تقرير هيئة السوق المالية
نشرت هيئة السوق المالية على موقعها على الشبكة الإلكترونية تقريرها الأول وذلك عن النصف الأخير من عام 2004، إضافة إلى عامي 2005 و2006، وهو أول تقرير مفصل عن أعمال الهيئة ومعد بطريقة مقارنة، لم توضح الهيئة لماذا تأخر التقرير كل هذه الفترة وهو تقرير مهم وخاصة للباحثين والمختصين بشؤون السوق. ومع ذلك وبشكل عام فإن التقرير قد تم إعداده بطريقة جيدة جدا سواء من ناحية الإخراج أو من ناحية عرض المعلومات.
تضمن التقرير معلومات عادية عن بعض اللوائح والإجراءات وأعتقد أنها متاحة في موقع الهيئة ولم يكن هناك حاجة لإعادة تقديمها إلا إذا اعتبرنا أن لتأخر إعداد التقرير دور في هذا.
تضمن التقرير معلومات إحصائية كثيرة ولكنه لم يقدم رأي الهيئة في هذه الإحصائيات كما لم يقدم التقرير شيئا يذكر عمًا تخطط الهيئة القيام به، أو ما هو الآن تحت التخطيط، وهي النقطة التي تهم من يقرأ التقرير بشكل أساسي، تجنبت الهيئة إثارة ما يتعلق بخططها المستقبلية أو اللوائح التي من المتوقع أن تخضع للتعديل أو التطوير أو خططها تجاه عدد الشركات التي من المتوقع إدراجها أو حتى وجهة نظر الهيئة في هذا الشأن، لذلك يمكن اعتبار التقرير صورة تاريخية لما حدث بينما تركت الهيئة أمر المستقبل للتحليل الذي عادة ما يسهل تكذيبه.
ومع ذلك فيمكن القول إن التقرير قد تضمن معلومات مهمة كثيرة سواء من حيث عدد الطروحات الأولية وأنواعها وقيمتها الإجمالية أو التطورات التي حصلت في هذا الجانب، وقد أثارني بشكل خاص الجدول رقم (5) والذي تضمن إحصائية عن الأعمال المتعلقة بالقوائم المالية ومراجعتها، بالتأكيد فإن قيام الهيئة بمراجعة القوائم المالية للشركات يعد أمرا مهما ويحقق رقابة عالية على مستويات الإفصاح وحتى على أعمال المراجعة، لكن الهيئة لم توضح كم عدد الشركات التي ظهرت مخالفات في قوائمها المالية وما أنواع المخالفات وما الإجراءات التي تم اتخاذها، لقد سمعنا باعتراض الهيئة كثيرا على عدد من الشركات حول مسائل تتعلق بالإفصاح ومع ذلك فلم تشر الهيئة في تقريرها إلى شيء من هذا كما لم تشر إلى وجود إجراءات تم اتخاذها ضد المراجعين الذين وقعوا على قوائم مالية تخالف معايير الإفصاح.
في الجدول رقم (5) أيضا أشارت الهيئة إلى انخفاض عدد الشركات التي وردت في قوائما المالية الأولية تحفظات من مراجع الحسابات من 65 شركة عام 2005 إلى 25 شركة عام 2006 وهو تغير في أكثر من 60 في المائة أي أنه يمثل تغيرا جوهريا في عدد التحفظات التي وردت، هذه النتيجة مثيرة فعلا وهي بالتأكيد نتيجة تعد من إنجازات الهيئة. 65 شركة وردت بقوائمها لمالية الأولية تحفظات تعدد نسبة كبيرة جدا مما يشير إلى أن اهتمام الشركات بالقوائم المالية الأولية كان ضعيفا جدا وإن ظاهرة عدم الاهتمام هذه كانت منتشرة في مختلف القطاعات. ثانيا فإن الانخفاض في العدد بهذه النسبة الكبيرة أيضا فيه إشارة إلى زيادة الاهتمام بالقوائم الأولية وهو ما نلمسه فعلا بعد ظهور الهيئة إلى الساحة الاقتصادية حيث تزايد الاهتمام بالقوائم المالية ربع السنوية وأصبح لها تأثير في قرارات المستثمرين أكثر من ذي قبل، كما يبرز سؤال مهم فهل يمكن تفسير تناقص التحفظات لزيادة اهتمام السوق أم أن اهتمام السوق نتج عن تناقص التحفظات؟ بالتأكيد تفسير مثل هذه الظواهر علميا يعتبر أمرا مهما.
يظل الجدول رقم (5) أكثر جدول إثارة بالنسبة لي فقد وردت عبارات تحتاج إلى تفسيرات أكثر فمثلا وردت عبارة مراجعة القوائم المالية للشركات التي لم ترد بها تحفظات (مراجعة شاملة). لا أعرف ماذا تقصد الهيئة بكلمة مراجعة شاملة، بل ماذا تقصد بكلة مراجعة نفسها وهل هي المراجعة التي يقوم بها مراجع الحسابات الخارجي أم مجرد قراءة تحليلية للقوائم المالية؟
من الجداول المثيرة للجدل الجدولين رقم (6) و (7) من حيث إنهما قدما معلومات تفصيلية عن الجهات المرخص لها بمزاولة مهنة الوساطة فقد أشار التقرير إلى وجود 14 شركة وساطة تقوم بجميع الأعمال ومع ذلك فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو أين هذه الشركات، لماذا لا نجد إلا البنوك؟ هل هذه الشركات مقصورة فقط على فئة من المتداولين أم ماذا؟ إن المعلومات عن الشركات قليلة جدا وقليل منها يقدم معلومات وافية عن صناديقه الاستثمارية.
في تقرير الهيئة ورد الشكلان البيانيان (14) و (15) وقد شكلت المعلومة التي ظهرت من هذين الشكلين مفاجأة بالنسبة لي، فقد بلغ زوار موقع الهيئة ما نسبته 60 في المائة من داخل المملكة و40 في المائة من خارجها في عام 2005 والذي بلغ فيه عدد الزوار إلى أكثر من نصف مليون زائر ثم ارتفع العدد إلى مليون ونصف المليون ولكن النسبة اختلفت فقد بلغت 93 في المائة من داخل المملكة و7 في المائة من خارجها، والسبب في شعوري بالمفاجأة يعود إلى أنه كان من المتوقع أن الاهتمام بالسوق السعودية قد تزايد وخاصة مع فتح المجال للمؤسسات الخليجية وأيضا لجميع المقيمين من غير السعوديين، كما أن ما شهدته المملكة من نمو سريع للسوق وهبوط حاد، وتطور أداء الهيئة واستجابتها للأحداث كل ذلك كان سيشير إلى زيادة الاهتمام من قبل أطراف خارجية، لكن النتيجة أن 7 في المائة من مليون ونصف المليون تعادل تقريبا 100 ألف زائر، بينما كانت تصل إلى أكثر من 200 زائر للموقع، أي أن هناك تناقص اهتمام بالسوق السعودية وليس العكس كما كنا نتوقع، فهل مثل هذه النتيجة - إن صحت - ستغير من توقعاتنا لنتائج فتح السوق السعودية للاستثمار الأجنبي؟ أعتقد أن أمامنا تجربة جيدة تحتاج إلى تتبعها وفهم نتائجها بشكل أعمق وهي تجربة فتح السوق أمام مواطني مجلس التعاون، ولكن يبدو لي أن الاهتمام بالسوق السعودية سيكون محدودا.
هذه نتائج قراءة سريعة جدا لتقرير هيئة السوق المالية وهو بحق تقرير مفيد ومثمر جدا ويحتوي على معلومات مهمة ويثير العديد من الأسئلة البحثية والفروض التي تحتاج إلى تقص علمي. تهنئة لهيئة السوق على التقرير وكل عام وأنتم بخير.