رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فرص الاستثمار في الشركات العقارية المدرجة

[email protected]

نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السنوات القليلة الماضية وتوافر الفوائض المالية، ارتفع الإنفاق الحكومي متمثلاً في تنفيذ عدد من المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية العملاقة في مختلف مناطق المملكة بجانب مشاريع تحسين البنية التحتية وصيانتها، وغير ذلك من أوجه الإنفاق. ونتيجة لعدد من الأسباب بدأ معدل التضخم في الارتفاع مدفوعاً بشكل كبير بارتفاع أسعار العقارات، الإيجارات، مواد البناء والصيانة، المواد الغذائية، العلاج، وباقي مكونات التضخم. وسنركز في هذه المقالة على القطاع العقاري متناولين تحول الشركات العقارية الخاصة والمقفلة إلى مساهمة عامة من خلال عمليات الطرح الأولي ومدى فائدتها للاقتصاد وللمواطنين لكون قيمة المسكن أو الإيجار تستقطع الشطر الأكبر من دخول المواطنين، ولكون الاستثمار في سوق الأسهم يعد عادة بديلاً للاستثمار في العقار بحسب الدارج في السوق السعودية.
بداية، من محددات نمو القطاع العقاري، النمو السكاني الذي يمثل الطلب، شركات المقاولات التي تقوم بالتنفيذ، شركات الاستثمار والتطوير العقاري، توافر مصادر التمويل لشراء المساكن، وتوافر الأنظمة والقوانين التي تضمن حقوق جميع الأطراف. وضمن مختلف الجهات العاملة في القطاع العقاري، تشكل شركات التطوير العقاري التي تكاثرت في السنوات العشر الماضية الصيغة الأكثر كفاءة في تطوير، إنشاء، وتأجير أو بيع الوحدات السكنية، وذلك لعدة أسباب. أحد الأسباب أن استهداف هذه الشركات شريحة سوقية معينة يتم بعد دراسة وبحث متطلبات السعر والجودة المستهدفة وتصميم المنتج العقاري سواء أكان فللاً أو شققا سكنية لهذه الشريحة. وسبب آخر كفاءة شركات التطوير العقاري لاعتمادها على اقتصاديات الحجم Economy of Scale عند تطوير الوحدات السكنية وعند التفاوض مع مقاولي الإنشاءات والصيانة.
أما فيما يتعلق بالتنافسية، فإن من أهم الميزات التنافسية توفير هذه الشركات حزمة من المنتجات المترابطة كالتمويل العقاري وخدمات ما بعد البيع مباشرة أو من خلال شركاء استراتيجيين أو ذراع تمويلية. فعلى سبيل المثال، تم قيام تحالف استراتيجي رأسماله مليار ريال بين شركة أملاك الإماراتية، بنك الاستثمار، "البركة للاستثمار والتنمية"، وشركة عسير. كما تم في بداية العام الحالي تأسيس شركة تمويل عقاري برأسمال ملياري ريال بين كل من: "دار الأركان"، البنك العربي الوطني، "مملكة التقسيط"، ومؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للبنك الدولي التي بلغت حصتها نحو 5 في المائة. وتدل مشاركة البنك الدولي في شركة التمويل العقاري على أهمية نمو وتطور قطاع التمويل العقاري للاقتصاد وإسهامه في كبح جماح التضخم الذي قد ينتج من ارتفاع أسعار العقارات والإسكان، حيث أكد على ذلك صندوق النقد الدولي ضمن مشاورات المادة الرابعة للمملكة بالحث على أهمية تطبيق نظم التمويل العقاري، كما أوردت "الاقتصادية" في عدد يوم الإثنين الماضي. فالتمويل العقاري هو الذي يرسم استراتيجية الإنشاء والتطوير العقاري من خلال اكتشاف تفضيلات المستثمرين سواء أكانوا أفرادا أم شركات، وبالتالي تحديد التصميم الهندسي والإنشاء الذي يتلاءم مع نوع الطلب وحجمه.
وكحال الشركات التي تنتمي إلى القطاعات الأخرى، بدأت شركات التطوير العقاري بالتوجه إلى السوق المالية للإدراج والتحول إلى شركات مساهمة. فمثلاً، وافقت هيئة السوق المالية على طرح نحو 59.5 مليون سهم تمثل 11.01 في المائة من شركة دار الأركان للاكتتاب العام، حيث سيتم اتباع طريقة بناء سجل الأوامر، وسيخصص جزء من الطرح للصناديق والشركات الاستثمارية. والسبب الآخر الذي قد يدفع شركات التطوير العقاري للتوجه إلى السوق المالية هو الحصول على السيولة المطلوبة وإدارتها، كما فعلت شركتا مملكة التقسيط ودار الأركان من إصدار وبيع صكوك إسلامية مدعومة بالأصول والرهونات العقارية - بعد الحصول على تصنيف ائتماني (A-) من "كابيتال إنتيليجنس" - تحت دعم وضمان مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
وعلى الرغم من صغر الحصة المطروحة للاكتتاب، إلا أن طرح الشركات التي تعمل في التطوير العقاري للاكتتاب العام يعد إضافة للسوق المالية وللمستثمرين الأفراد، فجزء من ارتفاع تكلفة أسعار العقارات والإيجارات يذهب دون شك إلى الشركات العاملة في المجال العقاري، مما يؤدي إلى ارتفاع أرباح هذه الشركات لتنعكس على أسعار أسهمها إيجاباً. إذن، بإمكان الشركات العقارية وشركات التطوير العقاري أن تمثل أداة تحوط ضد ارتفاع أسعار العقار، كما هو الحال أن أسعار العقار والإيجارات تشكل أداة تحوط لانخفاض أسعار أسهم شركات التطوير العقاري لمن يرغب في الاستثمار، هذا من ناحية نظرية وبعزل المؤثرات الاقتصادية والمالية الأخرى في أسعار أسهم هذه الشركات والعقارات. لذا، فإن طرح المزيد من الشركات العاملة في التطوير العقاري للاكتتاب العام يسهم في تعميق وتنويع السوق بجانب توفير المزيد من الخيارات لتنويع المحفظة الاستثمارية للمستثمرين.
وفي الختام، يشكل طرح الشركات العقارية للاكتتاب العام ومن ثم إدراجها في السوق فرصة لتوفير المزيد من الخيارات أمام المستثمر الذي يرغب في تنويع محفظته الاستثمارية في قطاعات تتميز بالنمو الثابت وبارتباط أقل مع مخاطر الاستثمار في شركات القطاعات الأخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي