توقعات بخسائر ضخمة في القضاء المالي العالمي مع تنامي أزمة الرهن العقاري الأمريكي

توقعات بخسائر ضخمة في القضاء المالي العالمي مع تنامي أزمة الرهن العقاري الأمريكي

شهدت ألمانيا أمس، مزيدا من موجات الاضطراب والتي أحدثتها أزمة سوق الإسكان الأمريكية في الأسواق العالمية بعد أن هاجم علانية رجل مصرفي بارز في أكبر اقتصاد في أوروبا إدارة بعض البنوك. وفي الوقت الذي يقع أحد البنوك الألمانية في جوهر تلك الأزمة وسط توقعات بتكبده خسائر ضخمة، قال رئيس مصرف "دويتشه بنك" جوزيف أكرمان إن هناك إخفاقا إداريا في عدد من البنوك وانتقد السلطات الحكومية لقصور معرفتها بالنظام المالي العالمي.
وقال أكرمان في مقال نشر في صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية الاقتصادية أمس، إن "ما حدث إذا أردنا تحديده بشكل واضح قدر الإمكان هو إخفاق من جانب الإدارة في تلك المؤسسات المالية" فيما لم يشر تحديدا إلى أسماء تلك المؤسسات. ولكن على الرغم من أن أكرمان أعرب عن عدم اعتقاده بأن الاضطراب الذي تسببت فيه أزمة سوق القروض عالية المخاطر سوف يؤدي إلى أزمة ائتمان، إلا أنه حذر من أنه من المرجح أن يحد من نمو الاقتصاد العالمي.
وكتب أكرمان يقول إن "النمو وبوجه خاص الاستهلاك الخاص في الولايات المتحدة سوف يتضرر بسبب أزمة الإسكان وهذا لا يمكن أن ينتهي بشكل طبيعي دون أن يكون له تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي عموما". في الوقت نفسه، تتعرض حكومة ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا لضغوط سياسية متنامية بشأن تعاملها مع الأزمة التي نتجت عن كارثة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة وطوقت بنك "ساكسون إل بي" المملوك للدولة.
وكان وزير المالية في الولاية هورست ميتز قد أعلن يوم الجمعة الماضي عن استقالته من منصبه بنهاية الشهر الجاري، وذلك في أعقاب عملية البيع الطارئة للبنك لصالح بنك ولاية بادن فورتمبرج الشهر الماضي. ويتعرض رئيس وزراء ولاية سكسونيا جورج ميلبرادت لانتقادات متزايدة بشأن المشكلات الأخيرة لبنك "ساكسون" ومنها انتقادات من جانب الحزب الديمقراطي الاجتماعي شريك حزبه الديمقراطي المسيحي الذي يقود الائتلاف الحكومي.
ويأتي إعلان ميتز عن تقاعده بنهاية الشهر الجاري بعد يوم واحد من إعلان رئيس بنك "ساكسون" هيربيرت سوس إضافة إلى اثنين من مجلس الإدارة استقالتهم. ولكن علاوة على إسهام هذه الظروف في الخوض في عمليات اندماج في القطاع المصرفي المملوك للدولة في ألمانيا، فإن محللين يتوقعون أن يتسبب اضطراب السوق المالية التي أعقبت أزمة سوق الرهن العقاري الأمريكية في الإضرار بنتائج القطاع في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وكان بنك "بايرن" ومقره في ميونيخ وهو ثاني أكبر بنك مملوك للدولة في ألمانيا قد أكدت أمس تقارير إعلامية أن لديه استثمارات بقيمة 9ر1 مليار يورو (6ر2 مليار دولار) في سوق الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة لكنه شدد على أنه لا يتوقع حدوث أي مشكلات في تسديد القروض. كما أعلن مصرف آي.كيه.بي إنداستري بنك الألماني أمس أنه يتوقع خسارة ما بين 600 و700 مليون يورو (818 و954 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي بسبب تأثير أزمة خسائر القروض عالية المخاطر.
وكان (آي.كيه.بي) على وشك الانهيار قبل أن يتدخل بنك كيه.إف.دبليو المملوك للدولة ويقدم له مساعدات مالية بلغت قيمتها 5ر3 مليار يورو. وقال أكرمان الذي يرأس أكبر بنك في ألمانيا في مقاله الذي نشرته "هاندلسبلات" إن الخطر أن بعض البنوك حجم استثماراتها لا يتناسب مع حجمها مضيفا أن المستثمرين اعتمدوا أيضا بشكل كبير للغاية على تقييم منظمات التصنيف الائتماني.
وذهب رئيس مصرف "دويتشه بنك" إلى القول بأن عدد المؤسسات المالية الإقليمية في ألمانيا التي أضيرت من أزمة الإسكان الأمريكية أظهرت أن سلطات الإشراف الحكومية تنقصها المعلومات الكافية بشأن النظام المالي الدولي.

الأكثر قراءة