أصحاب المعالي .. حضوركم للمنتديات مهم جداً

[email protected]

كان وزير المواصلات "محمد عمر توفيق" – يرحمه الله – يهم بمغادرة مكتبه ذات صباح وإذا بمجموعة من المواطنين من إحدى المدن القريبة من الرياض تستوقفه للحديث معه حول طريق مدينتهم، وقد ذكر لهم أن لديه عملا مهماً ولا يستطيع الاستماع إلى مطلبهم .. وهنا أجاب عليه أحد أفراد المجموعة بأن ما سنحدثك عنه يا معالي الوزير من صميم عملك أيضاً ولن نعطلك كثيراً، فابتسم الوزير وعاد معهم للمكتب واستمع لمطلبهم بكل رحابة صدر.
هكذا يجب أن يكون الوزير .. والمسؤول بصفة عامة .. والذي نعلم مدى انشغاله ولكن هم المواطن عمله الأهم وشغله الأول الذي اختاره ولي الأمر للقيام به، ومثل الاستماع للمواطن، تأتي الأمور العامة التي يطرحها المختصون سواء عن طريق الصحافة أو الإعلام أو في المؤتمرات والمنتديات وتحتاج إلى الرأي والمناقشة والإيضاح والالتزام من المسؤول الحكومي .. وهذا بيت القصيد من هذا المقال حيث سيعقد في الرياض مطلع الأسبوع المقبل منتدى الرياض الاقتصادي الذي تنظمه الغرفة التجارية الصناعية في أهم عاصمة اقتصادية عربية .. ثم يغيب عنه الوزراء والوكلاء وجميع المسؤولين الحكوميين كما حدث في المنتدى الأول أو يحضره عدد محدود من المسؤولين كما في المنتدى الثاني والمؤمل أن يكون هناك توجيه بحضور قوي للوزراء والوكلاء للمنتدى القادم لكي يكون الحوار مفيداً والنتائج ملموسة.
وفي جلسة خاصة ضمت نخبة من الاقتصاديين ومديري البنوك السعودية طُرحت آراء قيمة جداً في الشأن الاقتصادي وتلفت أحد الحاضرين قائلاً "ليت معنا من يمثل الجانب الحكومي ليجيب عن التساؤلات وليسمع تلك المقترحات والآراء التي لم تأت من فراغ وإنما من تجارب محلية وعالمية لنخبة من رجال الأعمال لديهم رؤية واضحة للقضايا مدعومة بوطنية عالية ورغبة في إيجاد حلول عملية لكثير من المعوقات.
وأخيراً .. إن حضور الوزراء والوكلاء في الوزارات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي للمؤتمرات والمنتديات التي ينظمها القطاع الخاص محلياً أمر مهم لكي يحصلوا على المعلومة الصحيحة من مصدرها مباشرة بدل الاعتماد على التقارير التي يشوبها الكثير من التصحيف والاختصار المخل الذي يقلب المعاني في كثير من الأحيان.

مؤتمر الاستخبارات .. ودعاء بهذه المناسبة

يعقد في الرياض يوم السبت المقبل مؤتمر هو الأول من نوعه تنظمه رئاسة الاستخبارات العامة بعد 50 عاماً من الصمت. وهو لكسر الحاجز بين الاستخبارات والإعلام والانفتاح على المجتمع.. وبهذه المناسبة أدعو الله - العلي القدير - أن تفتح بعض الجهات الحكومية والشركات الكبرى التي تعمم على موظفيها بعدم التحدث للإعلام الذي يعاني الحصول على المعلومة الصحيحة، ولذا يلجأ بعض الصحافيين والكتاب إلى التوقعات فيقعون في المحذور .. وليت كل مسؤول في تلك الجهات المغلقة تكون لديه عقلية مفتوحة مثل عقلية رئيس الاستخبارات العامة بل المسؤولين الكبار في وزارة الداخلية الذين يؤمنون بأن الإعلام كالشمس إذا دخلت عبر الأبواب والنوافذ نشرت الصحة في المكان وإن تسببت في إيذاء عيون البعض من الذين يفضلون العيش في الظلام. وبعد هذا المؤتمر لن يهمس رجل المباحث أو الاستخبارات عندما تسأله عن وظيفته وإنما سيصدح بها فهي وظيفة مشرفة لا يُختار لها إلا الأذكياء الذين يخدمون وطنهم ومواطنيهم بكل إخلاص.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي