مؤشرات على تآكل طاقة "أوبك" الإنتاجية وضعف الإمدادات خارجها

مؤشرات على تآكل طاقة "أوبك" الإنتاجية وضعف الإمدادات خارجها

تستعيد السوق النفطية أجواء السبعينيات من القرن الماضي عندما اتجه سعر البرميل إلى الارتفاع ودون بروز مؤشر في الأفق بأن الارتفاع على طريق التوقف. ويرى المركز الدولي لدراسات الطاقة في تقريره الدوري الأسبوع الماضي، أنه دون حدوث تدخل من قبل الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، فإن حجم المخزونات النفطية مرشح للتراجع بنحو 200 مليون برميل خلال هذا العام. وخلص المركز إلى أن النقص في الإمدادات أصبح هو العامل الرئيس في دفع الأسعار إلى أعلى أكثر من النمو القوي في الطلب، رغم أن الطلب يظل قويا خلال هذه الفترة خاصة من قبل الصين، الهند، الولايات المتحدة، ومنطقة الشرق الأوسط.
وبصورة عامة فإن الوضع الاقتصادي العالمي مستمر في الانتعاش للعام السادس على التوالي، والتوقعات للعام المقبل تشير إلى استمرار ذلك النمو، ولهذا يتوقع المركز استمرار ارتفاع سعر البرميل خلال ما تبقى من العام، وبالتالي فليس واردا أن تشهد الأسعار تراجعا خلال فصل الخريف كما حدث خلال العام الماضي، وهو ما أخاف "أوبك" ودعاها إلى القيام بخطوتين لخفض الإنتاج عبر اجتماعي الدوحة وأبوجا في أواخر العام الماضي، حيث أسهمتا في وقف تدهور الأسعار ووضع الأرضية للارتفاع الحالي، خاصة مع إصرار "أوبك" على عدم العودة عن قرار خفض الإنتاج كما تطالب الدول المستهلكة عبر الوكالة الدولية للطاقة. فـ "أوبك" تصر على أن الارتفاع الحالي في الأسعار يعود إلى أسباب على رأسها حالة الشح في المنتجات النفطية المكررة، وإلى التوترات الأمنية والظروف الجيوسياسية في العديد من الدول المنتجة.
ويضيف المركز أن "أوبك" تتخوف، ودون وجه حق، من أن النمو في الإمدادات من خارج "أوبك" سيضغط على هيكل الأسعار، وذلك لأن - وفي تقديره - تلك الزيادة حدثت فعلا من خلال الزيادة في إنتاج روسيا وأذربيجان، وليس واردا حدوث تغيير في موقف الإمدادات في الوقت الحالي، بل ويرى أن حجم الإمدادات من خارج "أوبك"، الذي تقدر المنظمة أنه سيكون في حدود 51 مليون برميل، يزيد في الواقع بقرابة المليون برميل. ولهذا يقترح المركز على "أوبك" النظر جديا في خيار زيادة الإنتاج وبصورة فورية وقبل حلول أيلول (سبتمبر) المقبل، وذلك في إطار الحفاظ على معدل سعر البرميل في حدود 60 دولارا. والقيام بمثل هذه الخطوة الآن يعطي إشارة مطمئنة للسوق في الوقت المناسب.
لكن "أوبك" وفي تقريرها الدوري لهذا الشهر، ترى أن الوضع لا يبرر زيادة في إمداداتها، خاصة - وفي تقديرها - أنه لم يبرز تغيير يذكر في مستوى الطلب بين هذا العام والعام المقبل ووضعه في حدود 1.3 مليون برميل يوميا، ولو أنه يعتقد أن الإمدادات من خارج "أوبك" ستصل العام المقبل إلى 51.4 مليون برميل يوميا، حيث ستأتي أكبر الزيادات من دول الاتحاد السوفيتي سابقا وفي حدود 400 ألف برميل يوميا، إلى جانب 200 ألف من أمريكا الشمالية، هذا في الوقت الذي تراجع فيه إنتاج أوروبا النفطي وتلك التي تمثل منظمة التنمية والتعاون بنحو 200 ألف برميل، وجاء التراجع بصورة رئيسية من بحر الشمال.
أما بالنسبة لهذا العام، فإن التقرير يرى أن الإمدادات من خارج المنظمة ستكون في حدود 50.42 مليون برميل يوميا، وهو ما يزيد بنحو 0.95 مليون، لكن أقل 191 ألف برميل يوميا عن تقديرات شهر حزيران (يونيو) الماضي، بسبب تراجع الإنتاج من النرويج خلال أيار (مايو) وحزيران (يونيو)، وكذلك بعض التراجعات في كندا والمكسيك لبعض الأسباب، وعلى رأسها أعمال الصيانة التي طالت الحقول في هذه البلدان.
ومع أن هذه التقارير تأتي بتغييرات طفيفة بين شهر وآخر في الأرقام، سواء تلك المتعلقة بالطلب أو حجم الإمدادات من خارج المنظمة، إلا أن تقرير المدى المتوسط للوكالة الدولية للطاقة رسم صورة أكثر قتامة فيما يتعلق بوضع الإمدادات خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث حذرت من احتمال حدوث فجوة بين العرض والطلب، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى أن حجم الإمدادات من خارج "أوبك" لا يتماشى مع الطلب العالمي، وأهم من هذا أن الطاقة الإنتاجية الفائضة من المنظمة التي يمكن اللجوء إليها للتعويض ستظل حرجة، والتي ستبلغ قمتها بعد التعديل في 2009، أي بعد عامين فقط، لتصل إلى 3.37 مليون برميل يوميا، ثم تتراجع بعد ذلك وبصورة مستمرة إلى 3.24 مليون في العام التالي وهو 2010، ثم تهوي بصورة أكبر بما يقارب مليون برميل إلى 2.55 مليون برميل يوميا في 2011، ومليون آخر في 2012 إلى 1.55 مليون، علما بأن الطلب وقتها سيكون قد وصل إلى 95.82 مليون برميل يوميا، أي أنه في الوقت الذي يقل فيه حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة الموجود لدى "أوبك" عن 2 في المائة، والحد الأدنى المقبول للصناعة هو 5 في المائة، فإن الإمدادات من خارج "أوبك" تقدم صورة غير مريحة من الجانب الآخر. فمع أنها ستظل تنمو، إلا أنه نمو متواضع بين عام وآخر يصل قمته بين عامي 2009 و2010 عندما تحقق نموا سنويا في حدود 1.3 مليون برميل يوميا، وتتراجع بعدها إلى 74 ألف برميل يوميا في 2011، بل وإلى نصف ذلك تقريبا في العام التالي. وهذا ما يعيد أجواء السبعينات التي تحدث عنها تقرير المركز الدولي لدراسات الطاقة.

الأكثر قراءة