رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الندوات واللقاءات وعموم التوصيات! .. متى تتحقق الاستفادة؟

[email protected]

كنت ومازلت أؤكد أن من أهم مخرجات أي تجمع فيه خير الأمة هي التوصيات التي يعول على تنفيذها تأسيس بنى متينة وإقالة عثرات من شأنها تأخير أي توجه نحو التطوير وتفعيل جوامد يتوقع لها عظيم التاثير. إن من الطبيعي أن عدم الاستفادة من أي تجمع يسعى لتبادل الفكر على أمل أن يتحقق التطوير والتحسين يعني ضياع المال والجهود، إضافة إلى الزمن وإذا لم تتم المتابعة والمحاسبة فإن الحلقات لن تترابط والفجوات ستزداد ونتيجة ذلك ظهور مجتمع "في ثوبه ثقوب".
لقد أطلعت قبل أيام على رسالة ماجستير في علم المكتبات والمعلومات أجيزت في شعبان عام 1427هـ (أي قبل عام), في جامعة الإمام محمد بن سعود, وكان عنوانها "توصيـات الرسـائل العلميـة في مجـال التعـاون بين المكتبـات الجامعيـة في المملكة العربية السعودية: دراسـة لمـدى الإفـادة منهـا وكيفيـة تفعيلهـا". تقول الباحثة إن الدراسة تعتبر الأولى من نوعها في تناولها موضوع التوصيات من هذا الجانب على مستوى الخليج والمنطقة العربية في مجال علم المكتبات والمعلومات. لقد ركزت الباحثة مشكلة البحث على كيفية الاستفادة من التوصيات العلمية الموجهة لتطوير التعاون بين المكتبات الجامعية وتفعيل مالم ينفذ منه والتي حسبما قرأت أن هناك توصيات كتبت منذ "30 عاما" ولم تتخذ لتنفيذها أي خطوة على الرغم من أهميتها. لقد أوضحت الباحثة مدى التهاون في الاهتمام بالتوصيات وأرجعته إلى الأسباب التالية: إما (1) لعدم الاطلاع عليها من قبل المسؤول, أو (2) عدم تحديد آلية التنفيذ, (3) عمومية الصياغة وعدم التركيز, (4) عدم وجود إمكانات مالية, (5) غموضها وعدم فهم المقصود منها, (6) عدم القناعة بأهمية أو فائدة تنفيذها, (7) عدم وجود هيكل تنظيمي يساعد على تنفيذها, (8) عدم توافقها مع سياسة الجامعة, (9) عدم وجود متخصصين لتنفيذها, (10) عدم توصل الجامعات لآلية مناسبة للتنفيذ, (11) عدم توافر تدريب كاف للإخصائيين لتنفيذها, (12) صدورها في زمن تخطى المرحلة التي خرجت فيها, أو إنها (13) مثالية نظرياً ويصعب تطبيقها عملياً.
لقد غطت الباحثة في دراستها الفترة من (1975 إلى 2000م) محللة توصيات جميع الرسائل التي أجيزت في هذه الفترة داخل وخارج السعودية عن المكتبات الجامعية في المملكة. حسبما فهمت فإن 20 في المائة من التوصيات قابل للتنفيذ "فقط", في حين أن 80 في المائة اندرج تحت غير قابلة للتنفيذ أو يتم حاليا محاولة تنفيذها, مما يعني أننا في حالة يرثى لها لأن الدراسة تمت لصروح وفي مؤسسات علمية ولكن لم يتم تنفيذها لتطوير خدماتها. هذا يجعلني أتساءل: كيف بالقطاعات العامة والخاصة غير العلمية؟, والذي يعني أيضا أن في حالة وجود توصية ببناء مشروع لموارد بشرية فإن نسبة الخلل في التنفيذ ستكون في منطقة الـ 80 في المائة أو أكثر مما يعني توقف المشروع أو تعثره قبل أن توضع البنى التحتية له. ولأن في كل مشروع تكاليف ترصد فإن أي تنشيط لاحق لتنفيذ المشروع يعني تحمل تكاليف أكبر من المرصودة له، إضافة إلى فقدان التوازن عند عمل الحسابات الحقيقية, وهذا ما يفسر دائما مشكلة طلب المسؤولين زيادة الانفاق على المشاريع ...إلخ. ويمكن القياس على ذلك لجميع المشاريع التنموية ولنا أن نتخيل حجم الخسائر الفكرية والبشرية الناتجة عن سوء فهم التوصية وخلل تنفيذها أو تأجيل تنفيذها لوقت قد تكون خارج الزمن الذي تمت التوصية بها فيه وعندها تتراكم المشكلات وتتخبط الحلول فنبدأ في العمليات الجراحية لتحقيق قفزات غير متوازنة ومكلفة جدا على كل الأصعدة.
هذا ما يمكن ذكره على عجالة عن نتيجة هذا البحث, ولكن للحق والأمانة فإن مثل هذه الأبحاث تهم منسوبي التخصص في المقام الأول والإداريين بعد ذلك في كل جهة سواء من القطاع العام أو الخاص. لذلك لو تم مثلا: تبني نشر هذه الرسالة ككتاب مطبوع وإلكتروني سواء من قبل الجامعة أو أي دار نشر لتعميم الاستفادة منه, ووضع الرسالة على موقع الجامعة، إضافة إلى موقع وزارة التعليم العالي ومواقع أخرى متخصصة ليطلع القاصي والداني على كيفية معالجة وضع توصيات الندوات والمؤتمرات واللقاءات والاجتماعات لنتحرك تنفيذيا وفعل ما لم نتمكن من الاستفادة منه سابقا. ثم محاولة التواصل مع الباحثة لبحث كيفية التعاون معها سواء من القطاع العام الخاص, أو استمرارها للتعمق في هذه الاشكالية أكثر والبحث فيها أو جعل الاقسام المتخصصة تتبنى هذه النقطة من ضمن النقاط المهمة في البحوث التطبيقية, عند ذلك ستكون هناك قاعدة تنظيم ومتابعة وتقييم لتوصيات اللقاءات بأنواعها المختلفة لتتحقق الاستفادة منها وسنلحظ بما لا يقبل الشك مدى التطوير والتحسين بإذن الله.
الأن وقد صدرت هذه الرسالة ولا أحسبها الأخيرة إنما هي المحرك لأبحاث عديدة وفي مجالات وتخصصات متعددة, أرى أن يتم الاهتمام بالتوصيات وإعداد خطة تنفيذية لها من قبل لجان أي مؤتمر أو ندوة أو أو ورشة عمل أو خلافه, كما لا بد من التثبت من صياغتها من خلال توقع كيفية تنفيذها عبر آلية تمكننا من الاستفادة منها. قد يندرج ذلك أيضا على الاجتماعات الداخلية للوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بتطوير الخدمات في وطننا الحبيب لتمكين جميع مستويات الكادر الاداري والفني من جعلها ديدنا على كل موظف أن يهتم بتنفيذ التوصيات في أي منشأة بأي جهاز لأي قطاع. والله المستعان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي