رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل حان الوقت لفك الارتباط بالدولار؟

[email protected]

في خطوة غير اعتيادية عمدت مؤسسة النقد إلى خفض أسعار الفائدة قبل نحو ثمانية أشهر مخالفة الوتيرة مع أسعار الفائدة على الدولار، حيث الارتباط الوثيق بالدولار، ولكن في هذا الأسبوع وعلى أثر أزمة التمويل العقاري والائتمان الناتج عن ذلك في أمريكا يضطر البنك الاتحادي الفيدرالي إلى خفض أسعار الخصم والفائدة وتبع ذلك إحجام مؤسسة النقد بل الذكر ضمنيا أنه ليس هناك ما يدعو إلى متابعة أسعار الفائدة على الدولار. هذا بينما ازداد الفرق في سعر صرف الريال مقابل الدولار وعمّت شائعات في دوائر الخزانة في البنوك إما حول تغيير سعر صرف الريال أو حتى فك الارتباط مع الدولار. فهناك تغير في سياسة أسعار الفائدة على الأقل مما يؤثر في سعر الصرف. أتى ذلك على خلفية خفض أسعار الفائدة في الإمارات وقطر على سبيل المثال، حيث إن هناك ارتباطا وثيقا بالدولار وتشابها في الظروف الاقتصادية والمالية. أتى هذا التغير المهم على خلفية اقتصادية ومالية غير عادية، حيث إن التضخم وصل إلى حد التأثير في حياة جزء معتبر من عامة الناس في ظل مستوى عال من الرصيد المالي لدى الحكومة.
تبقى المسألة الأساسية أن اقتصاد المملكة يغلب عليه الطابع المالي والتوزيعي أكثر من الطابع الإنتاجي وبما في ذلك استخدام الأدوات النقدية المعتادة في الدول الأكثر عمقا اقتصاديا، بل حتى أهم الأدوات المالية كالضرائب ليست آلية متوافرة لاستخدامها في تحفيز أو كبح توجه اقتصادي معين. إضافة إلى أن هناك خلطا ظاهرا لدى الكثير بين ظاهرة التضخم العالمية خاصة في السلع الأولية ومنها النفط (حيث الفائدة كبيرة لنا) وبين الوضع الاقتصادي السعودي الذي ليس لديه عيوب تساعد في حالة تضخمه خاصة (حالة التضخم العالمية بسبب ارتفاع تكاليف العمال في الصين والهند وحتى أمريكا وأسعار المواد الأولية وهبوط أسعار الفائدة لمدة طويلة)، لذلك هناك عدة تقاطعات بين مسائل مالية واقتصادية يصعب الفصل بينها ذهنيا ناهيك عن حلول عملية تعظيم المصلحة الاقتصادية والتنموية في المملكة على المدى البعيد.
يتبادر إلى أذهان الكثير من الاقتصاديين والمراقبين أن الحل السحري هو في رفع قيمة الريال مقابل الدولار.
لا شك أن هذا الحل بسيط وجذاب لعدة اعتبارات ولكن هل هو الحل الأمثل الذي سيحقق نتائج عملية مؤثرة في طريق التنمية الشاق والطويل؟ جاذبية هذا الحل في رفع القيمة الشرائية لدخل كل من يتسلم دخلا ثابتا أو يرغب في تحويل الريالات إلى عملة أخرى كما أنه إداريا حل نظيف وسريع وفاعل فهو مجرد قرار يصل خزائن المصارف في صباح باكر، ولكن كما يعلم الجميع ليس في الاقتصاد حلول دون مؤثرات ونتائج قد تكون أكثر ضررا من النزعة الطبيعية نحو هذا القرار السهل الجذاب.. لا يزال ربط الريال بالدولار هو الوضع الأكثر طبيعية نظرا لخريطة الواردات والصادرات السعودية، فنصف المعادلة أي الصادرات (النفط) مقوم بالدولار وحتى الكثير من الصادرات البتروكيماوية وغيرها بينما الواردات في أكثر من 50 في المائة منها مقوم بالدولار أو عملات مثبتة أو شبه مثبتة بالدولار مثل الرنمنبي الصيني. ارتفاع قيمة الريال سوف لن يسهم في حل إشكالية التضخم المستورد أساسا ولكنه سيرفع القيمة الشرائية لكل من يتسلم ريالات.
أحد العيوب الهيكلية في الاقتصاد السعودي هو ارتفاع الجزء الثابت من الميزانية كذلك ارتفاع الدعم في الاقتصاد لذلك فإن رفع قيمة الريال سيزيد تمويليا من هذا العيب الهيكلي وقد يكون ذلك مقبولا آنيا نظرا لتوافر رصيد مالي معتبر ولكنه قد يحمل مخاطرة كبيرة في حالة انخفاض دخل النفط وانحسار الرصيد المالي وقد شاهدنا هذه الظاهرة على مدى الثلاثين سنة الماضية. كذلك فإن رفع قيمة الريال سيساعد على تحويل الكثير من الأموال إلى الخارج، حيث تحويلات العاملين في الاقتصاد السعودي عالية جدا. ويرفع أجور السعوديين مما يجعل المملكة أقل جاذبية للاستثمار وخاصة الصناعي، وهذا يؤثر حتما في السعودة.
مما زاد الغموض تصريحات نائب المحافظ وعدم إيضاح أن تغييرا معتبرا للريال مقابل الدولار يعد ضريبة عكسية على الاقتصاد يجب تفاديها.
في ظل هذه الأمواج العالية والتكاليف الجانبية المؤثرة ما الحل؟ أرى أن الحل في دعم مؤقت لقليلي الدخل من الرتب المدنية والعسكرية كراتب شهرين وراتب شهر للطبقة المتوسطة، كذلك قد يكون من المستحسن رفع قيمة الريال بنسبة متواضعة جدا لإظهار التفاعل بعد أكثر من 21 عاما إذا اتضح تفادي الاقتصاد العالمي لركود يؤثر كثيرا في أسعار النفط.

عضو الجمعية الاقتصادية السعودية

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي