رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ما الفائدة المرجوة من دراسة "فاعلية الأقسام النسائية"؟

[email protected]

من الجيد بل المبشر بالخير أن نرى جهازا حكوميا يقوم بدراسات علمية لتحسين أوضاعه وتطوير أعماله وتقديم خدماته بأسلوب متطور حتى ولو كانت الدراسات تؤدى بواسطة منسوبيه فهي أصلا نقلة نوعية في الفكر الإداري تحسب له. دراسة وزارة الصحة التي نشرت خبرا عنها جريدة "الاقتصادية" في 12/8/1428هـ الموافق 25/8/2007م التي هدفت إلى التعرف على أوضاع الإدارات النسائية وفاعليتها ومدى الرضا الوظيفي بها من خلال البحث في ثمانية جوانب رئيسة تتعلق بتلك الإدارات والعاملات فيها تحت مسمى "الإدارة النسائية: الواقع والمأمول" هي في الواقع تحرك إيجابي حيال إصدار القرار بناء على دراسة ميدانية واقعية في وزارة خدمية ضخمة مثل وزارة الصحة. في الواقع لابد من مؤازرة هذه الخطوة الجيدة لأنها إن تمت حسب الأصول العلمية وأحيطت بالاهتمام الكبير من قبل الإدارة العليا حق الاهتمام فأعتقد أن توصياتها يمكن تطبيقها وتنفيذها في قطاعات أخرى كثيرة وهذه فرصة لوزارة الصحة أن تبادر بتوزيعها على باقي القطاعات للاستفادة من نتائجها ومحاولة تحسين الإنتاجية سواء على مستوى الإدارة المركزية أو بالمناطق.
إن ما لفت نظري في الدراسة هو تركيزها على الخصائص الديموجرافية للعاملات, ومدى تناسب المؤهلات مع طبيعة الأعمال الموكلة إليهن، والتعرف على المناخ التنظيمي للإدارات ووضوح الدور الوظيفي في تلك الإدارات ونمط العلاقات السائدة بينهن. كما أضيف أنه سيتم بعد ذلك التعرف على مستوى الرضا الوظيفي لجميع الموظفات في عينة الدراسة. تتضمن الشريحة المستهدفة في هذه الدراسة رئيسات الأقسام في الإدارات النسائية التابعة لوزارة الصحة ومديريات الشؤون الصحية التابعة لها والموظفات العاملات في الإدارات النسائية. لقد صممت الدراسة كمحاولة للتوصل إلى بعض المقترحات التي يمكن للإدارات النسائية الأخذ بها في سبيل تحسين المناخ التنظيمي في تلك الإدارات بما يزيد من إيجابيته وبما يرفع مستوى الرضا الوظيفي للموظفات فيها. لا شك أن ذلك سيؤدي إلى الخروج بتوصيات يعول عليها فهم نظام عمل المرأة في البيئة الصحية في الوسط المحافظ في المجتمع المنظم, ومن المتوقع أن يتم التواصل مع القيادات المختلفة بشأن وضع الضوابط وصياغة السياسات والإجراءات.
اعتقد أن دراسات مثل هذه قد تعد دلالة أكيدة على تواتر العمل الجاد المنظم والباحث عن أسس علمية يبني عليها قراراته, ولكن لابد من التنويه بضرورة الاستفادة من قواعد البيانات التي توافرت جراء القيام بأبحاث سابقة في الوزارة نفسها حتى لا تكرر الجهود, ويستفاد من الوقت في مزيد من الاستقصاء والبحث والتحليل. من ناحية أخرى سيكون ذلك مدعاة لتفادي ما وقعت الدراسات السابقة فيه من أخطاء أو لم تستخدمه خلال القيام بها, مثلما تم في الوزارة سابقا وهي مشابهة أو قريبة منها كدراسة "حجم وتوزيع القوى العاملة بمرافق وزارة الصحة", حيث أعدت الدراسة من قبل نخبة من جامعة الملك عبد العزيز في عام 1422هـ, ودراسة أخرى عنونت بـ "معوقات كفاءة وأداء الممرضة السعودية في منطقة الرياض في وزارة الصحة" التي أعدت بواسطة منسوبات الوزارة في هذا العام 1428هـ.
إن الإيمان بأهمية العنصر النسائي في العمل والرغبة في زيادة الاعتماد على المرأة وبالتالي محاولة تذليل جميع الصعوبات التي تواجهها لهو مسؤولية قبل أن يكون تعاونا أو ضرورة فرضتها ظروف معينة أو مؤقتة أو خلاف ذلك. أعتقد والله أعلم أن مثل هذه الدراسات لا بد أن ترتكز على التفاعل مع المستهدفات من البرنامج, حيث إن عوامل رضا العاملة عن العمل لا تقتصر على ما نراه ونسمع عنه فهناك أحاسيس وشعور قد تتنامى من جراء سلوك أقران العمل أو الرؤساء والتي كثيرا من الأحيان لا تذكر لغرض ما أو لآخر. كما أن الرضا الوظيفي قد يكون مسألة نظرية إذا ما تناولنا عدة مواضيع مثل تحقيق رغبات الموظف الفردية والتي لا يمكن أن تتم في وجود عاملين آخرين أيضا لهم حقوق ورغبات. وهنا أقول إذا كان فعلا ما يراد هو بحث زيادة المهام فلابد من قياس نسبة إشغال الموظفة لوقتها في الحالات والظروف الطبيعية، ولتكن المعايير والمقاييس معرفة ومحددة لأن إذا ما سيقت الجمل وصفا وذكرت الحالات تقديرا وحجمت الأمور عشوائيا بناء على عدد من الحالات - المقبول إحصائيا - دونما تثبت رقمي على مدى ليس بقصير وفي ظروف مختلفة فإن كل الذي سيتم هو العودة خطوات إلى الوراء وخروج نظام يقضي بإضافة مهمة لا تستطيع المرأة القيام بها وبالتالي سنجني "تذمرا من نوع جديد"!!. إضافة إلى ذلك اختلاف الظروف والعوامل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة كعامل مهم رفع صوتا بنبرة مختلفة وشكوى من زاوية مختلفة جعل الموظفة غير قادرة على الوفاء بالعمل كاملا, ولا ننسى أيضا المستوى الثقافي والاستقرار الأسري فهذا العنصر الأخير تبعاته مؤلمة للكثيرات خصوصا إن وضع النقل العام وأنظمة الاستقدام وعدم توافر جليسات للأطفال... إلخ أوضاع تحتم على النساء الالتزام والانضباط والبذل والعطاء إلا أن قليلات هن اللائي استطعن تجاوزها. ولا ننسى جانبا قد يكون مهما ألا وهو تحديث الأنظمة المقننة لعمل المرأة التي قد لا تكون أحيانا إيجابية خصوصا إذا لم تعط الوقت الكافي للدراسة والتأمل. أملي في أن تنشر نتائج الدراسة فكثيرات هن من يتطلعن لفهم الواقع من حولهن ويرغبن في المشاركة بمرئياتهن, والله الموفق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي