تباين في قبول المتعاملين لتوقيت التداول في رمضان

تباين في قبول المتعاملين لتوقيت التداول في رمضان

تباينت آراء متعاملين في صالة التداول في سوق الأسهم السعودية حول تحديد فترة التوقيت الرمضاني في تداول الأسهم من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى الثانية ظهرا، ما بين موافق ومعارض، في حين يرى آخرون أن بعض التعديلات قد يكون إيجابيا.
ويذهب مؤيدو تحديد الدوام الرمضاني وفق ما جاء، إلى أن تلك الفترة تتوافق مع أغلب الأسواق العالمية، بينما يرى آخرون ممن رفض تحديد تلك الفترة وفق ما أعلنته الهيئة بارتباط المتعاملين بوظائفهم في القطاعين الحكومي والخاص خلال الفترة الصباحية التي تبدأ من الساعة العاشرة.
وعلى الجانب الآخر أبدى عدد من المحللين الماليين للسوق ارتياحهم بهذه الفترة التي تبدأ مع أول أيام شهر رمضان، مؤكدين أنها فترة تساعد المستثمرين على متابعة الأسهم بشكل شبه متفرغ، مستبعدين تحويل هذه الفترة مساء من قبل هيئة السوق المالية وذلك لارتباط التداول بفترة دوام البنوك.
وأوضح لـ"الاقتصادية" عامر السالم ـ متعامل في سوق الأسهم ـ، أن معظم أسواق العالم تتعامل بفترة واحدة، كما أن اختيار فترة الصباح في رمضان يسمح للمتعاملين المحليين بالتوجه إلى الأسواق المالية الأخرى، لأن فترات تداولها تتناسب مع الفترة التي حددتها هيئة السوق للتداول.
ويعد السالم إلى أن التوقيت الرمضاني الذي اختارته هيئة السوق "مناسبا جدا"، خاصة أنه يتوافق مع توقيت عديد من البورصات العالمية الأخرى مثل بورصة لندن، دبي، نيويورك وسنغافورة، وأن هذا ما يتطلبه انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية، مؤكدا أن اختيار التوقيت الرمضاني "يناسب المستثمرين في الداخل والخارج".
وأفاد علي الزهراني ـ متعامل في السوق ـ أن أفضل توقيت يناسبه هي من الساعة 12 والنصف ظهرا حتى الثالثة والنصف عصرا، معللا أن مقترحه يهدف إلى تزامن بدء وقت التداول مع انتهاء فترة صلاة الظهر في جميع أنحاء المملكة تقريبا، واقتراب أذان العصر في أغلب المناطق كذلك.
يذكر أن الأسهم السعودية، التي تعد الأكبر على مستوى المنطقة، بقيمة سوقية تتجاوز 1.3 تريليون ريال، كان يتم تداولها في السابق على مدى أربع ساعات يوميا، مقسمة على فترتين زمنيتين، حيث تبدأ الفترة الصباحية من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الـ12 ظهرا، فيما تبدأ الفترة المسائية من الساعة 4:30 عصرا وحتى الساعة 6:30 مساء، في حين كانت فترة التداول الرمضاني ثلاث ساعات على فترتين، تبدأ الأولى من الساعة الـ10:30 صباحا وحتى الـ12 ظهرا، بينما تبدأ الفترة المسائية من الساعة الـ9:30 مساء وحتى الـ11 ليلا.
ومع نهاية العام الماضي، عمدت هيئة سوق المال السعودية إلى دمج فترتي تداول سوق الأسهم في فترة واحدة، مع زيادتها نصف ساعة لتكون أربع ساعات ونصف الساعة يوميا.
وفي 26 (أيلول) سبتمبر 2006، بدأ العمل بالتوقيت الجديد بحيث أصبحت فترة التداول تمتد من الساعة 11 صباحا وحتى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، ، ملغية بذلك فترتين للتداول كانت تعمل بهما منذ انطلاق البورصة في الثمانينيات.
وبررت الهيئة قرارها في حينه، بأنه "نتيجة لما لاحظته هيئة السوق المالية من عدم ملائمة وجود فترتين للتداول في السوق المالية السعودية وتأثير ذلك على انتظام العمل فيه وعدم اتساقه مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية".
وأكدت الهيئة في ذلك الوقت، أن القرار صدر "بعد دراسة مستفيضة لأوقات التداول تضمنت استطلاع لرغبات المستثمرين"، معتبرة أن الخطوة "استمراراً للخطوات التي تتخذها هيئة السوق المالية لتنظيم السوق وتطويرها.
وتوقع خبراء أن تعالج الخطوة مشكلات رافقت ثورة الأسهم التي عاشتها السعودية خلال السنوات الثلاثة الماضية التي تمثلت في انشغال الموظفين والمعلمين والطلاب في التداولات مما أنذر بانعكاسات اجتماعية واقتصادية حذر منها خبراء المجتمع والاقتصاديين على حد سواء.
وهنا قال لـ"الاقتصادية" عبد الله العريني محلل مالي "كانت اقتراحاتنا أن يكون التداول على فترة واحدة في شهر رمضان بشرط أن تكون في المساء لوجود الكثير من المتداولين في أعمالهم أثناء الفترة الصباحية سواء كانوا موظفين أو رجال أعمال ولكن يبدو أن هيئة السوق درستها من جهة مختلفة".
وأضاف العريني أن إشكالية توقيت الفترة الصباحية في رمضان ستحد من إنتاجية الموظفين في القطاعين العام والخاص، لافتا إلى أن فترة المساء كانت تحل هذه الإشكالية بالنسبة للموظفين بعد الانتهاء من دوامهم.
وذكرت الهيئة في وقت سابق أن خطوتها التي توقعتها كثير من الأوساط الاقتصادية والإعلامية، تأتي ضمن ما لاحظته من عدم ملائمة وجود فترتين للتداول في السوق المالية السعودية، وتأثير ذلك في انتظام العمل فيه وعدم اتساقه مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية.
أمام ذلك أكد الدكتور عبد الرحمن التويجري، محافظ هيئة السوق المالية المكلف خلال فترة اتخاذ القرار أن الهيئة خلصت من دراستها التي أجرتها إلى اختيار الوقت الجديد، مشيرا إلى أنه تمت مراعاة المصلحة، وتمنى أن يستفيد الجميع من الفترة الموحدة.
وبين التويجري حينها أن الهدف من نظام توحيد فترة التداول، هو التغلب على سلبيات ناتجة من المطبق حاليا، مدللا على ذلك بالتطورات الاقتصادية التي تحدث بين الفترتين، إضافة لما تحدثه من ضغط على النظام، مشيرا إلى أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لأوقات التداول تضمنت استطلاعا لرغبات المستثمرين والبنوك وشركات الوساطة، واستمراراً للخطوات التي تتخذها الهيئة لتنظيم السوق وتطويرها.

الأكثر قراءة