضمنه، إضافة إلى اضطراره إلى دفع معدلات فائدة مرتفعة وذلك لتغطية مخاطر عجزه عن السداد.
وعند تقدم الأفراد إلى مؤسسات الإقراض لطلب ائتمان، تطلب الجهة المقرضة مباشرةً من هؤلاء الأشخاص المعلومات والإثباتات اللازمة، ثم تطلب مؤسسات الإقراض من وكالات الائتمان سجلات الأفراد الائتمانية ودرجات تصنيفهم. وبعد توافر هذه المعلومات، يتم اتخاذ قرارات وإجراءات تقديم الائتمان. ويوجد في الولايات المتحدة ثلاث وكالات لتصنيف ائتمان الأفراد كما تنتشر فروعها في كثيرٍ من دول العالم. والوكالات هي وكالة إكويفاكس Equifax، ووكالة ترانز يونين Trans Union، ووكالة اكسبيرين Experian. وتستخدم هذه الوكالات معادلات تم تطويرها لدى شركة تدعى فيكو Fico. ويلجأ المقرضون في العادة إلى أكثر من واحدة منها لاتخاذ قرارات إقراض الأفراد. ويحتفظ المقرضون بتصورات مختلفة عن مستوى تصنيفات المقترضين.
شركة فيكو
في عام 1956 بدأ الرياضيان فير وايزك (إسحاق) في تأسيس شركة صغيرة وسمياها باسميهما (Fair Isaac Credit Organization (FICO. ويسيطر أسلوب هذه الشركة في تصنيف الائتمان على سوق تصنيف ائتمان المستهلك في الولايات المتحدة والذي لا يختلف عن تصنيف المستهلك في باقي دول العالم. ورأس مال الشركة الرئيسي هو حقوقها الفكرية، وهي عبارة عن أساليب إحصائية طورتها الشركة مع مرور الأيام من خلال تبني تجربة الخطأ والصواب في استقراء قدرة المقترضين على السداد. وتقوم الشركة بسحب عينة عشوائية من كم كبير من المعلومات المغطية لحقبة تاريخية طويلة من ائتمان الأفراد. ومن خلال التعامل مع عدد من المتغيرات مثل حجم الائتمان وعدد حساباته ومحاولة استقراء أساليب عزل المستهلكين المشكلين للمخاطر الائتمانية من النماذج التاريخية للائتمان، يمكن تحديد درجات تصنيف الائتمان. والقاعدة الأساسية المتبعة في أساليب تصنيف الائتمان هي أن العاجزين عن الدفع في الماضي سيعجزون عن السداد في المستقبل. والدرجة أو العلامة التي تصدرها برامج الحاسب لدى شركة فيكو مرخص لاستخدامها للوكالات الثلاث المصنفة لائتمان الأفراد.
درجة التصنيف
عادة ما ينظر المقرضون عند تقديم أي ائتمان إلى أنواع مختلفة من المعلومات وإلى واحد أو أكثر من درجة أو نقاط تصنيف الائتمان. ويحمل هذا التصنيف أسماء مختلفة وذلك حسب الوكالة المقدمة للخدمة. وتسمى درجة أو نقاط فيكو Beacon score عند Equifax أو EMPIRICA عند Trans Union أو Experian/Fair, Isaac Risk Model عند Experian وكلها درجات أو نقاط معدة من قبل شركة فيكو Fico.
ودرجة أو مجموع نقاط فيكو هي صورة لمخاطر الائتمان المتعلقة بشخص ما عند نقطة محددة من الزمن. ويراوح معيار أو درجة فيكو مابين 300 و900 درجة. فإذا انخفضت درجات فردٍ ما عن 500 درجة فهذا يدل على ارتفاع مخاطر الإقراض إلى ذلك الفرد ومن الصعب عليه الحصول على قروض في هذه الحالة، أما إذا وصلت إلى 300 درجه فإن مخاطر الإقراض لذلك الفرد هي الأعلى ويستحيل عليه الحصول على أي نوع من الائتمان. ويستطيع الأفراد الذين تبلغ درجات معيارهم 650 نقطة أو أكثر الحصول على مختلف أنواع الائتمان. أما الأفراد الذين تتجاوز درجاتهم 700 فيعتبرون مرتفعي التصنيف ويحصلون على قروض بشروط مفضلة. وتغيب مخاطر الإقراض تقريباً لدى الأشخاص الذين تبلغ أو تتجاوز درجات تصنيفهم850، وبالتالي يستطيعون الحصول على أفضل معدلات إقراض وبأقل دفعة أولى ممكنة.
ولحساب درجات أو نقاط فيكو لأي تقرير ائتماني، ينبغي أن يحتوي التقرير على ما لا يقل عن حساب واحد مدته لا تقل عن 6 أشهر، كما ينبغي أن يحتوي التقرير على ما لا يقل عن حساب واحد تم تحديثه خلال الأشهر الستة الماضية. وينظر المقرضون إلى درجة الائتمان باستمرار وخصوصاً في خطوط الائتمان متغير الأسعار مثل بطاقات الائتمان، فقد يغيرون معدلات الفائدة وخط الائتمان أو منح تسهيلات ائتمانية بناءً على التغير في درجة التصنيف. ويعتمد مستوى معدلات الفائدة أو الأرباح على مستوى درجات التصنيف، فكلما ارتفع مستوى التصنيف انخفضت المعدلات. فالفرق بين معدلات الفائدة المتقاضاة على قرض عقاري في الولايات المتحدة قد يصل إلى ثلاث درجات مئوية أو أكثر في حالة وجود فرق في درجات التصنيف بمقدار 150 نقطة (مثلاً بين 590 و 740). ويضع كل مقرض افتراضات مختلفة عن مستوى نقاط "فيكو" اللازمة للتأهل لأفضل شروط إقراض.
نوع المعلومات التي تعتبرها درجة الائتمان أو معيار فيكو
تأخذ درجة تصنيف الائتمان في الاعتبار كل المعلومات الموجودة في سجل الائتمان حول شخص ما، وليس من المقبول أن تحدد معلومة واحدة موجودة في السجل الائتماني درجة التصنيف. وتتوقف أهمية كل عامل على كمية المعلومات المتوافرة في السجل، وتختلف أهميتها من شخص إلى آخر، وتتغير أهميتها مع مرور الوقت. ولإعداد درجة التصنيف يتم النظر إلى مزيج المعلومات بأكمله ولا يرَكز على نقطة محددة بذاتها.
ودرجة تصنيف الائتمان تعتمد على المعلومات المدونة في سجل الشخص ولا يتم النظر مثلاً إلى الدخل الذي ينظر إليه المقرضون. وتعكس درجة تصنيف الائتمان الجوانب السلبية والإيجابية في الوقت نفسه. وليس هناك أي اعتبار للعرق أو الجنس أو الحالة الاجتماعية أو الدين أو الجنسية.
عوامل تصنيف درجة ائتمان الأفراد أو معيار Fico
قاومت شركات تصنيف الائتمان بشدة إعطاء أي معلومات عن أسلوب احتساب درجات تصنيف الائتمان، وذلك للحفاظ على حقوقها الفكرية. ولكن بعد ضغوط قوية من جماعات حقوق حماية المستهلك رضخت بعض الشيء ونشرت بشكل عام العوامل الداخلة في تكوين درجة التصنيف.
ويدخل في تركيب درجة الائتمان التي يحددها معيار فيكو، تاريخ تسديد الائتمان ويشكل 35 في المائة من أهمية المعيار، حجم المستحقات ويشكل 30 في المائة، طول الفترة الزمنية لتاريخ الائتمان وتشكل 15 في المائة، الائتمان الجديد ويشكل 10 في المائة، نوع الائتمان المستخدم ويشكل 10 في المائة. وهذه المزيج من النسب المحددة المشكلة لمعيار فيكو هو بشكل عام، ولا تطبق بشكل متماثل على كل الناس، حيث يختلف تركيز هذه المكونات حسب المعلومات المتوافرة عن كل فرد. وتشكل بعض العوامل أهميات نسبية مرتفعة في حالة غياب معلومات عن العوامل الأخرى.
أولاً: تاريخ الدفع في الماضي
أول ما ينظر إليه المقرض عند منح الائتمان هو سجل انتظام الفرد في دفع الديون. فكلما انتظم الفرد في تسديد الديون في الماضي كلما انخفض احتمال تخلفه عن تسديد الديون في المستقبل. ويعد سجل الانتظام في السداد أهم مكونات درجة التصنيف، ولكن الانتظام في الدفع لا يعني حصول الشخص على درجة الائتمان الكاملة. من جهةٍ أخرى، ينبغي التنويه إلى أن التأخر في السداد لا يلغي كليةً درجة الائتمان أو يؤدي إلى منع تقديم الائتمان. ويدخل في تكوين تاريخ الدفع في الماضي ما يلي:
1- معلومات عن السداد في أنواع مختلفة من الحسابات
تشمل أي معلومات عن السداد في حسابات محددة مثل بطاقات الائتمان، حسابات بطاقات ائتمان متاجر التجزئة، أقساط القروض، حسابات الشركات المالية، والأقساط العقارية. وكلما ارتفع عدد الحسابات الائتمانية المسددة في موعدها كلما أثر ذلك إيجابا في السجل الائتماني.
2- السجلات السلبية الرسمية
ويؤثر وجود هذه السجلات بصورة سلبية في درجة الائتمان نظراً لدلالتها على انخفاض كفاءة الأمور المالية للشخص صاحب العلاقة. وتشمل هذه السجلات حالات إشهار الإفلاس، الأحكام القضائية الصادرة في حق الأفراد، الحجز على الممتلكات أو الرهن، الأجور المرهونة أو المحتجزة، الخ.
3- حدة التأخر في دفع الديون وحجمها
إضافة إلى حجم الديون المتأخرة، تحدد طول الفترة الزمنية التي يتأخر فيها شخص ما في تسديد ديونه حدة التأخر. فكلما طالت فترة التأخر في السداد أو استحقاق الدين وارتفع مقداره كلما أثر ذلك سلباً في درجة الائتمان. ويعد تأخر 90 يوماً عن تاريخ استحقاق الدين سيئاً. من ناحيةٍ أخرى، فإن تأخر 60 يوما ليس بخطورة تأخر 90 يوما خلال السنوات الخمس الماضية. وتحدد طول الفترة الزمنية التي مضت منذ حدوث تأخر في السداد درجة التأثير السلبي في درجة الائتمان، فكلما طالت الفترة التي مضت منذ حدوث تأخر السداد كلما انخفض تأثيرها السلبي. وينبغي ملاحظة أن إغلاق أو تصفية الحسابات المتأخرة لا يلغي تأثير الدفع المتأخر في التصنيف الائتماني. ويتلاشى تأثير التأخر في دفع الديون في التصنيف الائتماني مع مرور الوقت. وتعد فترة خمس سنوات كافية لإلغاء معظم التأثير السيئ ولكنها لا تمحوه بالكامل. ويؤثر عدد البنود المستحقة ومؤجلة الدفع سلباً في السجل الائتماني فكلما ارتفع عدد المتأخرات كلما ازداد تأثيرها السيئ في التصنيف الائتماني.
ثانياً: مجموع المبالغ المستحقة
يشكل هذا البند نحو 30 في المائة من درجة ائتمان الفرد. ويتم اعتبار إجمالي الائتمان في حسابات الفرد وعدد الحسابات. ولا يعني وجود حسابات ائتمان واستدانة الأموال انخفاض النقاط، ولكن وجود عدد كبير من الحسابات المدانة بمبالغ كبيرة يعني أن الشخص مرهق واحتمال التأخر في الدفع كبير، وهذا يؤثر سلبا في درجة الائتمان. ويتم النظر إلى هذا البند من خلال:
1- حجم المبالغ المستدانة في كل الحسابات
يؤثر حجم الائتمان الكبير سلباً في درجة الائتمان. ويمكن أن تؤثر بعض الحسابات المدفوعة بشكل سلبي في الائتمان. فلو تم مثلاً دفع كل المبالغ المستحقة في كل شهر في بطاقات الائتمان فإن تقرير الائتمان قد يظهر أرصدة في حساباتها بسبب أسلوب الإبلاغ المتبع. فإجمالي الرصيد الظاهر في آخر بلاغ من مصدر بطاقات الائتمان عادة يظهر في تقرير الائتمان.
.2- إجمالي المبالغ المستحقة، وفي الحسابات المختلفة
يتم النظر إلى إجمالي المبالغ المستحقة الدفع في حسابات محددة مثل بطاقات الائتمان وأقساط القروض.
3- إذا كان هناك رصيد في بعض الحسابات
في بعض الحالات غير المحددة يعد الإبقاء على رصيد منخفض دون التخلف في السداد أفضل من تصفية الأرصدة المدينة، حيث يدل انخفاض إجمالي المبالغ المدينة على تحمل المسؤولية في التعامل مع الائتمان. من جهة أخرى فإن إغلاق حسابات ائتمان جيدة غير مستخدمة لا يرفع من مستوى التصنيف.
4- عدد الحسابات
يؤدي العدد الكبير من حسابات الائتمان إلى التأثير سلباً في درجة الائتمان. فكثرة حسابات الائتمان قد تؤدي إلى إرهاق ذوي العلاقة وتخلفهم عن السداد.
5- نسبة الاستفادة من الائتمان
عادةً ما تدفع صعوبة توفير الموارد المالية الأفراد إلى الاستفادة القصوى من حسابات الائتمان المتوافرة، ويدل الوصول إلى سقوف الائتمان في بطاقات الائتمان إلى إمكانية مواجهة متاعب في الدفع. ولهذا فإن الوصول إلى هذه السقوف يؤثر سلباً في درجة الائتمان.
6- نسبة الدفع إلى إجمالي الدين
كلما ارتفعت نسبة الدفع ارتفعت الدلالة على المقدرة في دفع الديون. وهذا يؤدي إلى رفع درجة الائتمان.
ثالثاً: طول تاريخ الائتمان
ويمثل هذا البند 15 في المائة من إجمالي الدرجة الائتمانية. وعادة ما يرفع طول تاريخ التعامل الجيد مع الائتمان مجموع النقاط، ولكن حتى الأفراد الذين لديهم تاريخ ائتمان قصير قد يحصلون على نقاط عالية إذا كان باقي مكونات التقرير الائتماني جيدا. ويؤخذ في عين الاعتبار طول الفترة الائتمانية للحساب المؤسس. وينظر إلى كلٍ من طول أقدم حساب ائتماني ومتوسط طول الحسابات الائتمانية بوجه عام.
رابعاً: الائتمان الجديد
يميل الناس مع مرور الزمن إلى استخدام الائتمان بشكل متزايد، وبالذات في الوقت الحالي. وقد أظهرت الدراسات، على سلوك المقترضين، أن فتح الكثير من الحسابات في وقت قصير يمثل مخاطرة في الالتزام في التسديد وخصوصا لدى الأفراد الذي ليس لديهم تاريخ ائتماني طويل. وهذا يمكن أن يشمل طلبات الائتمان الجديدة لحامل الحساب الائتماني. ويمثل عامل الائتمان الجديد 10 في المائة من إجمالي درجات تصنيف الائتمان. ويتم النظر إلى التالي في تقدير تأثير هذا العامل:
كمية حسابات الائتمان لدى الشخص ونوعها وعدد الحسابات الجديدة.
2- طول الفترة الزمنية التي مرت منذ تم فتح حساب ائتماني جديد ونوع الحساب.
3- عدد الطلبات المقدمة لفتح ائتمان كما هو مبين بالطلب من وكالة الائتمان. ويظل الاستعلام عن عدد طلبات الائتمان في تقرير الائتمان لمدة سنتين، ولكن يدخل عدد طلبات الائتمان في تحديد درجة الائتمان خلال 12 شهرا السابقة لطلب درجة الائتمان.
4- الفترة الزمنية التي مضت منذ تم طلب استعلام عن تقرير ائتمان من مقرضين.
5- إذا ما كان هناك تاريخ ائتماني جديد منذ آخر مصاعب في التسديد.
خامساً: أنواع الائتمان المستعملة
يمثل هذا البند نحو 10 في المائة من إجمالي النقاط الداخلة في تكوين درجة الائتمان. حيث يتم النظر إلى مزيج بطاقات الائتمان، حسابات المتاجر، أقساط الديون، حسابات تمويل الشركات، والقروض العقارية. وليس مطلوباً فتح حساب ائتماني من كل نوع من هذه الحسابات كما ينبغي الإشارة إلى أن فتح حسابات غير مستخدمة ليست فكرة جيدة ولا تؤدي إلى رفع درجة تصنيف الائتمان. وبند مزيج أو أنواع الحسابات ليس ذا أهمية كبيرة في تحديد درجة الائتمان ولكن أهميته مرتفعة للأفراد الذين لا توجد في سجلاتهم معلومات كافية. ويأخذ في عين الاعتبار أنواع الحسابات لدى الأفراد وعددها.
مزايا تصنيف ائتمان الأفراد
نظراً لانخفاض قيمة معظم القروض الممنوحة للأفراد فإن استخدام درجات تصنيف الائتمان التي تصدرها وكالات الائتمان يوفر على مقرضي الأفراد عناء تحديد الالتزام بالدفع. وتساعد درجة تصنيف الائتمان أو مجموع النقاط المقرضين على قياس مستوى مخاطر الإقراض، فبدونها يمكن أن يكون منح الائتمان بطيئا ومتضاربا وغير عادل. ويمكن من خلال السجل الائتماني إعطاء درجة تصنيف الائتمان أو مجموع النقاط بصورة فورية مما يوفر الوقت لإجراءات منح الائتمان. ويمكن في الوقت الحالي منح حتى القروض طويلة الأجل وبالذات العقارية خلال ساعات بدلا من أسابيع كما كان يتم في الماضي، وذلك وفي حالة حصول المستعلم عنه على درجة تصنيف ائتمان تفوق الحد الأدنى المطلوب لدى المؤسسة المقرضة. كما يمكِن تصنيف الائتمان أماكن بيع التجزئة ومواقع الإنترنت والمقرضين الآخرين من منح الائتمان بصورة فورية. وعموماً تمنح درجة تصنيف الائتمان المقرضين الفرصة للتركيز على الحقائق المتعلقة بمخاطر الإقراض بدلا من استخدام المشاعر الشخصية مثل العوامل المتعلقة بالعرق والجنس والجنسية.
وإذا كان أداء الائتمان سيئ في الماضي فإن السجل الائتماني ودرجة الائتمان لا توقف الشخص صاحب العلاقة من طلب الائتمان إلى الأبد، فمع مرور الوقت يمكن تحسين السجل برفع مستوى تسديد الدفعات. وقد كان المقرضون في الماضي يرفضون الطلبات بناء على السجلات الموجودة لديهم.
