ضياع حقوق الأقلية: بين كبار المساهمين وحوكمة الشركات
أحد أهم خصائص حوكمة الشركات نظاما وممارسة اليوم هو فقدان حماية حقوق الأقلية من خلال سيطرة أكبر المساهمين (ليس بالضرورة أغلبية واضحة) على مجالس الإدارات وبالتالي إحكام السيطرة على الشركة وما لذلك من إغفال لحقوق الأقلية التي قد تكون أغلبية أحيانا. نظام التصويت الحالي يكرس هذه الحقيقة المرة التي تتنافى مع ما تنادي به لائحة حوكمة الشركات الصحية العادلة التي تسهم في تطور وانسياب أسواق المال في المملكة نظام التصويت اليوم يسمح لأكبر مساهم أو عدة مساهمين متحالفين بالتصويت لبعض وباستخدام الأصوات لأكثر من مرة للتصويت بغرض إحكام سيطرة هؤلاء المساهمين الناشطين في ترشيح أنفسهم ومن يحالفهم يستغلون هؤلاء خاصية أن أغلبية المساهمين أو جزء معتبر منهم من الأفراد (صغار المساهمين أو مضاربين) لا يحضرون جلسات الجمعيات العمومية مما يسمح لمن يملك أسهما تصل إلى النصاب القانوني فقط بالسيطرة دون النظر إلى من حضر وصوت وخسر لأنه غير متحالف مع تلك المجموعة، يترتب على ذلك أن جزءا كبيرا من الملاك غير ممثل في مجلس الإدارة. وقد تصل ملكية البعض من هؤلاء إلى 10 في المائة أو أكثر من الأسهم. النتيجة العملية لهذا النظام في التصويت أنه ليس كل سهم أو مساهم متساوي الحقوق والواجبات والمصالح. لعل هذه إحدى مظاهر سيطرة الأفراد على حساب المؤسسات على ملكية الأسهم.
التحالف من أجل السيطرة على مجالس الإدارات وكما هو واضح في المصارف على سبيل المثال هو الاحتكار وكأي احتكار فيه ضرر على حوكمة الشركات. أحد هذه الأضرار هو تكوين وجهة نظر واستراتيجية معينة قد لا تكون الأفضل بين الخيارات الأخرى، وقد تكون هذه المجموعة ذات مآرب أخرى فالاحتكار دائما يعتبر بيئة مواتية للتجاوزات من أجل المصلحة الضيقة. كذلك يحد الاحتكار من تعظيم الفائدة من الحوكمة الرشيدة في الشركات، فالمعلومة تصبح من نصيب قلة قليلة (لا يخفى على أحد أهمية المعلومة خاصة في القطاع المالي)، يتبع ذلك الإدارة والتي تتشكل توجهاتها بالرغبة في خدمة أسياد الاحتكار وبالتالي تسعى إلى التكيف على حساب الإبداع والعمل الجاد. ولعل هذا هو السبب في استمرار بعض الإدارات في الشركات الأقل أداءا.
الحل هو في تعجيل إصدار نظام الشركات الجديد المنتظر، وإن كان لا بد من التأجيل يستحسن إصلاح نظام التصويت (صوت واحد لكل سهم واحد مرة واحدة) لما في ذلك من مصلحة اقتصادية وطنية. نظام الشركات المقترح يكفل حقوق الأقلية من خلال إصلاح هذا الخلل في التصويت، لكي يصبح كل مساهم متساويا في الحقوق والواجبات والمصالح لذلك يستحسن الإسراع في إقراره.
كذلك لائحة حوكمة الشركات جاءت على درجة من الاستحياء وقلة حماس في التشريع. الأمل أن تبدأ هيئة سوق المال في الإلزام بتطبيق بنودها كاملة، كذلك لمؤسسة النقد دور آخر في حوكمة القطاع المصرفي. هناك مقاومة لإصدار هذا النظام من قبل عدة أطراف في محاولة للمحافظة على الاحتكار ومن يلومهم فالاحتكار مربح ومريح لمن يملكه من خلال إدارات متنفعة.
هناك حديث عن إصلاحات اقتصادية ومالية في المملكة وعن ظاهرة الغلاء، ولعل أول خطوة عملية لحل هذه الطلاسم هو كسر هذه الاحتكارات وإرغام رجال الأعمال على الإبداع وأخذ المخاطر وليس استغلال الأنظمة في تعظيم المصالح الضيقة على حساب مصلحة الوطن والمواطن والشفافية والإصلاحات الجذرية في الاقتصاد. هناك نقطة التماس يجب الحذر عندها حيث إن الحكومة تملك جزءا مؤثرا في بعض الشركات المساهمة ولذلك يجب التنبه دائما إلى دور البيروقراطي المتربص. كذلك يستحسن تطوير آليات التصويت إلكترونيا وتسهيل الوكالات.
حتى أكبر المستفيدين من النظام الحالي يشاطرون الرأي النظري في حقيقة أن نظام التصويت الحالي لا يخدم حوكمة شركات بشكل شفاف، ولكن المصلحة دائما تغلب على الرأي المحايد، وهذا يجب أن يأتي من أصحاب القرار في هيئة سوق المال ووزارة التجارة ومجلس الشورى وغيرها من الجهات ذات العلاقة بالصالح العام.