الشهرة في "الاتصالات السعودية".. سلاح ذو حدين
خلال الربع الثالث من هذا العام، تمكنت شركة الاتصالات السعودية من إكمال عملية الاستحواذ على 25 في المائة من مجموعة بيناريانج الماليزية المالكة لحصة 100 في المائة من مجموعة ماكسيس القابضة الماليزية، إضافة إلى الاستحواذ على 51 في المائة من شركة إن ني إس الإندونيسية بقيمة إجمالية للصفقتين بلغت 11,4 مليار ريال بهدف الوصول مباشرة إلى أسواق كل من ماليزيا والهند وإندونيسيا بما يمكن شركتنا الرائدة من تنويع مصادر الدخل على أساس جغرافي يأخذ في الاعتبار معدلات الانتشار المنخفضة وتوقعات النمو العالية في هذه الاقتصاديات الناشئة.
لا شك أن ذلك سينعكس إيجابياً على نتائج الشركة في المدى الطويل، إلا أنه نتيجة لاستكمال عمليتي الاستحواذ بقيمة تفوق القيمة العادلة، فإنه من الطبيعي أن تقوم شركة الاتصالات السعودية بتكوين بند للشهرة goodwill ضمن الأصول غير الملموسة يمثل زيادة تكلفة الشراء عن القيمة العادلة لصافي أصول الاستثمارات، على أن تتم إعادة تقييم هذا البند بشكل دوري للتأكد من عدم وجود انخفاض دائم في قيمته.
عند النظر إلى القوائم المالية للشركة في الربع الثالث 2007م (بعد إتمام عمليتي الاستحواذ)، نجد أن قيمة الأصول غير الملموسة (التي تتكون بشكل رئيسي من بند الشهرة) ارتفعت بشكل ملحوظ من 741 مليون ريال في عام 2006م إلى 13,6 مليار ريال هذا العام، مما يعني أن الارتفاع كان بقيمة تجاوزت 12,8 مليار ريال كان نصيب عمليتي الاستحواذ منها قيمة 12,2 مليار ريال وهي بلا شك قيمة كبيرة إلا أن الغريب أنها تتجاوز إجمالي قيمة صفقتي الاستحواذ مجتمعتين!! ولهذا لنتساءل: هل من المعقول أن تكون قيمة الشهرة أكبر من قيمة الصفقتين كاملتين؟ ولماذا؟
فيما يتعلق بصفقة مجموعة بيناريانج، كان اللافت هو استخدام طريقة التوحيد التناسبي بدلاً من طريقة حقوق الملكية، ويبدو أن ذلك نتيجة لوجود حصص سيطرة مشتركة على المجموعة نفسها مع أطراف أخرى، إلا أن المشكلة تتركز في وجود شهرة من الأساس بقيمة 9,7 مليار ريال ضمن القوائم المالية لمجموعة بيناريانج (تمثل 25 في المائة من إجمالي قيمة الشهرة) أصبحت الآن تشكل نحو 80 في المائة من قيمة الشهرة في القوائم المالية لشركة الاتصالات السعودية، مما يثير تساؤلات حول جدوى استخدام طريقة التوحيد التناسبي؟
في ظل وجود قيمة شهرة مرتفعة تفوق قيمة صافي الأرباح السنوية، فإن هذا قد يشكل عبئاً على ربحية الشركة مستقبلاً فيما لو حصل (لا سمح الله) هبوط دائم في قيمة الشهرة لأي سبب من الأسباب. هذا يعني أن شركتنا العملاقة مطالبة من الآن بالاهتمام باستثماراتها الخارجية لضمان تحقيق معدلات نمو متسارعة في أرباح هذه الاستثمارات تنعكس إيجابياً على ربحية الشركة الأم وإلا فإن تقييم الشهرة سيكون هو الفيصل.