ويستطيع المقرضون المستخدمون لدرجة تصنيف الائتمان منح المزيد من الائتمان، لأن النقاط تعطيهم صورة أدق لاعتماد منح الائتمان. ويمكن لبعض الأفراد الذين عانوا مصاعب في الماضي تقديم أداء أفضل في المستقبل. وحتى الأفراد الذين لا يلبون الحد الأدنى لمنح الإقراض الفوري يمكن منحهم صور ائتمان مختلف تناسبهم. ومن أهم مزايا التصنيف الائتماني خفض تكاليف الإقراض. فاستخدامه يوفر الجهد والوقت ويسرع إجراءات تقديم الائتمان، كما أنه يمكِن المقرضين من التحكم في خسائر الائتمان مما يساعد على خفض كلفة الإقراض وخفض معدلات فوائد أو أرباح الإقراض.
ويشجع استخدام تصنيف الائتمان الأفراد على المحافظة على سجلاتهم الائتمانية الجيدة بل وعلى محاولة رفع مستواها. ويكافئ استخدام التصنيف الائتماني ذوي التصنيفات الائتمانية الجيدة بخفض أسعار الإقراض والحصول على التمويل الممكن للاستمرار بممارسة أنشطتهم. ويعاقب تصنيف الائتمان ذوي التصنيفات الائتمانية منخفضة المستوى بحرمانهم من بعض فرص الإقراض ورفع تكاليف القروض الممنوحة لهم. وهذا بدوره يشجع الجميع على محاولة رفع مستوياتهم الائتمانية والالتزام قدر الامكان بتسديد القروض.
حقائق
ينبغي التنويه إلى أن درجة الائتمان أو مجموع النقاط وحده لا يقرر الأحقية في تلقي الائتمان من عدمه. فعادة ما ينظر المقرض إلى مجموعة من العوامل الأخرى منها حجم الدين الذي يمكن تسديده بناء على الدخل، السجل الوظيفي، والتاريخ الائتماني. وبناء على إدراك المقرض يمكن منح الائتمان وحتى لو كان السجل النقطي منخفضا أو رفضه وحتى لو كان مجموع النقاط مرتفعا.
ولا تحتوي درجة الائتمان على أي معلومات عن الدين، اللون، العرق، الأصل الوطني، الجنس، الحالة الاجتماعية، العمر، الدخل، طبيعة العمل، الألقاب، الموظِف، تاريخ التوظيف، السجل الوظيفي، مكان المعيشة، مستوى الفائدة على أي بطاقة ائتمان أو أي حساب آخر، بعض أنواع الاستعلام مثل استعلامات الترقية ومراجعة الحسابات، التأمين، التوظيف، أي معلومات لا يثبت قدرتها على الاستدلال على أداء الائتمان المستقبلي.
ويتم تحديث تقارير وتصنيفات الائتمان باستمرار من خلال المعلومات الجديدة المزودة من قبل المقرضين، حيث يتم إعداد درجات فيكو عند طلب المعلومات، ولهذا قد تتغير الدرجات من شهر إلى شهر. وليس هناك مستوى محدد من الدرجات يستخدمه جميع المقرضين. ويتصف أصحاب سجلات الائتمان الجيدة بأنهم يدفعون الفواتير في الوقت المحدد، ويبقون على أرصدة وخطوط الائتمان منخفضة في مختلف وسائل ائتمان، ويفتحون حسابات ائتمان حسب الحاجة.
وتعرض وكالات الائتمان الثلاث متابعة التغيرات الائتمانية ونقاط فيكو للبيع للمستهلك. وعادة تأخذ عملية طلب المعلومات فترة قصيرة عبر الحاسب. وتكلف بحدود 10 دولارات. ويتم تحديث السجلات عادة عند كل طلب. ويستطيع الأفراد في الولايات المتحدة الحصول على درجة ائتمانهم من شركات تصنيف الائتمان مجاناً مرةً كل عام.