تقرير: افتقار أسواق المال الخليجية للعمق الكافي يدفع المستثمرين نحو الأسهم الخاصة
كشف تقرير خليجي عن توجه جديد للمستثمرين في سوق المال السعودية، والأسواق الخليجية بشكل عام، يتمثل في تملك شركات الأسهم الخاصة حصصاً في شركات غير مدرجة في أسواق الأسهم، نتيجة لاستمرار افتقار الأسواق المالية الخليجية للعمق الكافي من عدد الشركات والأسهم المدرجة في أسواقها.
وبين التقرير الصادر عن شركة جلف كابيتال، ومقرها دبي ـ والذي حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه ـ أن تملك شركات الأسهم الخاصة حصصا في شركات غير مدرجة في أسواق الأسهم، يشجع المستثمرين على الاستثمار فيها ويعزز أداءها بشكل ملحوظ. وقال التقرير"تسلِّط هذه الحقيقة الضوء على مشكلة افتقار الأسواق المالية الخليجية للعمق الكافي، بسبب قلة عدد الشركات المدرجة أسهمها للتداول فيها وضآلة حجم رؤوس الأموال المدرجة للتداول في شكل أسهم مقارنة بالأسواق الأخرى في المنطقة أو سائر أسواق العالم".
إلى ذلك أكد لـ "الاقتصادية" محمد العمران عضو جمعية الاقتصاد السعودي، أنه قياسا على الأسواق المالية المتقدمة يكون أداء أسهم الملكية الخاصة أفضل من الملكية العامة"، مبينا أن متوسط أداء أسهم الملكية العامة على مدى 70 عاما يراوح في حدود 12 في المائة، في الوقت الذي تكون فيه أسهم الملكية الخاصة تعطي نحو 18 في المائة على مدى 70 عاما. وقال "إن أسهم الملكية الخاصة أصغر في الحجم، ولا يكون لديها إفصاحات مما يجعلها ميزة، لا سيما أن منافسيها لا يطلعون على أداء عملها"، موضحا في الوقت نفسه أن هذين السببين يجعلانها تحقق معدلات نمو أعلى من أسهم الملكية العامة.
وذكر عضو جمعية الاقتصاد السعودي أن الاستثمار في أسهم الملكية الخاصة يحتاج إلى كفاءات عالية في الإدارة والاستثمار، إلى جانب خبرات متراكمة على مدى سنوات طويلة، ودراسة وتحليل حتى تشاهد الفرص الموجودة في هذا النشاط، مشيرا إلى أن الملكية الخاصة موجودة قبل الملكية العامة في السوق السعودية، من خلال أسهم الشركات غير المساهمة كالشركات ذات المسؤوليات المحدودة، التضامنية، والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم، فكل هذه الشراكات موجودة وتقع ضمن إطار الملكية الخاصة، وبالتالي يعد الاستثمار في سوق الملكية الخاصة مازال غير مطور وغير منظم بشكل كبير.
ويعتقد العمران أن ثمة فرص كبيرة للاستثمار في السوق السعودية، لكون الأفراد مازالوا يلعبون دوراً كبيرا عبر عمليات البيع والشراء والاندماجات والاستحواذات، والمفترض والصواب أن المؤسسات الاستثمارية هي من تلعب الدور وتحل محل الأفراد وتنظم العمل في السوق من خلال تولي عملية البحث عن الفرص، دراسة الشركات بشكل جيد، اختيار القنوات الاستثمارية، إدارة الشركات، الاستحواذات، وتأسيس الشركات الجديدة فيما يعرف برأس المال المخاطر. وهذا بلا شك نفتقده في السوق السعودية وقد تكون كثير من الشركات الاستثمارية في المملكة تبحث عن الشركات ذات الملكية الخاصة المتعثرة. وزاد "كثيرا من شركات الاستثمار في منطقة الخليج متخصصة في هذا الأنشطة وأثبتت نتائج ممتازة على مدى الـ20 عاما الأخيرة".
وفي عودة للتقرير تبين أن الحكومات الخليجية تسعى منذ فترة إلى معالجة هذه المشكلة، وسط إجماع في أوساط السلطات المنظمة لعمل الأسواق الخليجية على أن الحل يتمثل في إدراج أسهم المزيد من الشركات للتداول، وهو ما يوفر لتلك الأسواق المزيد من العمق والتنوع، يخفف من تذبذب الأسعار، ويخفض أسعار الأسهم المبالغ في تسعيرها إلى مستويات معقولة، كما يساعد على توزيع الثروة الناجمة عن النمو القوي لاقتصادات دول المنطقة وعمليات التخصيص بشكل أكثر عدالة.
وأوضح التقرير أن السلطات التنظيمية للأسواق الخليجية سمحت بطرح إصدارات أولية بقيمة تجاوزت 16 مليار دولار منذ 2004، وهي تدرس حالياً الترخيص بطرح إصدارات أولية لأسهم 90 شركة جديدة. ونظراً لأهمية التوقيت في نجاح مثل هذه الخطوة، فقد اختارت بعض تلك السلطات التريث في طرح بعض الإصدارات لكي لا تفاقم الضغوط التنازلية التي تتعرض لها أسعار الأسهم الخليجية منذ فترة طويلة، غير أن الأمر لم يعد يقتصر على تعميق السوق عبر المزيد من الإصدارات الأولية، إذ إن المستثمرين الخليجيين من أفراد ومؤسسات باتوا أكثر حصافة ونضوجاً من أي وقت مضى، ولا بد لأي إصدار أولي من أن يكون قوياً وذا توجهات نمو إستراتيجية الأبعاد لكي يستقطب اهتمامهم.
وأشار إلى أن من الأمور الأخرى التي باتت تثير اهتمام المستثمرين الخليجيين، سجل أداء مديري الشركات التي تطرح الإصدارات الجديدة وحجم الإصدار، حيث إن الإصدارات صغيرة الحجم لا تظهر على شاشات رادارات المستثمرين والسلطات التنظيمية على حد سواء. وتابع "هنا تتضح أهمية شركات الأسهم الخاصة، والتي اقتصر دورها على تملك حصص أقلية في تلك الشركات قبيل طرحها لأسهمها على الاكتتاب العام عبر إصدارات أولية". وأضاف: تتفادى الصناديق القيود القانونية التي تفرضها السلطات التنظيمية على عمليات إدراج أسهم الشركات الجديدة للتداول، من خلال قيامها بتمويل تأسيس شركة ناشئة تقوم بدورها بتملك شركة عاملة بسعر قريب من قيمتها الحقيقية، بدلاً من اتباع أسلوب القيمة الدفترية الذي تعتمده الكثير من تلك السلطات".
وبين التقرير، أن سرعان ما اتضح من ملاحظة هذا الأسلوب، أن الصناديق تستطيع لعب دور أكبر في تحضير الشركات لمرحلة طرح أسهمها للاكتتاب والتداول، حيث إن المستثمرين يشعرون بالارتياح حين يعلمون أن الصناديق تملك حصصاً في الشركة الجديدة، لأنهم يدركون أن تلك الصناديق سوف تضمن حسن أداء الشركة وشفافيتها. وهنا يتوقع عماد غندور مدير "غلف كابيتال" رئيس لجنة المعلومات والإحصاءات أن يستمر هذا التوجه من قبل المستثمرين الخليجيين بالتزامن مع تزايد دور شركات الأسهم الخاصة في أسواق الدمج والتملك في المنطقة. وقال "سواء كان الأمر يتعلق بطرح أسهم شركة حكومية خضعت للتخصيص أو أسهم شركة عائلية، فإن الدور الذي تقوم به شركات الأسهم الخاصة قبيل طرح إصدارات الأسهم الأولية، سوف يساعد الشركات على التعامل بشكل أفضل مع أسواق أسهم الشركات المساهمة العامة".