رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بنك الرياض: بين زيادة رأس المال وفاعليته

fawazhf@ yahoo.com

أعلن بنك الرياض عن رغبته في زيادة رأس المال من 6.25 مليار ريال إلى 15 مليار ريال من خلال الطرح للملاك بسعر 15 ريالا للسهم. تبلغ حقوق المساهمين, أي رأس المال الفعلي اليوم (نهاية الربع الثاني من عام 2007) 11.37 مليار ريال, لذلك فإن طرح 875 مليون سهم بسعر 15 ريالا للسهم سيرفع حقوق المساهمين إلى نحو 24.5 مليار ريال. هذه الزيادة التي تبلغ نحو 13 مليار ريال قريبة من رأس مال بنك الإنماء المتعسر الولادة, التي تبلغ 15 مليار ريال. اللافت للنظر هو حجم الزيادة في رأس المال والاستحقاق المترتب عليها في ظل الأداء المتواضع للبنك مقارنة بالبنوك السعودية الأخرى.
الصعوبة والمسؤولية في الاستخدام الأمثل لزيادة رأس المال, خاصة في ظل تواضع الأداء النسبي لبنك الرياض مقارنة بأداء البنوك الأخرى. يلزم البنك تحقيق أرباح تبلغ ستة مليارات ريال لكي يحافظ على الأداء نفسه, حيث حقق عائدا يصل إلى 26 في المائة على حقوق المساهمين في النصف الأول من عام 2007. يصعب تحقيق ذلك في غياب أخذ مخاطر عالية أو الإقراض لمؤسسات كبيرة بهامش ربح محدود جدا, خاصة في ظل إعلان البنك عدم الرغبة في استحواذ عالمي, وعندما يصبح رأس المال متوافرا دون استراتيجية واضحة فإن الإقبال على المخاطر يكون سريعا.
لم يشر البيان الأول حول زيادة رأس المال إلى أي تفاصيل حول استخدام الزيادة, ولكن قيل إن هناك خطة للتوسع في فروع إسلامية تمشيا مع توجه البنك الأهلي وبنك الجزيرة وبنوك أخرى. وهنا قد يكون السابق خيرا من اللاحق خاصة أن أداء بنك الرياض في قطاع التجزئة المصرفية لم يرتق إلى منافسة البنوك شكلا وأداء في السنوات الماضية, أو أن هناك رغبة للبنك في التوسع في النشاطات الأخرى, لذلك ليس هناك ما يدل على استخدام أفضل. ولعل أداء البنك في السنوات الخمس الماضية مقارنة بالمنافسة هو بوصلة المستقبل.
طبقا لما نشرته Gulf Base من إحصائيات حول أداء البنوك السعودية فإن بنك الرياض يأتي في آخر القائمة, فمثلا في متوسط العائد على السهم في السنوات الخمس الماضية (شاملا عام 2006), يقع بنك الرياض قبل الأخير بـ 3.44 في المائة مقارنة بـ "سامبا" بنسبة 20.11 في المائة, و"ساب" بنسبة 28.8 في المائة, فملاك البنك لم يحققوا أرباحا مماثلة للقطاع المصرفي. وكذلك في الإيرادات في الفترة نفسها فبنك الرياض هو الأخير بنسبة 14.6 في المائة مقارنة بـ "الراجحي" 29.53 في المائة و"الفرنسي" 21.84 في المائة, وكذلك العائد على الموجودات فإن بنك الرياض في وسط القائمة, بينما النمو في صافي الدخل في الفترة نفسها فإن بنك الرياض يأتي متأخرا أيضا, وكذلك الحال في متوسط نسبة هامش صافي الربح على مدى السنوات الخمس, فبنك الرياض أفضل من بنوك: العربي, الهولندي, والجزيرة فقط.
بينما بالنسبة للنمو في صافي الدخل على مدى السنوات الخمس الماضية فبنك الرياض بنسبة 19.7 في المائة يأتي في الترتيب قبل "سامبا" و"الهولندي" فقط مقارنة بـ 43.91 في المائة لـ "العربي الوطني" و50.7 لـ "الراجحي". أيضا فيما يخص متوسط العائد على حقوق المساهمين في السنوات الخمس الأخيرة حقق بنك الرياض المرتبة قبل الأخيرة بين البنوك متقدما على "الهولندي" و"البلاد", وأخيرا فاعلية الموظف قياسا بالدخل فبنك الرياض أفضل فقط من البنك الهولندي.
في ظل هذا الأداء يا ترى هل يستطيع بنك الرياض تحقيق ما يتطلع إليه من أداء أفضل في ظل وضع أصعب (مسؤولية أداء الزيادة في رأس المال) وتأخر البنك في التوسع في افتتاح الفروع الإسلامية, ونقول نتطلع لأننا نعرف حجم بنك الرياض وتاريخه وهذا رصيد يمكن استثماره بأكثر فاعلية.
ملاك البنك من حكومة ومؤسسات وبيوت مال كبيرة قادرون على توفير المبلغ, ولكن السؤال يبقى حول كفاءة استخدام رأس المال, وهل الحل الأمثل لتحسين أداء البنك هو التوجه إلى الأمام بزيادة رأس المال على حساب تحسين الأداء والتخلص من الطابع البيروقراطي الذي لازم البنك منذ زمن طويل لم تستطع الإدارات المتعاقبة نفض الغبار عنه مما يعزز مكانة البنك في قيادة القطاع المصرفي إبداعيا وبشريا وأداء.
على الجهات الرقابية ذات العلاقة المناقشة الموضوعية حول هذا التوجه, وهل هو الأمثل لاستخدام رأس المال الوطني, خاصة أن هذه الزيادة أتت على خلفية سياسة توزيعية عالية, فهل اكتشف مجلس الإدارة فجأة الحاجة إلى زيادة رأس المال؟ لعل الأفضل للمساهمين إيجاد استثمار مصرفي أفضل في ظل هذا الأداء المتواضع, ومطالبة الإدارة التنفيذية بأداء يُفعل رأس المال الجديد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي