رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


"دكاترة" مبتزون

[email protected]

أثناء دراستي الجامعية كنت أسمع قصصا عن بعض أعضاء هيئة التدريس الذين يستغلون الطلاب من أجل منحهم درجات عالية في المواد التي يدرسونها وربما إنجاحهم في تلك المواد، وكانت أساليب الاستغلال متنوعة لكن أهدافها واحدة مثل الحصول على تذاكر طيران أو تمرير شحن أمتعة زائدة أو أجهزة كهربائية وربما أموال، ورغم سماعي عن تلك القصص في ذلك الحين إلا أنني لم أجرب أن أخوض تلك التجربة التي خاضها صديق مع أحد أعضاء هيئة التدريس في قسم الثقافة الإسلامية للأسف وكنت شاهدا عليها وعلى الهدايا التي قدمها وأتذكر أن إحداها ساعة العصر الإسلامية وعضو هيئة التدريس الذي حاول استغلال صديقي ويتبادل معه المصالح كان من جنسية عربية، لكنه لم يدم طويلا في الجامعة ربما لأن رائحة سلوكه أزكمت الأنوف.
أسوأ المواقف التي يمكن أن يتعرض لها الطالب بشكل عام هو الاستغلال والابتزاز، خصوصا إذا كان لا يفرق بين طالب نجيب يعتمد على نفسه وآخر كسول أو غير مبال ولديه الاستعداد لأن يدفع ويقدم الهدايا والخدمات لكي ينجح، وفي هذا السياق كتب الزميل معيض الحميدي المحرر في صحيفة "المدينة" خبراً حول واقعة من هذا النوع وجاء في سياق الخبر أن طلاب قسم المحاسبة بجامعة أم القرى طالبوا المسؤولين في الجامعة بحمايتهم من ابتزاز أحد أعضاء هيئة التدريس من غير السعوديين, الذي يستغل الطلاب لتحقيق مصالحه الشخصية مقابل إنجاحهم في المواد التي يقوم بتدريسها، وأشار عدد منهم إلى أن هذا الأكاديمي يقوم بمنح الطلاب الذين يوفرون له تذاكر سفر أو دفع تكاليف الشحن الزائدة لأمتعته خلال سفره إلى بلاده وكذا الطلاب الذين يقومون بإيصاله إلى المطار درجات عالية، إضافة إلى أنه يستغل حرص الطلاب على الحصول على درجات عالية للعمل على مساعدته على الحصول على العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية وإصلاح سيارته في حال تعرضها لأي عطل وتسديد المخالفات المرورية وتجديد استمارة المركبة. وأوضح الطلاب أن هذا الأكاديمي يكثر من المذكرات التي لا يتم بيعها إلا في مكتبة واحدة قريبة من منزله ويديرها وافد من بني جلدته ويلزم كل طالب بشراء المذكرة وكتابة اسمه عند المكتبة ورقمه الجامعي وتوقيعه ويحذر الطلاب من تصوير المذكرات أما الطلاب الذين لا يستجيبون ويقومون بتصوير المذكرات من بعضهم بعضا فهم مهددون بشبح الرسوب في المادة.
المثير في الخبر أن رئيس قسم المحاسبة بجامعة أم القرى الدكتور فيصل المحمادي قال إن هذا الأكاديمي أمضى ثلاثة عشر عاماً في الجامعة وتمت الكتابة إلى الجهة المعنية في الجامعة لإلغاء عقده ولكن كانت لهم وجهات نظر أخرى.
أمر عجيب وغريب أن تصر الكلية ممثلة بعميدها على عدم إلغاء عقد هذا العضو الفاسد رغم قناعة رئيس قسم المحاسبة كما جاء في الخبر وأعضاء القسم والطلاب بفساد مسلكه واستغلاله للطلاب وكأن الجامعة وليس القسم ستنهار إذا ما تحقق ذلك. ولعلي أتساءل ما مصلحة من وقف ضد هذا القرار؟ ألا يستحق إيقاع عقوبة أشد عليه من الفصل وإنهاء عقده؟ وإلى متى يستمر أولئك في استغلال طلابنا والضحك على سذاجتنا والإثراء غير المشروع في بلدنا؟
استغلال الطلاب من قبل بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا سواء حدث بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لا يجوز الوقوف أمامه بسلبية تامة، كما حدث في جامعة أم القرى، بل ينبغي تفعيل قنوات الاتصال مع الطلاب لضبطه وتحجيمه وهذا لن يتم إذا استمرت الجامعات في إضفاء نوع من القداسة والطهارة على أعضاء هيئة التدريس وكأنهم منزهون عن تلك المسالك، بل ينبغي أن تفتح قنوات الاتصال مع الطلاب وتستمع إليهم، وإذا ما ثبت لها اعوجاج مسلك أي عضو هيئة تدريس ينبغي ألا يقف شخص مهما كان منصبه أمام العقوبات التي يستحقها.
من هنا أناشد وزير التعليم العالي التفاعل مع قضية طلاب قسم المحاسبة في جامعة أم القرى وأي قضايا مشابهة أخرى مع أهمية أن يبادر مجلس التعليم العالي لسن الإجراءات الملائمة للحد من تلك المخالفات, التي تشوه سمعة التعليم الجامعي لدينا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي