تساؤل عريض أمام اجتماع الغد.. رفع إنتاج النفط أم تأكيد أن المشكلة في المصافي؟

تساؤل عريض أمام اجتماع الغد.. رفع إنتاج النفط أم تأكيد أن المشكلة في المصافي؟

تتجه أنظار السوق إلى يوم غد والاجتماع الدوري لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، وهل ستلبي طلبات المستهلكين التي تتصدرها الدعوات المتتالية من الوكالة الدولية للطاقة بضخ المزيد من الإمدادات، أم أنها ستلتزم بالتصريحات العلنية للعديد من وزرائها أن السوق لا تعاني من شح في النفط الخام، وبالتالي فليس هناك داع لإحداث تغيير في معدلات الإنتاج الحالية على أن الأهم ما تترجمه السوق لأي قرار يتم اتخاذه، وهل يعني استمرار حالة الشح وبالتالي دفع سعر البرميل إلى أعلى وربما إلى تخطي حاجز 80 دولارا، أم أن المنظمة ستتصرف بحذر يجعلها ترسل إشارات فيما يتعلق بالإمدادات تطمئن المستهلكين بما يبقي الأسعار في معدلاتها الحالية إن لم يكن خفضها.
ومع أن هذا التباين مستمر منذ فترة طويلة، إلا أن الأرقام الخاصة بحجم المخزونات الأمريكية التي كشف عنها الأسبوع الماضي، وأشارت بصورة عامة إلى تراجع في حجم مخزون النفط الخام وبعض المنتجات المكررة مثل البنزين عززت من الإحساس بوجود حالة من الشح تحتاج "أوبك" إلى التعامل معها. المركز الدولي للطاقة في لندن يتبنى موقفا يقوم على دعوة المنظمة إلى وضع عنصر الوقت في الاعتبار وفتح صنابير إمداداتها الآن، كي لا يكون القرار متأخرا عن احتياجات السوق الفعلية.
ففي أواخر الأسبوع الماضي واصل سعر خام ويست تكساس الأمريكي الحلو الخفيف ارتفاعه متجاوزا 77 دولارا للبرميل مدفوعا بتراجع أرقام المخزون الأمريكي وتوقع ألا تعمل "أوبك" على زيادة إنتاجها. فالمخزون من الخام تراجع 3.9 مليون برميل إلى 329.7 مليون برميل وذك حتى الأسبوع المنتهي في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، وهو أقل مستوى منذ 12 أسبوعا كما تراجع المخزون من البنزين 1.5 مليون برميل إلى 191.1 مليون، بما يشكل أقل معدل منذ قرابة العامين.
وإذا كان خفض حجم المخزون أحد أهداف "أوبك" من التمسك بالمعدل الإنتاجي الحالي، فإنه يبدو أن ذلك الهدف على طريق التحقق، ويبقى السؤال: ما المستوى السعري الذي يوجب التدخل وضخ المزيد من الإمدادات ولو من باب إعطاء رسالة عامة وتغيير حالة الانطباع السائدة في السوق فيما يخص الأسعار وانعكاسها على الوضع الاقتصادي العالمي، خاصة والأرقام الأمريكية الأخيرة تعطي إشارات مقلقة عن احتمالات أكبر لوجود تباطؤ يمكن أن يتفاقم وينعكس على الطلب.
وهذا الوضع يعيد إلى الذاكرة ما حدث في اجتماع جاكرتا الشهير في عام 1997م واتخاذ قرار برفع السقف في الوقت الذي لم يتحمل فيه السوق، وهو ما أدى إلى تدهور سعري.
ومع أن كلا من وزراء الإمارات التي تتولى رئاسة هذه الدورة من اجتماعات "أوبك"، وكذلك الجزائر، إيران، ليبيا، قطر، وفنزويلا إلى جانب الأمين العام للمنظمة يتبنون كلهم مواقف مضادة لفكرة زيادة الإنتاج، إلا أن السعودية لم تدل بأي تصريحات حول الوضع حتى الآن. ويعتقد أنها ستطرح موقفها خلال الاجتماع، ولو أن الكثير من المحللين يرون أن المنظمة تنتج في واقع الأمر كميات أكبر متجاوزة قراري أوجا والدوحة، إذ تشير مختلف التقارير إلى أن حجم إمدادات الدول الأعضاء إلى السوق بلغت نحو 30.4 مليون برميل يوميا، ثم إن السعودية هي الوحيدة التي تتمتع بطاقة إنتاجية فائضة يمكن استغلالها إلى جانب شيء من الإمارات والكويت.
على كل يبدو أن الخطوة المتوقعة ستمزج بين موقفين ترك الحرية للدول الأعضاء لضخ زيادة ما دون إعلان رسمي، وهو ما يحدث في واقع الأمر، وفي الوقت ذاته انتظار الاجتماعين المقبلين في كل من الرياض وأبو ظبي بأمل أن تكون صورة الأوضاع أفضل، مما يسهل اتخاذ قرارات واضحة.

الأكثر قراءة