رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأسواق المالية .. إلى أين؟

[email protected]

منذ عام 2005م وحتى الآن، بلغت عمليات الاستحواذ والاندماج فيما بين الأسواق المالية العالمية 64 مليار دولار أمريكي كان أكبرها على الإطلاق صفقة استحواذ سوق نيويورك للأوراق المالية على كامل أسهم بورصة يورو نيكت الأوروبية بقيمة بلغت 14 مليار دولار في عام 2006م، تلتها من حيث القيمة صفقة استحواذ سوق ناسداك الأمريكي على 31 في المائة من بورصة لندن للأوراق المالية بقيمة 1.3 مليار دولار في العام نفسه أيضا.
خلال الأسابيع الأخيرة، برزت تغييرات جديدة على خريطة الأسواق المالية العالمية حيث أعلنت بورصة دبي (المالكة لسوق دبي المالي وسوق دبي المالي العالمي) عن تحالفها الاستراتيجي مع سوق ناسداك بهدف منافسة هيئة الاستثمار القطرية (الذراع الاستثمارية للحكومة القطرية) على حصص السيطرة في سوق OMX للأوراق المالية الخاصة بدول شمال أوروبا في صفقة مثيرة لم تنته فصولها حتى الآن تجاوزت قيمة العرض فيها مبلغ أربعة مليارات دولار.
في السياق نفسه، تضمن هذا التحالف شراء بورصة دبي لحصة ناسداك في سوق لندن للأوراق المالية بقيمة نقدية بلغت 1.8 مليار دولار مكن الإخوة الإماراتيين أن يصبحوا أكبر المالكين لسوق لندن إضافة لحصة تقل قليلاً عن 20 في المائة من سوق ناسداك في حين تحصل سوق ناسداك على حصة سيطرة مباشرة في بورصة OMX إضافة إلى حصة في سوق دبي المالي العالمي. في الجانب الآخر، أعلن الأخوة القطريون عن شرائهم حصة 20 في المائة من سوق لندن للأوراق المالية وأنهم مستمرون وبقوة في المنافسة للحصول على حصة السيطرة في بورصة OMX الاسكندنافية.
مما سبق، يتبين لنا أن الأسواق المالية العالمية بدأت تكوين تحالفات فيما بينها بهدف تعزيز وجودها خارج حدودها الجغرافية تمهيداً لعملية التكامل الاستراتيجي بين الأسواق المالية. تضمنت هذه التكتلات أخيرا بعض الأسواق المالية الإقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي بدعم قوي من السلطات المحلية في كل من دولتي الإمارات (تحديداً إمارة دبي) وقطر الشقيقتين.
ما يلفت النظر ان إمارة دبي وهيئة الاستثمار القطرية دعمت تحركاتها في هذه التحالفات والاستحواذات من خلال ضخ أموال ضخمة وجديدة، في حين لا تزال باقي الدول الخليجية خارج هذه اللعبة، بل تصر بعض هذه الدول على احتساب الأرباح المحققة من أسواقها المالية كإيرادات يجب أن تدخل الخزانة العامة في كل دولة وليس كاستثمار استراتيجي، وهو بلا شك منظور ضيق يفتقد إلى الرؤية طويلة المدى لمواجهة التحالفات بين الأسواق المالية العالمية والإقليمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي