المجالس البلدية .. الدور المأمول والإنجازات والصلاحيات
خلال الأسبوع الماضي، كان يجب على العديد من المجالس البلدية أن تقرر بشأن رئيس المجلس ونائبه، ولكن كان يجب عليها وقبل خوض غمار مثل هذا القرار أن تجيب عن تساؤل مهم، ماذا حققتم؟ أربع سنوات وماذا تغير؟ لا شيء حتى الرئيس في بعض المجالس. أحقا نحن نعرف لماذا أنشأنا هذه المجالس؟ وهل يمكنها أن تعمل وفقما نرغب ونريد؟
في البداية يجب أن نفرق بين المجالس كوظيفة وبين الانتخابات كمشروع. يجب ألا نخلط بين الأمرين ونقول حققنا لانتخابات الانتخابات قضية أخرى، لكن قضيتي في هذا المقال هي هذه المسماة "مجالس بلدية". بعض المجالس تورطت في صراعات مع الأمانات والبلديات وبعضها – كما يقال "يمشي الماء من تحتها". والبعض- المجتهد - غرق في الإجراءات، وفي نهاية الأمر لم ينجح أحد. لم أسمع بمجلس بلدي حقق شيئا من طموحات المنتخبين, كيف يستطيع ونصفه الآخر غير منتخب وله قوة التصويت نفسها؟ شخص منتخب ويمثل الآلاف من أهل منطقته وشخص يمثل المئات فقط، وكلاهما له الصوت والتأثير نفساهما، والأدهى أن عضوا لم ينتخب بل عينته الأمانة ولا نعرف من هو ومع ذلك له الصوت والتأثير نفساهما في القرار وإذا كان لبقا فإنه سيحصد الكثير.
ما هذه المجالس التي رئيسها هو نفسه الأمين أو رئيس البلدية واختار نصف المجلس! ياللاستقلال. ما هذه المجالس التي لا تستطيع أن تصرف مبلغا معتمدا في ميزانياتها إلا باستخدام الهيكل الإداري للأمانة أو البلدية، وهنا تستطيع الأمانة المماطلة والتحدي وممارسة الضغوط.
إن واحدة من أكبر القضايا التي تواجهها المجالس البلدية هي في تعارض المصالح الذي يلف عمل رئيس البلدية – أو الأمانة. حيث إنه يمارس دورين متناقضين فهو عضو في المجلس البلدي الذي يراقب أعمال البلدية لذلك سيتمحور دوره في المجلس في أن يدافع فقط عن قراراته التي أصدرها وهو رئيس للبلدية، ويستطيع أن يمارس ضغوطا على المجلس مباشرة أو غير مباشرة لدعم قراراته المختلفة.
قبل أيام اختلفت بعض المجالس في تقرير هوية نائب رئيس المجلس وذكر الخبر أنه في عدد من المجالس تساوت الأصوات حول هذا الموضوع، ولحل هذه القضية رفع الموضوع إلى وزير الشؤون البلدية لاتخاذ قرار حول ترجيح كفة أحد الطرفين، وهنا يظهر سؤال مهم: لماذا كان لا بد أن يرفع الأمر إلى الوزير؟ وهل معنى ذلك أنه يجب على الوزير أن يكون عالما ومطلعا على الشخصيات كافة التي تمثل البلديات في كل وقت؟ ما الأسس التي بناء عليها سيتخذ الوزير قراره بترجيح أي صوت؟ أم يجب أن يقرر الوزير على أي حال؟ لماذا لم يترك هذا الموضوع إلى المجلس نفسه وذلك بأن يعمل صوت رئيس المجلس كمرجح؟ يبدو أن هناك مشكلة في الفكر السياسي الذي يتوافر للمجالس البلدية.
وبما أننا في فترة إعادة تقييم عمل المجالس البلدية، فإنه يجب علينا أن نكون أكثر صراحة، فأعمال هذه المجالس تحتاج إلى مراجعة حقيقية، أعرف أن أهم شخص في جميع بلديات العالم هو الرئيس المنتخب وأكرر المنتخب، فكيف يصبح رئيس البلدية هو رئيس المجلس البلدي وهو غير منتخب من حيث المبدأ، لذلك أرى أن يكون الرئيس دائما عضوا منتخبا, وأن تختلف قوة الأصوات بحسب قوة التمثيل الانتخابي، فعضو يمثل آلاف المنتخبين ليس كعضو يمثل المئات, وبالتأكيد ليس كعضو تم تعيينه، لو حدث مثل هذا الأمر لما استدعى الأمر تدخل الوزير لتقرير هوية نائب الرئيس.
تعاني بعض الأمانات تداخل السلطات, حيث لم يعد أحد يعرف من يراجع، هل يراجع رئيس المجلس البلدي أو رئيس الأمانة – البلدية. هناك صراع يدل على عدم المعرفة الواضحة بالدور الذي يقوم به المجلس البلدي لا من قبل أعضاء المجلس ولا من قبل المجتمع.
إن مشكلة المجالس البلدية أنها فقدت البوصلة وتاهت في ردهات الأمانات، لو أن المجالس البلدية التزمت مشاريعها الانتخابية وركزت على إنجاز هدف واضح المعالم لكانت القضية أسهل، لكني ألتمس العذر لهذه المجالس نظرا لأن نصف أعضاء هذه المجالس جاءوا إلى المجلس من دون برنامج انتخابي, بل بلا هدف أصلا سوى أنهم معينون من قبل الأمين أو رئيس البلدية، لماذا لم يخضع هذا الاختيار إلى تصويت المنتخبين فعلا على أن يتم وزن كل صوت منتخب بعدد من يمثلهم.
تصر المجالس البلدية على أن في يدها القرار الذي يجب أن ينفذ من قبل الأمانات، بينما هي في الواقع لا تمارس إلا الأدوار الرقابية فقط، فهناك خلل واضح في أعمال المجالس فهي لا تعرف بالضبط تلك المناطق التي لها حق القرار والمناطق التي لها حق الرقابة فقط، وهذا بدوره يقودنا إلى أهلية من اقتحم موضوع المجالس البلدية، وللأسف فهذا أمر طبيعي لمن يتخذ الانتخابات مسارا له. كما أن هذه النقطة تشير إلى أن المجالس البلدية تفتقد المستشارين الضروريين، لذلك ولكي تنجز أعمالها كما يجب فعلى كل مجلس أن يعين مستشارا قانونيا يساعد على فهم القضايا المتشابكة وعلى حلها أيضا. في نظري إنه إذا لم تراع معظم هذه النقاط في إعادة ترتيب هذه المجالس فلن ينجح منه أحد.
نقطة نظام
مع صدور لائحة وحدة المراجعة الداخلية في الوحدات الحكومية فإن الأدوات الرقابية أصبحت كثيرة ومعقدة, لذلك فإنني أتوقع أن تزداد معدلات الفساد أكثر.