تخلص الأسهم من أسعارها التضخمية يدفع المؤشر لمواصلة الارتفاع
تفاعلت الأسهم السعودية خلال الأسبوع الجاري وفي تداولات الأمس تحديدا، بطريقة مختلفة مع تقاطر إعلانات الشركات المساهمة والمدرجة في سوق الأسهم لنتائجها الربعية، كما لم تفعل من قبل، حيث شهد المؤشر العام ارتفاعا بلغ 74.5 نقطة، متجاوزا حدود 7.500.
وعزا عدد من المراقبين هذا التفاعل المختلف لمؤشر الأسهم، الذي عادة ما كان يشهد تراجعات حادة في أحيان عديدة عند إعلان نتائج الشركات سواء كانت رابحة أم خاسرة، إلى التطور الملاحظ في أداء المستثمرين، وتراجع مستوى المضاربة، إلى جانب وجود عدد من المحفزات لمستقبل أسهم بعض الشركات.
وهنا قال لـ"الاقتصادية" محمد بن فهد العمران، محلل مالي، "إن تطور مستوى أداء المستثمرين في السوق، ونظرتهم لمستقبل عدد من شركات سوق الأسهم، فيما يتعلق ببعض الاندماجات المتوقعة أو التطور في أداء شركات أخرى، وكذلك إمكانية قيام بعض الشركات بالاستحواذ على شركات أخرى، ساعدت المتداولين على دفع المؤشر نحو الأمام".
وبين العمران أن وقف الاكتتابات في هذه المرحلة أو الأسابيع المقبلة، كما صرح بذلك رئيس هيئة السوق المالية المكلف، أمس الأول، خفف من الضغوط التي كان يعانيها بعض المستثمرين، كما أسهم في دفع المتداولين نحو مزيد من التركيز على الأسهم، وزاد" لذا وجد المستثمرون مع وجود نتائج جيدة لمعظم الشركات، والتخفيف من ضغط الاكتتابات فرصة ملائمة لضخ المزيد من السيولة".
وتوقع العمران أن يستمر الارتفاع المتوازن لسوق الأسهم خلال الأيام المقبلة، ويقصد بالمتوازن، تلك التحركات التصاعدية الخفيفة، وجني الأرباح المعقول، والصعود بنسب لا تتجاوز 4 في المائة على السهم الواحد، مشيرا إلى أن المؤشر يمكن أن يكسر حاجز 7600 نقطة مع مطلع الأسبوع المقبل، أو يوم الأحد على أكثر تقدير، إذا استمرت محفزات وتداعيات السوق كما هي.
إلى ذلك أكد مطشر المرشد، محلل مالي، أن تفاعل المؤشر مع إعلانات الشركات لنتائجها الإيجابية أو السلبية، يأتي منطقيا، في ظل تخلص الكثير من الشركات من أسعارها التضخمية، حيث كانت في السابق أسعار الشركات تسبق الإعلانات، وكانت الإشاعات والمضاربات هي التي تقود السوق وليس أداء الشركات.
وأوضح المرشد أن التوقعات للأرباح وأسعار الشركات أصبحت أكثر واقعية، في ظل تراجع معدلات مكررات الربحية لقطاعات مهمة كثيرة منها قطاع الأسمنت والخدمات، والدليل أننا نسير في مستوى متقارب من التداول على مدى شهرين.
وبين المرشد أن تخلص الشركات من خسائرها المتعلقة بالأسهم التي كانت في الربع الرابع من عام 2006، إلى جانب حدوث حالة من النضج على كافة المستويات المرتبطة بالأسهم، ومنها إدارة السوق، والمتداولون، وحتى المحللون، أسهمت في السير بالمؤشر بطريقة جيدة ومتوازنة، يمكن أن تكون المدخل الحقيقي لعودة السوق إلى مسار تصاعدي مطلوب.
في المقابل يرى متابعون أن بقاء مؤشر الأسهم السعودية في فترات طويلة ضمن نطاق معين من التداول وبين حدود 6800 و7500، دليل صحي على أن هناك عمليات تداول مدروسة، كما أنها طريقة تعيق مسيرة المضاربين، وتؤكد أن مستوى تداول الأفراد بدأ ينمو ويصبح أكثر هدوءا من ذي قبل.
ويعتقد المتابعون أن بقاء التداول بهذه الصورة، يمكن أن يحقق فوائد كثيرة للمتداولين الذين فقدوا الكثير من أموالهم في تراجع شباط (فبراير) 2006، كما أنه سيعطي مزيدا من الثقة للمتداولين الجدد، إلى جانب أنه سيدفع بالمزيد من السيولة نحو الشركات الجيدة والمتوقع لها نمو مستقبلي، في ظل بقاء معدلات مكرراتها الربحية عند هذه المستويات المتدنية نوعا ما.
يشار إلى أن كافة قطاعات سوق الأسهم السعودية أغلقت مع نهاية تداولات الأسبوع الجاري أمس الأربعاء مرتفعة، وتم تداول أكثر من 203 ملايين سهم ، نفذت من خلالها أكثر من 211 ألف صفقة، بقيمة إجمالية وصلت إلى أكثر من 8.6 مليار ريال، مع ارتفاع أسهم 54 شركة وانخفاض 25.