رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


برنامج خادم الحرمين للابتعاث.. في عيون العالم

[email protected]

في الدول التي زارها خادم الحرمين الشريفين، كان الموضوع الأبرز الذي يسأل عنه كثيرون هو مشروع خادم الحرمين لابتعاث الطلبة السعوديين إلى الخارج، فهذا البرنامج أصبح معيارا لمقياس مدى حجم العلاقة التي تربط المملكة بالدول، أي أنه أصبح ضمن المؤشرات الرئيسية لقياس حجم العلاقة، وهذه نقلة إيجابية ـ دون شك ـ لعلاقات المملكة الخارجية.
لمست هذا المؤشر في اللقاء الذي جمع عددا من رجال الأعمال السعوديين مع نظرائهم الألمان في برلين بحضور معالي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، وفي هذا اللقاء طُرح العديد من الآراء بكل صراحة وشفافية، وقد أثار الجانب الألماني قلة عدد الطلاب السعوديين المبتعثين إلى ألمانيا (800 طالب) مقارنة بالأعداد الكبيرة في الدول الأخرى، ورأى أحد الحضور من الجانب الألماني أن تواضع هذا العدد لا يتناسب مع حجم العلاقات بين البلدين ولا يتناسب مع حاجة المملكة إلى التعليم وقدرة المؤسسات التعليمية الألمانية وإمكاناتها.
الشيء الإيجابي أن الطرفين، السعودي والألماني، اتفقا على أن هذا (جانب سلبي) يجب العمل على تلافيه حتى تستعيد ألمانيا مكانتها الإيجابية في التعليم العالي السعودي، حيث كانت ألمانيا من الدول التي فتحت جامعاتها ومعاهدها للطلاب السعوديين منذ عقود طويلة، وأيضا حتى يتم استثمار برنامج خادم الحرمين للابتعاث عبر توسيع قاعدة الابتعاث إلى ألمانيا، وقد أشار الوزير العساف إلى أن المملكة من الدول الرئيسة في العالم التي تضع التعليم في قائمة أولويات الإنفاق الحكومي، وفي هذا فرصة تاريخية للبلدين للاستفادة من الاستثمار في التعليم.
الأمر الذي يجب أن نعتز به هو أن برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي بدأ يضع المملكة على الخريطة العالمية كدولة تضع الاستثمار في بناء الإنسان في قائمة أولوياتها. وجولات الملك عبد الله في السنوات الثلاث الماضية، سواء في شرق آسيا وفي الدول الأوروبية وكذلك جولة ولي العهد الآسيوية، كل هذه أطلقت الفرص الدولية لاستقطاب الطلاب السعوديين، فدخول الدول ومؤسساتها بقوة في هذا المشروع هو الذي سهل ويسر توسع برنامج الابتعاث وانطلاقته. والدول الكبرى عندما رأت أن البرنامج يحظى بمتابعة الملك وإشرافه ويضع إمكانات بلاده خلفه، أدركت أن هذا (مشروع حضاري) وليس مشروعا تجاريا استثماريا، فالجامعات والمؤسسات العلمية الكبرى التي نبعث إليها طلابنا مؤسسات غنية ولديها موارد ضخمة وعليها إقبال شديد من جميع أنحاء العالم، وهي ليست في سباق مصالح تجارية لاستقطاب الطلاب.
وإدراك الأهمية الحضارية لمشروع الابتعاث هو الذي دعا أحد الحاضرين من المسؤولين الألمان في لقاء رجال الأعمال إلى التوضيح أن المؤسسات الألمانية التعليمية لا تؤمن بالتسويق لفرصها التعليمية لأنها ترى التعليم مشروعا إنسانيا، وهذا التوضيح يعزز القناعة على أن مشروع خادم الحرمين تراه النخب الواعية والقائدة في الدول الكبرى على أنه (فرصة) أطلقها الملك عبد الله لبناء علاقة بلاده مع الدول على قواعد ومبادئ إنسانية وحضارية.. و(التجارة والتعليم) هما أهم بوابتين تحققان هذه الغاية، وكان لهما الريادة تاريخيا في توسيع الحضارة الإسلامية وتعميقها، وهذا ما يدركه ويعيه ويحرص عليه الملك عبد الله في جولاته، فرجال الأعمال حاضرون معه في كل رحلة ويتقدم لقاءاتهم ويحرص شخصيا على حضورها.. إنه ملك يضع قلبه في كل شيء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي