رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحلول التقنية: قطاع النمو القادم للبنوك التجارية السعودية

[email protected]

أوردت "الاقتصادية" في عدد يوم الثلاثاء 25 أيلول (سبتمبر) الماضي تأكيد عيسى العيسى العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية "أن حجم المشتريات عبر الإنترنت من خلال استخدام نظام الدفع الإلكتروني الآمن الخاص بسامبا (سامبا كونكت) قد تضاعف عشر مرات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2007، وفي مقابل ذلك زادت حصة "سامبا" في حجم المشتريات عبر الإنترنت باستخدام بطاقات سامبا الائتمانية بنسبة 80 في المائة، مما يدل على سرعة تنامي التجارة الإلكترونية في المملكة". كما أوضح الخبر أن نظام "سامبا كونكت" هو أحد الأنظمة التي ابتكرتها المجموعة، أي تم تطويره داخلياًIn-house development.
من وجهة نظري، فإن الخبر المذكور يثير انتباه المتابعين والاقتصاديين، وبالذات المهتمين بتغيرات خريطة المنافسة والتحركات ضمن القطاع المصرفي عموماً. كما أن تضمنه لبعض الأرقام والبيانات المتعلقة بخدمات الحلول التقنية والتي نادراً ما يتم توفير بياناتها من قبل البنوك السعودية مقارنة ببيانات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات والأفراد التي غالباً ما تكون متاحة بشفافية عالية. من ناحية أخرى، قد يشير الخبر إلى توجهات استراتيجية للبنوك السعودية لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على نشاطات تبتعد عن النشاطات التقليدية نتيجة للتغيرات التي طرأت حديثاُ على هيكل القطاع المالي في المملكة عموماً.
لقد اعتادت البنوك السعودية منذ الثمانينيات وحتى عام 2003 في نمو ربحيتها على التوسع في الائتمان الموجه لقطاعي الشركات والأفراد في الدرجة الأولى، يليها متحصلات عوائد الاستثمارات، ثم رسوم الخدمات الأخرى والتي يبرز منها إدارة الأصول، صناديق الاستثمار وعمليات الوساطة. وكحال منشآت القطاع الخاص الهادفة للربح عموماً، فإن الاعتماد على تمويل الشركات بشكل أساسي يعود إلى تلبية طلب القطاع الخاص لهذا النوع من التمويل لتمثيله الجزء الأكبر من الهيكل الائتماني الإجمالي لقطاع الأعمال حينذاك. كما أن نمو قطاع الأعمال من جانب آخر كان يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي، لذا فالتوسع الإقراضي ونمو عوائد البنوك يعتمد بطريقة غير مباشرة على حجم الإنفاق الحكومي المرتبط بالنمو الاقتصادي في النهاية. أما قطاع تمويل الأفراد كمصدر من مصادر الربحية فنموه أكثر استقراراً والتنبؤ بتحركاته لا يتميز بالضبابية التي نجدها حين نحاول توقع تحركات مصادر الأرباح الأخرى للبنوك على الرغم من أن تقديم بعض المنتجات المصرفية كبرامج الائتمان والادخار بعيد المدى للأفراد تأتي بنتائج مفاجئة أحياناً.
أما في فترة ارتفاع سوق المال منذ 2003، فقد برزت أمام المستثمرين خيارات تمويلية أثبتت تنافسيتها مع النهج التقليدي في التمويل ممثلاً بالقروض المصرفية، حيث إن الطرح الأولي والسندات (الصكوك) أصبحت خيارات مرغوبة من قبل المستثمرين في السوق المالية. وكاستجابة لتغير الطلب من قبل عملائها، بدأت البنوك بالتركيز والمنافسة على عمليات البنوك الاستثمارية نظراً لنمو هذا القطاع وارتفاع الطلب عليه مقارنة بنمو مصادر الدخل الأخرى ولكون عوائد الخدمات المصرفية الاستثمارية تنضوي على قدر محدود من المخاطرة لكون عوائدها غير ممولة Non-Funded Income، وبالتالي منخفضة المخاطرة. وبعد فصل عمليات الوساطة المالية والمصرفية الاستثمارية عن عمليات البنوك التقليدية، بدأت البنوك بتأسيس شركات وساطة خاصة بها تكمل السير على طريق النمو مستندة إلى ميزة تنافسية مهمة تتمثل بتوافر قاعدة معلومات واتصالات مع عدد كبير من قطاع الأعمال.
أما الآن، وبعد تباطؤ عوائد المصرفية الاستثمارية واشتداد المنافسة، حيث إن عدد شركات البنوك الاستثمارية التي تم الترخيص لها لحد الآن يصل إلى 78 شركة، فأرى أن ميدان النمو لمصادر الربحية سينتقل إلى تقديم الحلول التقنية للعمليات المصرفية لقطاع الأعمال بصورة رئيسية ومن ثم الأفراد. فبقراءة الظروف الاقتصادية الكلية المحيطة بقطاع الأعمال من ارتفاع في تكلفة عناصر الإنتاج من أيد عاملة ورأس مال نتيجة للتضخم جزئياً، فإن الهدف المباشر لقطاع الأعمال يتضمن رفع مستويات الكفاءة والإنتاجية بالاعتماد على بدائل تقنية تسهم في امتصاص جزء من ارتفاع الأسعار والحفاظ على الحصة السوقية. فعلى سبيل المثال، إن توجه إحدى شركات الطيران إلى إصدار تذاكر إلكترونية يؤدي إلى تخفيض تكلفة رواتب موظفي الحجز، تقليل تكلفة طباعة التذاكر، التقليل من مكاتب خدمة العملاء المستأجرة، ووصول المبالغ النقدية إلى الحساب مباشرة دون التعامل مع أوراق نقدية.
وأخيراً، فمن الأمور التي تعزز القناعة أن تحظى الحلول التقنية البنكية بأعلى نمو بين خدمات البنوك كمصدر من مصادر الربحية غير الممولة هو تغير الهيكل الديموجرافي لصالح انخفاض متوسط عمر الداخلين إلى سوق العمل وبالتالي انخفاض متوسط العمر لمن يشكلون قوى الطلب على السلع والخدمات، بما يتبع ذلك من تغيرات تطول الأذواق، وتفضيل طرق للدفع على أخرى، بجانب سهولة التعامل مع التقنية ومنتجاتها مقارنة بالعاملين الأكبر سناً. أما خير دليل على توجه المتعاملين وتقبلهم الحلول التقنية فهو ارتفاع نسبة المكتتبين عن طريق الإنترنت، الصراف الآلي، والهاتف المصرفي في عام 2006, حيث بلغ متوسط المكتتبين عن طريق فروع البنوك 29 في المائة مقارنة بـ 100 في المائة في عام 2004 تبعاً لبيانات التقرير الأول لهيئة السوق المالية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي